أنا مثل جدتي

أنا مثل جدتي
جدتي التي عاشت تسعين عاماً.. ربما أكثر بقليل…
وحين كانت تحتضر
جلستُ إلى جانبها
وعددْتُ الشعرات الشائبات في رأسها
كن عشر شعرات.. ربما أكثر بقليل
جدتي التي كانت تفشي لي بعض أسرارها
فتفوح من زوايا شفتيها نسيمات حبق وزنبق بلدي:
“أقول لك سرا؟ ظل جدك يحبني حتى النهاية يا ابنتي
فقد كان لي نظرٌ قوي
كنت قادرة طيلة تلك السنين
التي قضيناها معاً
على أن ألضم
الخيط في الإبرة
وأخيط له أزرار صباحه
كل يوم
برشاقة صبيّة ثلاثينيّة
ربما أقل بقليل
ثم في آخر النهار
أفكُّ عُرى مسائه
بثقة امرأة خمسينيّة.. ربما أكثر بقليل..”
حين ماتت جدتي
جلست إلى جانبها


فلمحتُ دمعة تتسلل من عينيها النصف مغمضتين
وابتسامة على شفتيها
النصف مفتوحتين..
الآن.. وأنا على مشارف الخمسين
لمحتُ أول شعرة تلتمع في رأسي
فهرعت ألضم الخيط في الإبرة..
أترحم على جدتي
أتأملكَ وأنتَ تُحْكِمُ عُرى لحظاتِكَ برزانةِ الحكماء
أطبق شفتيّ على السر
وأبتسم!!!
Rufaida Alkhabaz

نرجو متابعتنا على فيسبوك وتويتر بالضغط على الايقونتين
This entry was posted in الأدب والفن. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.