أنت طالق.. عفوا، غيرت رأيي!

سناء العاجي

سأله صديقه: هل طلقتها طلاقا بائنا أم طلاقا رجعيا؟ فسأل الزوج عن الفرق، ليكتشف أن الطلاق الرجعي يعطيه الحق في “استعادة” زوجته متى شاء، دون عقد جديد ولا مهر ولا شهود، وذلك خلال كل فترة العدة (ثلاث حيضات). كما اختلفت آراء الفقهاء حول حق الزوج في الاستمتاع “بها” خلال هذه الفترة أم لا!!!

أما الطلاق البائن، فهو الذي لا يمكنه بعد نطقه (حيث يقع الطلاق في عدد من البلدان ذات الأغلبية الإسلامية بمجرد نطق الزوج للطلاق) أن يتزوجها إلا إذا تزوجت رجلا آخر، وبشرط أن “يدخل بها” الزوج الجديد (لنتأمل أيضا أننا نتحدث هنا عن دخوله “بها” وليس عن علاقة جنسية مشتركة بين طرفين).

في حالات كهذه، أحمد الله أنني أنتمي لبلد مثل المغرب. هنا على الأقل، ورغم أشكال الحيف التي ننتقدها، فإن البلد قطعت قوانينه مع هذه الممارسات منذ حوالي العقدين من الزمن، إذ لم يعد بإمكان الرجل تطليق زوجته دون علمها ولا العودة إليها دون عقد زواج جديد يتضمن موافقة الطرفين. لكن للأسف، في العديد من البلدان التي تستلهم قوانينها الشخصية من الدين، فإن أعدادا هائلة من النساء يتعرضن للتطليق ثم “الإرجاع” دون أن يكون لديهن حق القرار.

أي منطق إنساني يجعل الرجل يقرر من تلقاء نفسه أن يعود لزوجته متى شاء خلال فترة العدة، دون إذنها ولا علمها حتى، ويكون ذلك من حقه “شرعا”؟ ماذا لو كانت لها آفاق أخرى؟ ماذا لو كان قلبها وجسدها قد نفرا منه؟ لا بل واختلف الفقهاء في حقه في معاشرتها حتى خلال فترة العدة… لعل حجتهم في ذلك أنه ينفق عليها. فمادام ينفق عليها خلال العدة، فلم لا يعاشرها؟.

أما في حالة الطلاق البائن، فالشرع قرر أنه، عقابا للرجل على غضبه وانفعاله وتطليقه لزوجته ثلاث مرات، سيكون عليه أن “يتعذب” حتى يشعر بالندم؛ وذلك بزواجها من رجل آخر ودخول الزوج الجديد بها.

بمعنى أن الشرع، حتى حين يقرر أن يعاقب الرجل على غضبه السريع، فالمرأة هي التي تدفع الثمن. قد يكون اختيارها ألا تتزوج نهائيا مثلا، بعد زواجها الأول. قد يكون اختيارها ألا تعود للزوج الأول، وأن تعيش حياتها مع زوج جديد تختاره هي وفي الوقت الذي تريده هي. لكن، من يهتم بمعرفة رأيها؟ فالشرع غضب من تسرع الرجل وسيعاقب الرجلَ، بأن ينكح المرأةَ، رجلٌ آخر! وكل هذا في إطار شرعي سليم حلال مائة بالمائة.

بل حتى في العدة، والتي خصصنا لها مقالا سابقا على هذا المنبر، وبغض النظر عن لا جدواها في زمننا الحالي حيث معرفة حمل المرأة من عدمه متاحة علميا خلال الأيام الأولى للحمل… لكن، بغض النظر عن هذا المعطى الذي يلغي جدوى العدة، سنجد أنه، مرة أخرى، لا أحد يستشير المرأة في ما تريده وما تشعر به. ولنأخذ مثالا واحدا: إذا توفي الرجل وزوجته حامل، فعدتها حتى تضع. بمعنى أنها إن كانت حبلى في شهرها الثاني مثلا، سيكون عليها أن تنظر سبعة أشهر حتى يحق لها الزواج مجددا. ماذا مثلا إن رغبت في الزواج قبل ذلك؟ علما أن عدة غير الحامل أربعة أشهر وعشرة أيام. لكنها إن كانت حبلى وأنجبت غداة وفاة زوجها، فعدتها تنتهي عند الوضع. لكن، هل سأل أحد امرأة توفي زوجها منذ يوم واحد فقط وأنجبت في اليوم الموالي، هل لديها رغبة في الزواج؟ لا… لأن الشرع لا يتخيل أن للمرأة مشاعر ورغبات ومشاريع تخطط لها وتقرر بمحض إرادتها متى يحق لها الزواج أو الطلاق أو حتى العزوف عن الارتباط!

المهم هو رغبة الزوج السابق والزوج الجديد وتحديد نسب الأطفال المحتملين. وهناك طبعا من مازال مصرا على أن لا قانون ولا ثقافة ولا دين ولا إيديولوجية، كرمت المرأة كالإسلام!

This entry was posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.