** أنا ( مسيحي ) وهم ( جهاديون ) ؟؟؟

احمد المطر
 
** أنا ( مسيحي ) وهم ( جهاديون ) ؟؟؟
بهذهِ الكلمة اللاإنسانية برر الدكتور علاء موسى
( سفاح مشفى حمص العسكري ) أمام القضاء الألماني
أفعالة الإجرامية بحق المعتقلين من ( المرضى و الجرحى ) الذين كانوا يُجلبون للمشفى لمعالجتهم ليس من أجل الحفاظ على سلامتهم وإنما من اجل إجبارهم على الإعتراف ؛ تحت التعذيب ؛ على أخوانهم و اقربائهم و أصدقاءهم في المعارضة سواءً ( السلميين ) او ( المسلحين ) ..
لأكون شوي صريح وأقول :
بالنسبة لي أنا لو كان الطبيب ( علاء ) علوي لما أخذتني الدهشة كثيراً لسلوكه الإجرامي هذا نظراً لكبر الهوة الطائفية التي أصبحت كبيرةً وكبيرةً جداً بين السنة والعلوية وطفت الى السطح بشكل علني بعد الثورة وخاصةً في المدن السورية التي يتكون سكانها من هاتين الطائفتين ونتيجة الإحتكاك بينهم منذ خمسين عاماً . حيث تراكم حقد دفين لدى أبناء الأكثرية نتيجة تفرد أبناء ( الأقلية ) بالإستخواذ على كل شي في مصالح الدولة بدءاً من أعلى المناصب الوظيفية المدنية والعسكرية الى البراكات التي تقع على زاويا اهم الشوارع الرئيسية في تلك المدن . لكن السؤال الذي يطرح نفسه :
ما الذي يجبر طبيب مسيحي اسمه ( علاء موسى ) — حتى اسمه لا يفرقه عن أبناء السنة — بأن يتحول الى سفاح تحت ظل القانون وبرعايته بدل أن يعالج المرضى حتى لو كانوا من طرف كان يقاتل ( الدولة ) لأن مهنته الانسانية تفرض عليه ذلك ؟؟؟
ما يثير الخوف في سلوك هذا الطبيب الذي يرى أنه مجرد كونه مسيحي يحق له أن يقتل كل ( السني ) الآخر الذي يرفض حكم ( الدكتاتور ) حتى لو كان هذا السني لا يؤمن بحمل السلاح .. يعني الدكتور علاء يعتبر كل معارض سني هو ( جهادي ) يستحق القتل لأنه فقط ينتمي للأكثرية . وبالتالي يصبح إنتماء المواطن السوري ( الثائر ) الى الطائفة ( الأكثرية ) تهمة بحد ذاتها تستحق القتل ليس على يد ضابط أمن ( علوي) فقط وإنما أيضاً على يد طبيب ( مسيحي ) ويعتبر ذلك مباحاً في قرارة نفسه و يصدح به عالياً أمام القضاء الألماني . مع الإشارة إلى أن كلامي هذا غير قابل للتعميم إطلاقاً . لكن :
من أين إستمد الطبيب ( علاء موسى ) هذه الثقافه ؟؟؟
لا شك أن النظام الطائفي زرعَ هذا الاوهام منذ خمسة عقود في أذهان الأقليات . وشوي شوي بدأت هذه الأفكار تنمو حتى إنفجار الثورة .. طبعاً لا يمكن لنا أن ننكر أنه مع إرتفاع حدة الصراع المسلح بين الثوار والجماعات الاسلامية المتشددة من جهة وقوات النظام من جهة أخرى بدأت تتعزز دعايات النظام للأقليات أن كل الثوار ( جهاديون ) ويريدون قتل كل واحد غير ( سني ). بل أنهم يقتلون حتى ( السني ) الذي لا يوافق رؤيتهم الدينية المتزمته .ولا ننكر أن ( اخوة المنهوجة : المخترقين من قبل المخابرات الأسدية ) ساهموا مساهمة فعّالة في ترويج تلك الأكاذيب فأصبح كل ( ثائر ) بوجهة نظر الأقليات هو
( جهادي متطرف ) يسعى لإقامة دولة الخلافة . وهذا الإعتقاد الكاذب المصطنع يؤمن به الكثيرون ممن يرفضون منذ البداية فكرة الثورة جملةً وتفصيلاً . ويرون أن نظام ( الأسد ) نظام ديمقراطي عادل يدافع عن شرف الأمة العربية و يحمل على كتفيه هم تحرير فلسطين والجولان ..وأن هدف الثورة بإقامة دولة ( مدنية ديمقراطية ) تؤمن بمبدأ المواطنة فقط لا أساس له من الصحة . لكن مع كل هذه التفاصيل لا يمكن لأي إنسان سوي أن يبرر لأي شخص يعمل بمهنة ( الطب ) أن يتحول إلى سفاح يتلذذ بتعذيب مرضاة حد الموت بتهمة أنهم ( جهاديون ) وهذه التهمة هو غير متأكد من مصداقيتها وإنما صدّقها نقلاً عن لسان( عناصر المخابرات ) ذو الأغلبية ( العلوية ) الذين يجلبون المعتقلون المرضى للمشفى . يعني الطبيب ( علاء ) حكم عليهم وفق تهمة النظام لكل ثائر سني — حتى لو كان مدنياً — ضد نظام الدكتاتور . علماً ان كل السوريين الذين ثاروا ؛ الاغلب سنة بحكم أن أكثرية السكان سنة ؛ لم يثوروا ضد بشار الأسد ( العلوي ) إطلاقاً .وإنما ثاروا ضد بشار الأسد ( الدكتاتور )
وهذا الأمر سبقهم اليه سنة ( تونس ) وسنة ( ليبيا ) وسنة ( مصر ) ومسيحيها .
وتسويق ( نظام الاسد ) لفكرة أن من قام بالثورة هم فقط ( السنة ) ضد ( العلوية ) هذا الأمر لايبرر إطلاقاً لأي شخص ينتمي للأقلية — حتى لو كان علوياً — الوقوف مع النظام المجرم ضد أي سوري رفضَ حكمه الظالم . فليس ذنب ( السنة ) السوريين انهم أكثرية و ليس ذنبهم أن رأس نظامهم ينتمي ( لأقلية ) . فهم ثاروا أولاً وثانياً وثالثاً ضد نظام دكتاتوري
قمعي مجرم وحسب من أجل إقامة دولة ( ديمقراطية مدنية ) تؤمن بحق المواطنة للجميع . نعم قد تتأخر تلك الأحلام والأماني لكنها ستحقق في نهاية المطاف . هكذا أثبتت كل تجارب الشعوب ؛؛؛

This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.