أنيس ميرو – المصير المجهول في أنا لاجئة

أنا لاجئة والمصير المجهول
للشاعر عصمت شاهين دوسكي
* الإنسان كرمه الله لماذا نهينه ؟
* لماذا اختار الشاعر المرأة ” أنا لاجئة ” ؟
* إذا هجر ولجأ الإنسان إلى دول أخرى فمن يعمر الأرض ..؟
بقلم أنيس ميرو – زاخو – كوردستان العراق

الإنسان كرمه الله لماذا نهينه نلجأ إلى أساليب تضعفه تنفيه تدمر أحلامه طموحه حياته من هنا اقتنص الشاعر عصمت شاهين دوسكي بدقة متناهية مشكلة اللجوء فالشاعر صورة لمجتمعه لشعبه لزمنه وربما يتنبأ بقصائده لمستقبل ويوحي أيضا ويرشد من خلال صوره الشعرية ويوجه من خلال رموزه ودلالاته وأدواته وتشبيهاته والاقتراب من هذه المضامين تحتاج إلى متابعة وتأويل ،هناك قصيدة جميلة وبعطر مميز وأحاسيس مختلفة في قصيدة ” أنا لاجئة للشاعر عصمت شاهين دوسكي ” التي جسدت واقع اللجوء إلى دول عديدة رغما عنهم للبحث عن وطن آخر فيه الأمان والسلام والعيش الكريم بدلا من وطنهم الذي أنهكه الحروب والدمار والخراب والفساد والجهل والجوع وتصرفات الحكام أضرت بالمواطنين وغيرت كل شيء خاصة بالفرد
( أنا لاجئة أبحث عن وطن
أبحث عن خيمة بلا وهن
أنا لاجئة في غربة الروح
أحس إني بلا روح وشجن
دمروا بيتي أحرقوا سنابلي
تركوني جرداء في سجن
أحرقوا الزيتون والجمال
علقوا مشانق من حبل المحن )

،ولو سألنا لماذا اختار الشاعر المرأة ..في قصيدة أنا لاجئة ..؟ المرأة رأت الويل من الحروب وآثارها سجنت ذلت اغتصبت رملت ثكلت نزحت وفي الآخر وجدت طريقا للحياة للغربة للعيش ” اللجوء ” في هذا المضمون يعالج الشاعر مشكلة لا ليست سهلة فالمرأة لها دور عظيم في التربية وبناء مجتمع صالح يعزز من تكوين الدولة المتقدمة ، كان المواطنون محترمين في ديارهم حسب اقتدارهم ،صابرون بما يجري عليهم من واقع ملموس وبين ليلة وضحاها. تتغير الأمور مابين تغيرا مزلزلاً في كل شيء لقد تم تدمير مدن وقتل أبرياء وحرق كل شيء ،فقط من اجل فئة خاصة وعلى حساب الرعية الناس البسطاء لا حول لهم ولا قوة فبانت الحياة من بعد ذلك وما استجدت من أحداث لم تكن بالبال أو بالخيال ومع الأسف الشديد أصبحت واقع حال .
(أنا لاجئة أبحث عن وطن
أبحث عن خيمة بلا وهن
أنا لاجئة في غربة الروح
أحس إني بلا روح وشجن
دمروا بيتي أحرقوا سنابلي
تركوني جرداء في سجن
أحرقوا الزيتون والجمال
علقوا مشانق من حبل المحن )

،القصيدة و مضمونها تصلح أن تكون دراسة تفصيلية وميدانية لواقع الإنسان ” المرأة ” أثناء هذه الحروب وما تسببت بها من مهالك و مظالم وما بعدها مآسي ومعاناة تقتص من البشرية ،الكورونا زادت من المسحة السوداوية على حياة المواطنين وعواطفهم هذه القصيدة تعري واقع الحياة لدى الإنسانية إن كانت فتاة أو فتى لقد اهتزت المشاعر والأحلام الوردية وما كانت النفس تتمناه للغد القريب أو بما كانت عليه واقع غالبية الناس لقد تم تدمير كل شيء جميل بلا مبرر سوى مصالح وأنانية ورغبات إجرامية ولعب الكبار لغايات إنها مافيات هذا الزمان لدى جماعات إرهابية !!! كيف اجتمع الأشرار بهذا القدر وبالذات في هذا المكان ” العراق – سوريا – ليبيا – يمن ” ..؟
( سيدي ..
باعوا الأرض بلا ضمير هاب
أطفئوا المصابيح أمام الأبواب
فما بال الطيور العاشقة
لا تمر على أطلال الأحباب ؟
الحب فينا طفل بريء
صوت مبحوح بالأمل بلا إرهاب
عطر الأنفاس يذوي فينا عشقا
رغم الديار بين يباب ويباب )

لم تسلم منهم حتى أماكن العبادة ولا أضرحة الأنبياء و الأثر الإنساني تم تدمير كنوز الأسلاف من آثار نهبت وهربت وبيعت وتم تدمير الأسس والخلق ” البنيان والإنسان ” فكيف على نطاق الفرد إن كان ذكرا أم أنثى؟
إذا قتل الإنسان وهجر ولجأ إلى دول أخرى فمن يعمر الأرض ..؟ إذ يعتبر الإنسان قبل كل شيء ثروة اقتصادية مهمة لديمومة الحياة والتقدم والأعمار وتعمير الأرض يعني تجسيد العدل وقيامه بين الناس ومحاربة الظلم وتثبيت الحق وزهق الباطل بكل أشكاله ، يعني عدم إشعال الفتن وخلق الحروب لينعم الإنسان بالاستقرار والأمن والسلام فالاستقرار أمر مهم للتعمير والفوضى أمر أساسي للتدمير لا يمكن للأنظمة أن تفتح شهيتها لشراء الأسلحة الفتاكة وكسب مزيد من أسلحة وأدوات الخراب والدمار والتي سيكون ضحيتها الشعوب ، تعمير الأرض الذي أساسه الإنسان ” رجل – امرأة ” يعني مكافحة الأمراض ونشاط في مجال البحوث الفكرية والعلمية للكشف وإظهار علاج لتخليص الإنسان من الألم والوجع وتعمير الأرض مكافحة الجوع والفقر والضعف والفساد والمفسدين ومحاربة التلوث فوزارة البيئة الكينية صدرت قانونا عام 2017 م منع انتاج وبيع واستخدام الأكياس البلاستيكية لخطورتها على البيئة والإنسان ،لماذا لا نتعظ ونهتم بخبرات وتقدم الآخرين ؟ إن الله ليقيم الدولة العادلة وان كانت كافرة !!
( أنا لاجئة يا سيدي
تركت أرضي بيتي فساتيني
ذكرياتي صديقاتي وصبابتي وجنوني
تركت دروب كنت أمشي فيها زاهية
في ظل الأشجار أحلم بتكويني
كل الأحلام غرقت عبر البحار
صار التكوين طيفا يذبحني بسكيني
عيني على التحصين تارة
وتارة على عودة تزييني
أنا لاجئة .. لا أمم نفعت
لا حقوق ارتفعت
في الظاهر جميلة قوية
في داخلي مات تكويني )

قصيدة ” أنا لاجئة للشاعر عصمت شاهين دوسكي” بعمقها الإنساني والتطرق للمضمون عرت واقع مؤلم مستور ويمر مرور الكرام وشخصته على الملأ وكان الله في عون العباد من هذا الاستهتار وهذه المعاناة وما نعيشه من المآسي، إن رحلة تأمل القارئ مع التعمق بمعاني القصيدة سوف يلاحظ واقع حال لمصير مجهول هناك حلول لكن بعيدون عن الحلول خفية وعلانية .
*********************
أنيس ميرو
كاتب وقاص
* مدينة دهوك كوردستان العراق
* بعد إكمال دراسته تخصص في إدارة تشغيل المحطات الثانوية الكهربائية
. * تم تعيينه في مدينة زاخو . مدير فني أقدم
* أحيل على التقاعد وحاليا متفرغ للأدب القصة القصيرة والشعر وكتابة مقالات أدبية ونقدية .
* تنشر مقالاته في الصحف المحلية العربية والعالمية
. * معدة للطبع كتب نقدية وقصصية ومنها كتاب مأساة قرية .. قصص قصيرة ولديه ثلاثة كتب أخرى معدة للطبع في اختصاصات متنوعة .

About عصمت شاهين دو سكي

- مواليد 3 / 2 / 1963 دهوك كردستان العراق - بدأ بكتابة الشعر في الثامنة عشر من العمر ، وفي نفس العام نشرت قصائده في الصحف والمجلات العراقية والعربية . - عمل في جريدة العراق ، في القسم الثقافي الكردي نشر خلال هذه الفترة قصائد باللغة الكردية في صحيفة هاو كارى ،وملحق جريدة العراق وغيرها . - أكمل دراسته الابتدائية والثانوية في مدينة الموصل - حاصل على شهادة المعهد التقني ، قسم المحاسبة - الموصل - شارك في مهرجانات شعرية عديدة في العراق - حصل على عدة شهادات تقديرية للتميز والإبداع من مؤسسات أدبية ومنها شهادة تقدير وإبداع من صحيفة الفكر للثقافة والإعلام ، وشهادة إبداع من مصر في المسابقة الدولية لمؤسسة القلم الحر التي اشترك فيها (5445) لفوزه بالمرتبة الثانية في شعر الفصحى ، وصحيفة جنة الإبداع ، ومن مهرجان اليوم العالمي للمرأة المقام في فلسطين " أيتها السمراء " وغيرها . - حصلت قصيدته ( الظمأ الكبير ) على المرتبة الأولى في المسابقة السنوية التي أقامتها إدارة المعهد التقني بإشراف أساتذة كبار في الشأن الأدبي . - فاز بالمرتبة الثانية لشعر الفصحى في المهرجان الدولي " القلم الحر – المسابقة الخامسة " المقامة في مصر " . - حصل على درع السلام من منظمة أثر للحقوق الإنسانية ، للجهود الإنسانية من أجل السلام وحقوق الإنسان .في أربيل 2017 م - حصل على شهادة تقديرية من سفير السلام وحقوق الإنسان الدكتور عيسى الجراح للمواقف النبيلة والسعي لترسيخ مبادئ المجتمع المدني في مجال السلام وحقوق الإنسان أربيل 2017 م - حصل على درع السلام من اللجنة الدولية للعلاقات الدبلوماسية وحقوق الإنسان للجهود الإنسانية من أجل السلام وحقوق الإنسان . أربيل 2017 م . - عدة لقاءات ثقافية مع سفيرة الإعلام فداء خوجة في راديو وار 2017 م . - أقامت له مديرية الثقافة والإعلام في دهوك أمسية أدبية عن روايته " الإرهاب ودمار الحدباء " في قاعة كاليري 2017 م - تنشر مقالاته وقصائده في الصحف والمجلات المحلية والعربية والعالمية . - غنت المطربة الأكاديمية المغربية الأصيلة " سلوى الشودري " إحدى قصائده " أحلام حيارى " . وصور فيديو كليب باشتراك فني عراقي ومغربي وأمريكي ،وعرض على عدة قنوات مرئية وسمعية وصحفية . - كتب مقالات عديدة عن شعراء وأدباء الأدب الكردي - كتب مقالات عديدة عن شعراء وأدباء المغرب - كتب مقالات عديدة عن شعراء نمسا ، (( تنتظر من يتبنى هذا الأثر الأدبي الكردي والمغربي والنمساوي للطبع . )) . - كتب الكثير من الأدباء والنقاد حول تجربته الشعرية ومنهم الدكتور أمين موسى ، الدكتورة نوى حسن من مصر الأديب محمد بدري، الأديب والصحفي والمذيع جمال برواري الأديب شعبان مزيري الأستاذة المغربية وفاء المرابط الأستاذة التونسية هندة العكرمي والأستاذة المغربية وفاء الحيس وغيرهم . - عضو إتحاد الأدباء والكتاب في العراق . - مستشار الأمين العام لشبكة الأخاء للسلام وحقوق الإنسان للشؤون الثقافية . - صدر للشاعر • مجموعة شعرية بعنوان ( وستبقى العيون تسافر ) عام 1989 بغداد . • ديوان شعر بعنوان ( بحر الغربة ) بإشراف من الأستاذة المغربية وفاء المرابط عام 1999 في القطر المغربي ، طنجة ، مطبعة سيليكي أخوان . • كتاب (عيون من الأدب الكردي المعاصر) ، مجموعة مقالات أدبية نقدية ،عن دار الثقافة والنشر الكردية عام 2000 بغداد . • كتاب ( نوارس الوفاء ) مجموعة مقالات أدبية نقدية عن روائع الأدب الكردي المعاصر – دار الثقافة والنشر الكردية عام 2002 م . • ديوان شعر بعنوان ( حياة في عيون مغتربة ) بإشراف خاص من الأستاذة التونسية هندة العكرمي – مطبعة المتن – الإيداع 782 لسنة 2017 م بغداد . • رواية " الإرهاب ودمار الحدباء " مطبعة محافظة دهوك ، الإيداع العام في مكتبة البدرخانيين العام 2184 لسنة 2017 م . • كتب أدبية نقدية معدة للطبع : • اغتراب واقتراب – عن الأدب الكردي المعاصر . • فرحة السلام – عن الشعر الكلاسيكي الكردي . • سندباد القصيدة الكورية في المهجر ، بدل رفو • إيقاعات وألوان – عن الأدب والفن المغربي . • جزيرة العشق – عن الشعر النمساوي . • جمال الرؤيا – عن الشعر النمساوي . • الرؤيا الإبراهيمية – شاعر القضية الآشورية إبراهيم يلدا. • كتب شعرية معدة للطبع : • ديوان شعر – أجمل النساء • ديوان شعر - حورية البحر • ديوان شعر – أحلام حيارى • وكتب أخرى تحتاج إلى المؤسسات الثقافية المعنية ومن يهتم بالأدب والشعر لترى هذه الكتب النور في حياتي .
This entry was posted in الأدب والفن. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.