أميرُ المؤمنين وأمُ المؤمنين!

صورة ارشيفية كاريكاتورية لمجلة تركية لعائشة على الجمل

(بقلم د. يوسف البندر)
وقعةُ الجمل، معركةٌ حدثتْ في عام ستٍ وثلاثين للهجرة، بين جيش يقوده “أمير المؤمنين ويعسوب الدين” أبو تراب، علي بن ابي طالب وجيش آخر تقوده “أم المؤمنين” الحميراء وحبيبة رسول الله، عائشة بنت أبي بكر، ومعها المُبشَرين بالجنة، طلحة والزبير! قُتل في هذه المعركة حوالي ثمانية عشر ألفاً جميعهم من المسلمين!
أما وقعةُ صفين، فهي معركةٌ حدثتْ في عام سبعٍ وثلاثين للهجرة، بين جيشين أحدهم يقوده “الإمام المعصوم” وابن عم “رسول الله” علي بن أبي طالب، والآخر يقوده “أمير مؤمنين آخر” وخليفة المسلمين معاوية بن أبي سفيان! وقُتل فيها سبعون ألفاً جميعهم من المسلمين!
وبعد عام من تلك المذبحة، وقعتْ معركة أخرى، معركة النهروان، وهي بين جيشين، أحدهم يقوده “أمير المؤمنين” أيضاً، علي بن أبي طالب، والآخر يقوده عبد الله بن وهب الراسبي، وقد عُرف هذا الجيش في التاريخ، بجيش الخوارج! وكان القتلى بعضهم فوق بعض، كما يذكر المؤرخون، حيث قُتل في هذه المعركة أربعة آلاف، جميعهم من المسلمين!
اثنان وتسعون ألف قتيل خلال ثلاث سنوات فقط! السؤال الذي يطرح نفسه: برقبة مَنْ كل هذه الدماء التي سالتْ، والأشلاء التي مُزقتْ، والرقاب التي قُطعتْ! برقبة أمير المؤمنين؟ أم برقبة أمّ المؤمنين؟ مع العلم، لم يكن حينها لا الامريكان ولا الصهاينة ولا الماسونية!


المسلمون يتطاحنون فيما بينهم ويذبحون بعضهم بعضاً، كما يتطاحنون اليوم ويصرخون بأعلى صوتهم: إنها مؤامرة! كفانا جهلاً أيها الناس، كفانا تخلفاً أيها القوم! لقد ضحكتْ علينا الأمم، وسخرتْ منّا الدول! أما حان وقت اليقظة، أليس منكم رجلٌ رشيد!
يقول الأديب والمفكر ميخائيل نعيمة: قبل أن تفكروا بالتخلص من حاكم مستبد، تخلصوا مما يستبد بكم من عادات سيئة و تقاليد سوداء!
دُمتُم بألف خير!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر:
كتاب مروج الذهب ومعادن الجوهر/ أبو الحسن المسعودي/ الجزء الثاني/ الطبعة الأولى 2005/ المكتبة العصرية/بيروت

This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

1 Response to أميرُ المؤمنين وأمُ المؤمنين!

  1. Mazin Al-Baldawi says:

    سؤالي كان على الدوام هو…. لماذا لك يهتم المسلمون بتحديد مواقع هذه المعارك كجزء من التاريخ؟ و هل هي حقيقة بهذا الحجم من الكوارث المتمثلة بالاعدادات المشار اليها من الضحايا!!
    وهل سنجد تلك الدروع و الرماح و السيوف التي استخدمت اذا ما تم البحث اركيولوحيا!!! وتساءلت اكثر من مرة عن السبب الذي يدعو جيزان ضمان للالتقاء في منطقة بعيدة في أعالي الفرات، بينما يستطيعان اللقاء في منطقة أقرب قرب عانة او راوة مثلا!!!
    وما السبب الذي يدعو بطلا التحكيم لمعرفة صفين، ان يذهب بعيدا الى جبل في جنوب الاردن ليلتقيا للتباحث؟؟؟
    ما هذا الحشو!!!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.