أنت الذي لن تأتي إلي يوما، لأن أحلام اليقظة لا تخبز القمح، بل تشتهي السنبلة وهي تفنى.

الاديبة السورية سوزان محمد علي

أنت الذي لن تأتي إلي يوما، لأن أحلام اليقظة لا تخبز القمح، بل تشتهي السنبلة وهي تفنى.
في ديارك ترن الصواني عند الصباح، تستبيح منامك وتقدم لك التبغ، أو ربما يخطفك الندى من سريرك إلى النبع كي يستحم الخواء، لا تعرف اسمك الحقيقي، وكيف يبدو لسانك في فم امرأة عاشقة.
لا أتخيلك في مدينة باهظة الأضواء تبيع الفرو وتصغي إلى المشردين بأناقة، أو داخل مقهى يتحدث لغات غريبة ثم يلوذ بالعناق و
have a niceday…
كما أنني لم أفرك سرتي يوما ورأيتك تحدق من نافذة الطائرة إلى زرازير البراري، عندما أفتح باب بيتي، أشم رائحة القصب في عينيك وأنت تتكئ على جدار روماني قديم وتتساءل:
متى سأكبر مرتين؟
صوب المحطة وصوب الغيم، بين شجر الحور ونهود سوداء.
ولأنني أسيرة أشياء لا معنى لها، أثقل رمحك بأغراض تافهة، ولا أدعك تنام عاريا دون ستارة، وأحرم رقصتك من مرآة، أنت الذي لن تأتي إلي يوما…في صدرك يذبح الغجر قلاداتهم، كي لا تصل إلي، كي أتركك دون صوتي.
خرجت إلى حانة قريبة، أشرب النبيذ وأقرأ قائمة الطعام، رأيتك فجأة في بيت أعلى الجبل، تفكر بأن ترتق نسمة الربيع فوق ثقب سروالك الأسود، ثم فجأة سمعت صهيل خيل جامح، سمعته بقوة، واختفى وجهك وبيتك، وشجرة

الرمان الحزينة قبالة نافذتك، أنت الذي لا تعرف عني أي شيء، كما لا أعرف عن نفسي أكثر من هذا النبيذ والشارع ومفاتيح بيتي داخل حقيبة زهرية، اشتريتها من مدينة ربما كانت تسمى دمشق.

نرجو متابعتنا على فيسبوك وتويتر بالضغط على الايقونتين
This entry was posted in الأدب والفن. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.