أناشيد لا تموت..!!

الكاتب الفلسطيني نبيل عودة

نبيل عودة

1 – الوطن…

هل يكتمل الحب بلا وطن؟

وتكتمل الآمال بلا بيت؟

وتكتمل الأحلام بلا ملاعب الطفولة؟

ويجد الانسان غايته،

بعيداً عن عرائش صباه؟!

ويتمتع بالراحة

في مجتمع..

القيّمون عليه لصوص؟!

***

هل تسمى حياة هذه الملعونة….

أمام خرائب شعبنا،

بظلال تاريخنا المهدم…

وحاضرنا المنفي…

وثقافتنا المصلوبة بين اللصوص،

وحضارتنا المسروقة…

ودمنا النازف باستمرار؟

***

اذن…

ما هو الحب؟!

وما هي الحياة؟!

***

هل يوجد حب

بلا وطن ؟!

هل توجد حياة

بلا وطن ؟!

******

2 – استراتيجية سياسية..

عندما أقضي ليلة

مع زوجة ضابط

أهرب قبل الفجر

حتى لا أُتّهم

مع ضوء الفجر

بدخول منطقة عسكرية!!

******

3 – لا مفر

من لا يموت

في بلادي

يوم الحرب

يموت بحوادث الطرق

ومن لا يتشوه يوم الميلاد

يتشوه يوم الحرب!!

******

4 – الطريق…

التقيت بتائه مثلي:

– إلى أين؟

– هناك…

– أين هناك؟

– حيث كلهم…

– لا أفهمك.. أنا تائه.. فهل تعرف الطريق؟

– أعرفها وتعرفني.. مرات عديدة عبرت فوقها..

وما زالت ممتدة حتى ما بعد الأفق..

قد تقصر..

لكنها طريق عربية لذا لا تقصر،

بل تطول.. وتطول.

– هل ستبقى ماشيا؟

– لا أدري.

– هل لها نهاية؟

– من يعلم؟

– حيرتني

– كنت مثلك لكني فقدت حيرتي أيضا.

– تمشي ولا ترى نهاية للطريق؟

– أراها بوضوح من زاويتي المعتمة؟

– ماذا ترى؟

– استمرار الضياع!!

*******

5 – فلسطينية…

قالت لي عجوز مقعدة:

– كم هو أخلاقي وإنساني ان تعطي ابتسامتك لمن فقد القدرة على الابتسام…

– لكنهم أعداءنا يا جدتي؟

– ابتسامتك ستغير ما نشأوا عليه

– المسيح أعطى خده الأيسر بعد الأيمن، فصُلب؟

– لكنه كسب العالم كله.

– أراك تبتسمين وآلامك تبكي الحجر.

ألا تعرفين البكاء؟

– فقدت أربعة،

ولا أريد أن أنزل القبر قبل أن أزغرد لاستشهاد الخامس.

– ومتى تبكين؟

– يا بني، نحن نبكي حين نلد.

لأننا نخاف أن يحمل ولدنا العار لأرحامنا.

أما حين يستشهد،

فنزغرد فرحين لطهارة ما بذرنا…

*******

6 – الإنسانية…

سالت نفسي: ما هي الإنسانية؟

يبدو ان صوتي كان مرتفعا،

جاءني جواب من أصوات كثيرة:

“الإنسانية؟

ليست ان يبصق صدرك دما

من طلقة مدفع

في يد عدو.

الإنسانية؟

ان تزغرد رصاصاتك

فرحا بالنصر!!”

******

7 – غضب أيوب

فقام أيوب

ومزّق جبته

وجزَّ شعر رأسه

وخرّ على الأرض ساجداً.

قال ايوب:

عرياناً خرجت من بطن امي

وعرياناً أعود الى هناك،

الرب أعطى

والرب أخذ،

فليكن اسم الرب مباركاً”.

وقتلت فلسطين!!

******

7 – الموجات الثلاث

وصلتُ قبل ايام،

كنت في رحلة الى بحر هائج.

أضعت هناك ثلاث موجات،

عندما صلت ميناء النهار

اكتشفت اني أضعت ايضا نصف البحر

واضعت حبيبتي

كانت تحتضنني

بين وديانها وسهولها وجبالها.

آه من ألمي.

حملتني الريح بعيداً عنها

وها انا أبحث عنها حتى اليوم.

[email protected]

About نبيل عودة

نبذة عن سيرة الكاتب نبيل عودة نبيل عودة - ولدت في مدينة الناصرة (فلسطين 48) عام 1947. درست سنتين هندسة ميكانيكيات ، ثم انتقلت لدرسة الفلسفة والعلوم السياسية في معهد العلوم الاجتماعية في موسكو . أكتب وأنشر القصص منذ عام1962. عانيت من حرماني من الحصول على عمل وظيفي في التعليم مثلا، في فترة سيطرة الحكم العسكري الاسرائيلي على المجتمع العربي في اسرائيل. اضطررت للعمل في مهنة الحدادة ( الصناعات المعدنية الثقيلة) 35 سنة ، منها 30 سنة كمدير عمل ومديرا للإنتاج...وواصلت الكتابة الأدبية والفكرية، ثم النقد الأدبي والمقالة السياسية. تركت عملي اثر إصابة عمل مطلع العام 2000 ..حيث عملت نائبا لرئيس تحرير صحيفة " الاهالي "مع الشاعر، المفكر والاعلامي البارز سالم جبران (من شعراء المقاومة). وكانت تجربة صحفية مثيرة وثرية بكل المقاييس ، بالنسبة لي كانت جامعتي الاعلامية الهامة التي اثرتني فكريا وثقافيا واعلاميا واثرت لغتي الصحفية وقدراتي التعبيرية واللغوية . شاركت سالم جبران باصدار وتحرير مجلة "المستقبل" الثقافية الفكرية، منذ تشرين اول 2010 استلمت رئاسة تحرير جريدة " المساء" اليومية، أحرر الآن صحيفة يومية "عرب بوست". منشوراتي : 1- نهاية الزمن العاقر (قصص عن انتفاضة الحجارة) 1988 2-يوميات الفلسطيني الذي لم يعد تائها ( بانوراما قصصية فلسطينية ) 1990 3-حازم يعود هذا المساء - حكاية سيزيف الفلسطيني (رواية) 1994 4 – المستحيل ( رواية ) 1995 5- الملح الفاسد ( مسرحية )2001 6 – بين نقد الفكر وفكر النقد ( نقد ادبي وفكري ) 2001 7 – امرأة بالطرف الآخر ( رواية ) 2001 8- الانطلاقة ( نقد ادبي ومراجعات ثقافية )2002 9 – الشيطان الذي في نفسي ( يشمل ثلاث مجموعات قصصية ) 2002 10- نبيل عودة يروي قصص الديوك (دار انهار) كتاب الكتروني في الانترنت 11- انتفاضة – مجموعة قصص – (اتحاد كتاب الانترنت المغاربية) كتاب الكتروني في الانترنت ومئات كثيرة من الأعمال القصصية والمقالات والنقد التي لم تجمع بكتب بعد ، لأسباب تتعلق اساسا بغياب دار للنشر، تأخذ على عاتقها الطباعة والتوزيع.
This entry was posted in الأدب والفن. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.