أمريكا وصناعة الحدث‎‎

الكاتب السوري عبدالله حسين

ما حصل بالطبع، من انسحاب أمريكي مباغت، رغم فجاجته وإخراجه السيء، غير المدبر الظاهر، وربما حتى سوء التدبير المفتعل هذا كان من ضمن ضروريات ولزوميات السيناريو المتدحرج القادم تمهيدا وتهيئة لمشاهد درامية قادمة ولاحقة ستبدو، مقارنة، أكثر حزنا وسوداوية وسوءا، مما حدث، وعايناه،وفي إحدى قراءات المشهد الأولية، فهي فتح لبؤرة توتر وصراع حامية وجديدة ستخلط وستشغل وتثير لواعج كما هموم كثيرين، وهي خلط بالتالي لكثير من الاوراق عبر عملية خلخلة استراتيجية لوضع قائم ومستقر، وتحريك لمياه مستنقع آسن يعج بشتى التناقضات والحساسيات والتوجسات والثارات الإثنية والعرقية والإيديولوجية وحتى الشخصية، وهي بعثرة لكل ما هو فوق الطاولة ومحفزات
(Triggers)
لسلسلة تحركات دبلوماسية ومشاورات، ولقاءات ومشاورات بينية، لا تنتهي، ولا تهدأ، وستخلق اوضاعا جيوسياسية، وربما تحالفات، جديدة ستلزم كثيربن بإعادة ضبط ساعاتهم وتوجيه بوصلاتهم (وهذه بالطبع بوصلات جدية وغير تلكم البوصلات التي بالكم منها) وتعديل وربما تغيير بالسياسات وهذا كله يقع ضمن سياق استراتيجيات الإشغال والإنهاك والإلهاء والاستنزاف والشفط الستمر وتشتيت الانتباه المعتمدة-أي الاستراتيجيات- بالجيل الرابع من الحروب
G4 Wars
التي تفرضها متى تشاء واشنطن على الخصوم وتلزمهم بالسير بمسارات محددة كما تريد وهذه، اي عندما تجر خصمك وتأخذه عنوة وتقتاده لساحة ومواجهة ما، فكلها ستكون مكاسب استراتيجية لواشنطن وإضعاف لبقية الخصوم وهي لعمري كالعادة نصر جديد وكبير لواشنطون في منازلة ومقارعة الخصوم واللعب بهم كالدمى وتحريكهم كبيادق الشطرنح التائهة والمنهكة والحائرة فيما الفيلة الامريكية تتحرك وتضرب بكل اتجاه وتصول وتجول على رقعة الجغرافيا هنا وهناك، وقلاعها صامدة لا تتحرك، بوجود 140 قاعدة عسكرية، ورما أكثر، لها حول العالم، ودون أن تصرف دولاراً واحداً أو تخسر بيدقاً(جندياً)، ففي الجيل الرابع من حروبها، بينما ترى الخصوم مبهوتون مشدوهون ينتظرون الحركة والنقلة وربما “الصفعة” الامريكية الجديدة واحدة إثر الأخرى…..


والأنكى والادهى من ذلك كله انه لا يوجد استراتيجيات او سياسات مقابلة ناجعة وفاعلة، من الأنداد، ربما باستثناء خطب المقاومين المضحكة الممجوجة المجلجلة الصامة للآذان، يمكن ان تتصدى للسياسات والاستراتيجيات الامريكية المطبوخة بذكاء وقراءة دقيقة وبتأن عال وعمق وفن وروية ومعرفة بكل شاردة وواردة وتفصيل على السطح ومعدة على مهل تسلسلي ومنهجي في المراكز والأبحاث الاسنراتيجية فيما تتسم سياسات الخصوم بالفردية والرعونة والطيش والعجالة والكيدية القبلية والانفعالية والارتجالية وغالبا ما تكون شخصانية رعناء تؤدي للدمار والهلاك وكلها من علامات ومقدمات الهزيمة المسبقة والمفترضة
Virtual Preemptive Defeat
وهنا تقع العبقرية والتفوق وسر التميز الامريكي الذي يتلاعب بالخصوم والدول والجماعات والافراد ناهيكم عن القدرة الفائقة على الإمساك بكل الملفات والتحكم وإدارة السياسات والازمات والإشراف على كل الصراعات ومعرفتها بكل الملمات هنا وهناك …
كالمنشار، طالع آكل، وهو نازل آكل، ويراكم الأرباح والمكاسب….

About عبدالله حسين

أنا عبدالله حسين. مواليد الحسكة عام 1972تخرجت من الجامعة كلية الأداب والعلوم الإنسانية قسم صحافة جامعة دمشق عملت مدرس لدى وزارة التربية في محافظتي إدلب والحسكة غادرت سوريا في بدايات عام 2012لأسباب معروفة مقيم في تركيا حاليا وشكرا.
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.