أوجاع جميع النساء بحقوقهن المسلوبة

خاطرة استلهمتها من الواقع عن لسان امرأة تعكس أوجاع جميع النساء بحقوقهن المسلوبة واعماقهن المدفونة في غياهب الجهل والتخلف وتعبر عن أحزان وحياة الكثير منهن حيث كتمت أفواههن بالكبت والقمع وعدم فسح المجال لهن للتعبير , التحرر من العادات والتقاليد التي كبلت عقولنا هي متعة للنساء المتحررات من عبوديتهن.،ومتعة الحرية لا يضاهيها متعة، وهناك القليل من المتعة للواتي ألغيت عقولهن ولكنها متعة نتجت عن أوهام تعايشت هي معها وماتت بها دون أن تفهم من حياتها شيء سوى أيامها المتشابهة والمكررة لسنوات، لتكون الحياة بعيدة عنها ومجردة من معنى الحياة.

خُلِقتُ لمُتعتِك ولملذاتك ولأنجُبّ لك اولادك الذين سيكونون من حقك دوني، وسيحملونّ اسمك دون اسمي , فأنا وعاء للإنجاب من وجهة نظرك الذكورية مصحوبة بآلام لا حدود لها وعليَ أن أتحملها دون شكوى.
لخدمتك وضعت لي الأولوية، بل ونصبت نفسك في موضع الألوهية، فطلبت مني السجود لك ايضا، وعليَ أن أنسى ذاتي وأقدم وأضحي بكل ما املك لأجلك فقط، فصرت اعيش الظلام لغاية ما بدأت أخاف النور الذي استشعره أحيانا في الخارج , فيا لسعادتك ويا لمكانتك التي حصلت عليها والتي جعلتك تتمتع بمكانة اللاه.

تهددني بالزواج من إمرأة أخرى فيما لو حاولتُ ان اتمردْ عليك وعلى معاملتكَ لي وتهدد برميي إلى الشارع بمجرد أن ارفض فكرتك بالزواج من أخرى، وبتمزيق الورقة التي اشتريتني بها فمن حقك الملل مني وليس من حقي الاعتراض أو الملل منك، فرضِختُ لك ولكن في داخلي شعور بالغبن عميق لانك تمتلك حقوقا كثيرة هي لا تحق لك, وفي داخلي حزن كبير على حريتي التي سُلِبتْ مني ولم اتذوقها يوما، أراك تتمتع بها وأنا سجينة بين اربع جدران فلا أستطيع التعايش مع مجتمعي ولا اعلم سبب الغاء وجودي ولا أعلم سبب امتلاكك لي وتمتعك بهذه الحقوق دوني , فأعيش مرغمة بدائرتي التي رسمتها لي أنت ما بين المطبخ وما بين غرفة النوم حين تدعوك غرائزك حتى لو كانت دعوتك هذه رغما عني، وحتى لو كنت مرهقه فلا تبالي انت لرغباتي، ولا أستطيع حتى أن أعبر عن رغبتي أو رفضي لأنها لا تهمك فأنت مسنودا بقانونك الفاسد وبتعاليم توارثتها دون تفكير, وحين تزداد آلالامي وتشتد أصل لمفترق طريقين ما بين الجنون أو السكون الأبدي , أشعر أحياناَ برغبة بالخروج بعيد عن ابوابك الموصدة وعليَّ أن أتودد لك لتاخذني فترة من الزمن استنشق بها هواء خالي من عفونة أفكارك، تسمح لي بالخروج معك فلا يحق لي ان استمتع بهذا الحق الصغير بمفردي الا وأنت معي حيث تترصد حركاتي بل وتدخل لاعماقي خوفا من حريتي التي ترعبك , فأذا بأنفاسي تتنفس عفونة أنفاسك لانك تكتم الهواء عني سوى من زفيرك الذي تزفره بوجهي وأنفاسك تكتم انفاسي فيما لو حاولت الشهيق بقوتي، تحسب عليّ الدقائق وتنتظر بفارغ صبرك أن تنتهي تلك الدقائق لتعود بي لسجنك، وكأنني لا أملك ساقين تحملني كما انت مالكها، ولا املك العقل والتفكير مثلك , قربتُ أن اكون كما تراني بلا عقل وبلا تفكير من كثرة ما تردد على مسامعي بأنني ناقصة عقل، بدأت أصدق تلك الكذبه التي ابتدعتها أنت لتشعر بالفوقية عني , فمن اين يأتي الفكر وانا قابعة بين ابواب موصدة اعيش يومي خلفها بين أعمال تتكرر يوميا لتكون كدوامة قاتلة لخلايا ذهني لكونها فارغة من محتواها , أعترف بأنني كنت السبب في أن تنال مني وتتسلل الى كياني وسمحتُ لجراثيمك القرمزيه بالدخول الى فكري، وسمحتُ أنا لك بالبقاء في جسدي تنهش به ولم استطع التغلب عليك , لكن مهلك فلا زال قلبي ينبض بالحياة، فاليوم وعيت لظلمي ولقهري، هذا الوعي الذي يرعبك لكنه يُفرح أخيك الرجل الواعي , فأنا لا زلت أحتفظ ببقايا تتوقد بين فترة وأخرى، وسألملم أطراف ما حطمته مني وسأجعله متوقدا دوماً .
كل شيء يا عزيزي يتغير من حولنا حتى الجماد يتغير , لكن أفكارك لا تتغير ثابتة على مدى قرون عديدة، محصور أنت ايضا ضمن حدود ضيقة أوجدتها مخاوفك وشعورك بالرعب فيما لو أراد أحدهم أن يزعزعها بداخلك، فأصبحتَ عبدا لها وآن لك أنت ايضا ان تثور على سكونك المميت وان تتحرر من أوهام خضوعك لها، فقد استعبدتك أفكاركَ دون دراية منك، وانت واهم بأنك تمتلك العقل والحكمه، أنت لا زلت تحبو وراء تعاليمك التي سلبتك انسانيتك واعطتك حقوقا إضافية على حسابي , محصور انت بدائره اضيق من دائرتي جعلوها تهيمن عليك فلا تستطيع الخروج منها ولا تستطيع ادراك ما آلت إليه أمورك من خطورة, يكبلك أيضا قيد اقوى من تصوراتك تراكمَ عليه غبار سنين طوال الى أن تصلب واصبح كونكريتيا يعيقك عن التفكير الصحيح، فلا تستطيع النظر ابعد من أفق محيط لا يتراوح عدة أمتار يعمي عيونك عن رؤية رجال العالم الحر الذين انطلقوا بسرعة الضوء قياسا بك , فهل غشاوة عينك جعلتك لا ترى نساء الغرب؟
وتغاضيت عن تقدمهن في كافة الميادين قياسا بي ؟ أليست هؤلاء نسوة ضعيفات وناقصات للعقل؟ .
مؤكد لا فأنت حالك من حالي، صرت لا ترى ولا تعرف سوى ان تصب غضبك عليَّ لتشعر بذكوريتك المزيفة، وعلى حسابي تُفرغ شحنات عقدك الفارغة فيما لو طلبتُ مرّه ان استخدم إرادتي، فأنا ببساطة ابتلتني الصدفة التي جعلتك تحاسبني على ذنب لم اقترفه , هل تكره ما أحب وهو العيش بحب وسلام بعالم تسوده الانسانية والوئام , عالم يسير نحو الضياء، يشترك بها الإنسان بكل شيء، حقوق وواجبات، يرفض التمييز بين رجل وامرأه وبين فقير وغني بل لا وجود للفقير فيه فالجميع مكتفي ومتساوي بالحقوق .
كفاك ما أخذته مني وكف عن قتلي فالقتل ليس بسفك الدماء فقط بل أنت قتلت روحي وقدراتي ومنها سلبت حياتي، فتعال نتبادل الادوار والصدف التي خلقتك رجل لتشعر بما أشعر به .
اطلب منك أولا ان تجرد فكرك من نفايات ما اوهموك به وتستمع أليَ جيداّ , سأقول لك بأن ما أنت عليه ألآن سببه صدفه من بين بلايين الصدف التي لا ترى بالعين المجردة، وهي من خلقتك وجعلتك ذكرا مستبدا في مجتمع يقع بمؤخرة ذيل الأمم , ولولاها لتبادلتُ الدور معك وأنت مرغما ولكنتَ أنا الآن ذكرا وانت سجيني، فما سيكون شعورك؟
ماذا سيكون شعورك لو أستمر جدلاً العصر المشاعي واندثرت المجتمعات التي جاءت ورائه كما اندثرت مجتمعات كثيرة لم تخدمها الصدف لترى النور , وتبقى المرأة هي المسيطرة على المجتمع , وليس هذا فقط بل ستكون انت من بين اربع رجال، نعم فما المانع من ان تكون انت من بين اربع رجال ,. ممممممممم فعلا ما المانع؟
تراني كل يوم بين حضن واحد منهم تستمع لضحكاتي و لتأوهاتي وأنت قابع بزاوية من زوايا البيت قريبه منك وأنا خلف الجدران حيث أكون كما يحلو لي يوميا مع واحد منهم , اتودد لاي واحد وأمام ناظريك .
ستقول بأن التعدد الذي وضعه الإسلام لم يأتي من فراغ بل كان بسبب قلة أعداد الرجال من جراء كثرة الحروب والغزوات آنذاك , فأتيت تكحلها لتعميها لأنك أولا تتحدث عن زمن ليس في زمننا الحالي وكل ما به قد تغير ألا من أفكارك هذه، وثانياً كان الاجدر عليك أن تبحث بأسباب الحروب تلك وتعالجها قبل أن توزع على هواك لكل رجل اربعة نساء , فهي حجة غبيه لا أكثر وأنا على يقين بأنك غير قادر على زوجة واحدة اليوم بحكم التغيير الذي لم يطالك , ولكني أناقش استبدادك وتصوراتك .
هل ترضى أم إن روحك اشمأزت مني وأنت تستمع إلي الآن وتصفني بالانحلال دون منطق كعهدك ؟ لا تنسى أن تجرد عقلك من افكارك الذكورية التي أوهموك بها كما طلبتُ منك في بداية حديثنا .
ولا تنسى بأن عصري المشاعي هو الذي شاع وانتصر اليوم , فما المانع أن يكون جسدك عوره وسأحتكره لي فقط , فأفكاري الأنثويه لا تسمح لأي امرأه أخرى أن تنظر اليك فأنت حكرٌ لي، ولا تنسى صوتك ايضا فلقد أدرجته من ضمن قائمة العورات.
ما المانع أن تجلس انت في البيت مع الرجال الثلاثة الباقين وانا اذهب لاعمل واعيلك وسأكون قوّامه عليك أيضاً حيث أأمر وانهي عليكم لانني وبكل بساطة قد أخذت فرصتي من التعلم وابدعتُ في عملي كما انت اليوم وأصبحت أُنفق عليك , ولا تقل لي بأن العمل يحتاج الى قوتك الجسدية فهذا كله هراء حيث كان قبل أكثر من اربعة عشر قرن
ياااااااااااااه كـم هو زمـن طويـل وأنت متمسك بأفكارهُ وغافل عن حاضرك.
اليوم زمن الانترنيت والفكر الذي لا ينقصني فلا أحتاج الى قوتك الجسدية , فلتجلس انت في البيت ليترهل فكرك وجسدك كما أنا اليوم، ولا أعتقد من وجود أي مانع لوضع ليس بأيدينا حيث تتحكم به صدف كثيرة وظروف إحاطت بها لتتلائم معها.
ستقول لي بأن الله يحكم , سآتي معك وأقول لك انني اناقش تعاليم عادلة أنزلها الله المطلق الذي لا يفوته شيء , يسمح لنا بالتفكير بعقل وهبنا اياه لنرتقي به ونبدع ونصل لما وصل اليه العالم لمواكبته ولا ننتظر منه أن يتفضل علينا بعلمه فلا أعتقد أنه سيغضب مني , بل سيغضب منك ومن استبدادك وغبائك وتحكمك وتفرقتك وظلمك الذي لم تفكر حتى بأسبابه .
وأنا أخترت أن يكون الاهي العدل والحب والمساواة بين الجميع ولم أختر الله التفرقة والقهر والحروب والدجل الذي رأيته اليوم بك , فهل تكره هذا .
لأكمل لك نقل صورتي
ماذا لو أن أبونا آدم هو من أغوى أمنا حواء وأصبحت أنت مصدر غوايه وفتنة وخلقك الله من ضلع حواء الاعوج, لا تتذمر مره أخرى من كلامي وتصفه بالكفر كلما ضاق المنطق لديك وعجزت عن الرد , هو ليس كفرا يا عزيزي فأنا أفكر فقط بعقلي فلست ناقصة منه، وهي مجرد فرضيات لا تؤثر على واقعك الخرب اساساً .
ليس هذا فحسب بل ستكون انت مصدر فتنة ولا تستطيع الخروج إلا بموافقتي ومعي وعندما تخرج ترتدي حجابك حتى لا تغري النساء الضعيف آت امامك, جسدك عورة وعليك اخفائه , فهل ستوافق ؟
أراك بدأت بالتذمر والضجر ورفض كل ما جاء في كلامي وتصفه بـ الهراء لانني اطعن بحقيقه ثبتت بتفكيرك وجعلتك متخلف عن باقي رجال العالم , مقتنع بوجود الثوابت وارتحت من عناء التطور والابداع الذي لا علاقة لك به , هذا الثابت جعلك كالحيوان يستهلك لابداع الحركة، لكوننا لو ثبتنا على حقيقةٍ ما حتما سنتختلف .
ستوافق مجبرا على صدفه من بين بلايين بلايين الصدف التي لعبت معك دورها دون إرادة منك وخلقتك إمرأة.
أو ستوافق على صدف كثيره أخرى قمعت مجتمعنا وجعلته من ضمن باقي المجتمعات التي اندثر اسمها قبل أن يصل
إلى مسامعنا.
ستوافق مجبرا بعد أن زالت غشاوتي فوعيت لحقوقي وأدركت حقيقة كانت غافلة عني وهي لا فرق بيني وبينك.
حتماً انك لا توافق ألا مرغماَ، فقل لي الآن ماذا كان شعورك بعد أن تبادلت الدور معي , وماذا سيكون ردك وأنت منقاد لهذه الثقافة الغبيه
فكر بعــد أن تجـرد ذهنك قبل أن تعطيني الجوال…..

About فؤاده العراقيه

كاتبة عراقية ليبرالية
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.