أمينة مصطفى جمال: ذاكرتنا ليست مثقوبة.

نبيل فياض

سيتساءل كثيرون، ليس دون استهجان، عن نص كهذا، يتناول جزءاً من حياة فنانة ليست من الدرجة الأولى، وسينتقدون بشدة هذا “الهبوط” في السوية الثقافية، من أهم فلاسفة العالم، إلى ممثلة مصرية تدق ابواب الثمانين، اسمها امينة مصطفى جمال، او ميمي جمال.
عام ١٩٧٤، بعد موت عبد الناصر بأربع سنوات، تم القاء القبض في القاهرة على ممثلة الإغراء (سابقاً)، العجوز، ميمي شكيب. كانت التهمة تسهيل الدعارة التي عملت فيها الممثلة إياها بعد عزوف المنتجين عنها نظراً لكبر سنها. وكانت زوجة ابنها أولى المساهمات في هذا النشاط، ثم توسعت القصة لتشمل مجموعة من اهم فنانات تلك المرحلة، وعلى رأسهن كانت، ميمي جمال. وبسبب التداعيات السياسية لذلك النوع من النشاط، تمت لفلفة الموضوع. مع ذلك، حين أرادت ميمي شكيب كتابة مذكراتها، تم قتلها برميها من شرفة بيتها، تماماً كما حصل مع سعاد حسني.
اليوم تفاجئنا ميمي جمال بأنها تحجبت واعتزلت. وكعادة هذه النوعية من الكائنات، تناثرت صورها بالحجاب الجديد في كل الصحف والمواقع، وهو ما يذكرنا بحركة أسلمة الفنانات زمن السادات، بدعم أخواني بارز.
كل إنسان حر بما يلبس وما لا يلبس، لكنه ليس حراً في استخدام لباسه للترويج لفكر بعينه. وميمي جمال، أصلاً، حكمها الرجم إذا ما كان هنالك تطبيق حقيقي للشرع الإسلامي.

كثيرون يقولون إن هذه الممثلة مسيحية الأصل، وذلك في نوع من رفع سوية الشبق الطائفي إلى الدرجة القصوى. لكني لا أعتقد ان مسيحيي مصر، إكثر مسيحيي الشرق تطرفاً، يمكن ان يسموا أمينة ومصطفى.
ذاكرتنا ليست مثقوبة … للأسف!

This entry was posted in الأدب والفن. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.