أنصرف فوراً ، و إلا كسروا ليَ الثانية

محمد الماغوط
سقطتُ ذات يوم في حفرةٍ من حفريَّات الإنشاءات أو الترميم لا أحد يعلم ، فكسرت يدي و قد أنفقتُ مدخراتي و استدنتُ الكثير من أجل العلاج و الاستطباب .
و قد أشار عليَّ أحد المنظِّرين العرب في قضايا حقوق الانسان ، بأنني لستُ المسؤول عما حدث ، و أن المسؤولية تقعُ على عاتق الجهة الرسمية التي لم تحتط للامر ، و لم تضع إشارة واضحة لوجود الحفرة لا في الليل و لا في النهار ، و أنه يحقُّ لي كمواطن المطالبة بتعويضٍ قد يصلُ إلى مئات الالوف .


و عندما قصدتُ الجهة الرسمية المسؤولة عن مثل هذه الحفر ، و يدي معلقة بعنقي ، نصحني موظف الاستعلامات بأن أنصرف فوراً ، و إلا كسروا ليَ الثانية .

About محمد الماغوط

محمد أحمد عيسى الماغوط (1934- 3 أبريل 2006) شاعر وأديب سوري، ولد في سلمية بمحافظة حماة عام 1934. تلقى تعليمه في سلمية ودمشق وكان فقره سبباً في تركه المدرسة في سن مبكرة، كانت سلمية ودمشق وبيروت المحطات الأساسية في حياة الماغوط وإبداعه، وعمل في الصحافة حيث كان من المؤسسين لجريدة تشرين كما عمل الماغوط رئيساً لتحرير مجلة الشرطة، احترف الفن السياسي وألف العديد من المسرحيات الناقدة التي لعبت دوراً كبيراً في تطوير المسرح السياسي في الوطن العربي، كما كتب الرواية والشعر وامتاز في القصيدة النثرية وله دواوين عديدة. توفي في دمشق في 3 أبريل 2006.
This entry was posted in الأدب والفن, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.