أهي عودة الدراما السورية؟! أم أََسلمة بعدسة عصريّة؟!

أهي عودة الدراما السورية؟! أم أََسلمة بعدسة عصريّة؟!

مقال رأي
ارجو ابداء الرأي باحترام من المتابعين
عن سقوط مدوي للدراما السورية وعودة لنشر افكار الدع شنة مغلفة بالعسل…والفرق بين تصوير الواقع كماهو بحيادية وبين الترويج له والتحييز لصفه ..
مقال للدكتورة سمرا نوفل
أهي عودة الدراما السورية؟! أم أََسلمة بعدسة عصريّة؟!
شاهدت لهذا العام عملين سوريين، أحدهما هو مسلسل كسر عضم لمخرجته رشا شربتجي، التي روّجت لعملٍ ليس فيه من تجديد فكري، بأنّه عودةٌ للدراما السّورية.
هذا العمل الذي يحاول أن يوثّق عبر كاميرته صوراً للفساد والمافيات السّورية. وهو سيناريو مكرّر لا تخلو منه شاشات رمضان كلّ عامٍ فحسب، بل ونعيشه يوميّاً.
لكنّ ما لفت نظري عبر حلقاته الستة الأولى، هو الترويج لفكرة التدين وإقصاء الآخر لكن بطريقةٍ عصريّة. ففي مشهدٍ تجدُ شمس – التي تلعب دورها نادين تحسين بك- تتحدّث عن رأيها بالفنانين الملحدين، فتقول بكلّ سخفٍ فيه ما فيه من نقاشٍ ضعيف لأفكار الآخرين: موضة؟! بس يعلقوا صور زياد الرحباني… إلى آخر الحوار.
ربّما يمرّ هذا المشهد على الكثيرين مرور الكرام، وبل سيهلّل له البعض، لكن أيحقّ لنا أن نحكم على شريحةٍ كاملة من المجتمع، بأنّ أفكاره موضه وتقليد، من غير أن نحاوره قبل إصدار هكذا حكم!!!
ويستمرّ السيناريو البغيض والخبيث، ليتلاعب على وتر مشاعر المجتمع، ويحاولَ استمالته كي يحقّق نجاحه المطلوب، لكن هذه المرّة على حساب المرأة.
حيث نجد أنّه ورغم وجود قصّة الفتاة اللي ((أمها عايبة وقُتلت)) وتلعب دورها بحرفية عالية ولاء عزّام، تلك الفتاة التي يلاحقها الجميع بسبب “غلطة والدتها”، إلّا أنّ التناقض والذكوريّة في أفكار الكاتب تعود لتظهر جليّةً على لسان شمس مرة أخرى، فحين تشاهد أختها ترتدي بنطال جلد مع بلوزة صوف- وهو لباسٌ ترتديه الكثير من الفتيات السوريّات شتاءً- فإنّها تقول لها بأنّ الشبان سيلاحقونها، “لهيك لازم تبدله”، هذا الفكر الذي يفرض على المرأة قيوداً وسجوناً كي تحمي نفسها، بدلاً من أن يُعاقب المذنبين، يستمرّ في الحلقة السادسة من المسلسل بشكلٍ أكثر قرفاً، فأخت شمس يلاحقها زعران بسبب ما ترتديه ((علماً أني لم أرَ فتاة سورية في محافظتي لاحقها زعران بهذا الشكل بسبب لباسٍ يعتبر عاديّاً عند كثيرين في هذا الوقت))، وتذهب أخت شمس إلى المخفر، بسبب ضرب شابٍّ للشبان الزعران (( طبعاً يجب أن نروّج لكون الفتاة ضلع قاصر لا يستطيع الدّفاع عن نفسه!!! )) . وهنا تستمرّ المهاترة الدراميّة على لسان الضّابط الذي يضع الحقّ على أخت شمس ويطلب منها أن تعتذر، فحسب كلامه لباس الفتاة الذي اعتبره فاضحاً هو السبب، وبنات “العيل” ما بيتصرفو هيك.


وهنا نجد الترويج والتأكيد على كون القانون يلوم الضحية، بدل أن يحمي حريتها، يضع الحقّ عليها وعلى ملابسها.
وبدل أن يكون الفنّ شمساً تذيب القيود عن الفكر، وتصدمُ المجتمع وتناقشه وتزيده وعياً، تحوّل إلى مغازلٍ للمجتمع ولأخطائه وتعصّبه.
مثل هذا الفن الذي يدافع عن مجتمعٍ ينعتُ أَصحابَه بأنهم مشخصاتيّة وبلا أخلاق، هو فنّ منصم وتجاريّ بحت.
ومن المثير للدهشة أن ترضى الفنانات بلعب هكذا أدوار وقول مثل هذه الحوارات، وهن اللواتي يعانين ليلاً نهاراً من شتائم “عرايا” على صفحات الغيسبوك وألسنة النّاس!!.
إن كنّا أن نقول بأنّ هذه عودة للدراما، فهي بالفعل عودة للكن للوراء، عودة لظلامٍ كان حريّاً بأزمة سورية الحاليّة أن تدفعنا للخروج منه بدلاً من التمسّك به.

نرجو متابعتنا على فيسبوك وتويتر بالضغط على الايقونتين
This entry was posted in الأدب والفن, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.