أميرة في بيت زوجها


سناء العاجي/ كتبت في موقع الحرة
انتشرت في المواقع الإلكترونية المغربية ومواقع التواصل وقنوات يوتيوب صفحات لسيدات يعرفن أنفسهن نسبة إلى أزواجهن أو أبنائهن، علما أن الظاهرة لم توجد في المغرب قبل السنوات العشر الأخيرة. وهي، على الأغلب، تقليد لممارسة مشرقية.
ما الذي يجعل سيدة تلغي، اختياريا، وجودها كإنسان له كيان واستقلالية وأفكار ومشاعر، لتختزل نفسها في مكون واحد من مكونات هويتها، وهي أمومتها أو زواجها؟
بل أكثر من ذلك، لماذا نرسخ هذه المكانة المميزة للابن البكر (الذكر بالضرورة، حتى لو كانت له عشر أخوات أكبر منه) لكي تنتسب إليه أمه (أو والده أيضا في بعض المجتمعات). ألا نفكر في تداعيات ذلك على بقية الأبناء وعلى سيكولوجية هذا الابن نفسه وعلاقته ببقية إخوته؟ ابن يصبح محدد التعريف بالنسبة لوالديه!
أن تأخذ سيدة اسم زوجها أو ابنها أو أن تحتفظ باسمها العائلي لا يعني أنها تحبهم أكثر أو أقل
مشاعر الأمومة ليست موضوع نقاش هنا؛ والهدف ليس التبخيس منها. أغلب الأمهات يعشن هذا الدور بسعادة كبيرة ويعتبرنه مكونا أساسيا في مسارهن. لكن، لماذا عليهن إلغاء وجودهن واسمهن، لكي تختزنله في دور واحد من أدوار حياتهن؟
لماذا على سعاد أو حنان أو منى (بكل ما في شخصيتها ومسارها من تنوع وتعقيد) أن تصبح فقط “أم وائل”؟
بل أن منظمة الأمم المتحدة للنساء نظمت، سنة 2015، حملة واسعة تحت شعار
Give Mom back her name
تدعو فيها نساء من عدد من دول المشرق (اليمن، الأردن، مصر…) إلى استعادة أسمائهن، وتدعو فيها الأبناء للمساهمة في هذا المجهود، لأن عددا من المجتمعات المشرقية أصبح فيها مجرد نطق اسم المرأة ككشف عورتها.
وهذا بالذات ما لا تعيه بعض الأمهات المغربيات حين يستعرن ثقافة دخيلة، تنتهي بهن في النهاية إلى إلغاء وجودهن. الأم التي تسمى نادية والتي تلغي اسمها اليوم لتكتفي بكونها “أم حسام”، لا تدرك أننا، بهذا التقليد الأعمى، قد سنصل بعد جيلين أو ثلاثة لمجتمعات يحرم فيها، ثقافيا، ذكر اسمها الشخصي…


نفس الشيء بالنسبة للسيدات اللواتي يخترن اسم الزوج بعد الزواج، حتى ونحن في مجتمعات لا تفرض قانونيا تغيير الاسم بعد الزواج (كما يحدث في الولايات المتحدة الأميركية مثلا). ثم، ماذا يحدث في حالة الطلاق مثلا؟ ستغير اسمها من جديد؟ ما تأثير ذلك على علاقاتها المهنية؟ وهل ستحتاج الشركة لتغيير عنوانها الإلكتروني مثلا، لأنها انفصلت عن زوجها؟ هل ستكون مضطرة لأن تخبر الأشخاص والشركات التي تتعامل معها بطلاقها وتغيير اسمها، بينما يفترض أن الأمر يتعلق بحياتها الشخصية؟ أم أنها ستضطر للاحتفاظ باسم طليقها؟ ثم… ماذا إذا تزوجت مرة ثانية؟
هناك حالات أخرى لنساء يضعن على بطاقاتهن المهنية اسمهن، متبوعا باسم الزوج. السيدة فلانة زوجة فلان. لماذا، ونحن نتعامل مهنيا مع سيدة معينة، نحتاج أن نعرف اسم زوجها؟
أحبي زوجك وأطفالك كما شئت… لكن كوني أنتِ!
في مدينة الرباط بالمغرب، صادفت يوما في أحد الشوارع الرئيسية لافتة مهنية لطبيبة بهذا الشكل: الدكتورة فلانة، زوجة الدكتور فلان… هل سيذهب المريض لعيادتها لأنها طبيبة جيدة، أم لأنها زوجة طبيب؟ هل تحتاج طبيبة أن تخبرنا أنها متزوجة من طبيب لتثبت كفاءتها المهنية؟ اللهم إن كان في الأمر بعض العقد النفسية.
أتذكر هنا مجموعة فيسبوكية مغربية مغلقة اسمها “الزواج بين مهندسين وأطباء” يناهز عدد أعضائها 37 ألف حاليا. هم (وهن) لا يختارون شريك حياة… هم (وهن) يختارون مهنة تناسب مستواهم الاجتماعي… وطموحاتهم!
باختصار، أن تأخذ سيدة اسم زوجها أو ابنها أو أن تحتفظ باسمها العائلي لا يعني أنها تحبهم أكثر أو أقل. لكن احتفاظها باسمها يمكنها من الاحتفاظ بهويتها وكينونتها، خاصة وأن معظم بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لا تفرض على السيدة أن تغير اسمها العائلي بعد الزواج.
أحبي زوجك وأطفالك كما شئت… لكن كوني أنتِ!

This entry was posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

* Copy This Password *

* Type Or Paste Password Here *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.