أمريكا بيرني ساندرز


بقلم الكاتب الايراني سينا أمين
ترجمة عادل حبه

ظاهرة بيرني ساندرز
يرى الكثير من المعلقين السياسيين الأمريكان أن بيرني ساندرز ظاهرة غير معروفة ومفاجئة في انتخابات رئاسة الجمهورية عام 1016. ولكن إذا نظرنا إلى سجل هذا العضو المستقل في الكونغرس منذ عام 2007 ، لوجدنا أنه كان منذ العقد السابع من القرن الماضي معارضاً قوياً للحرب في فيتنام خلال حياته الطلابية، وقد اعتقلته الشرطة لمشاركته في مظاهرات مناهضة للحرب. كما نشط في مختلف جماعات مكافحة العنف المطالبة بالمساواة العرقية. وتمكن بيرني ساندرز، بإعتباره عضواً في الكونغرس، من تأسيس وتوسيع جماعة تقدمية في الحزب الديمقراطي منذ أن أصبح عضواً في مجلس الشيوخ منذ عام 2008. ونتيجة لجهوده وحلفائه في الانتخابات البرلمانية الأخيرة التي جرت في تشرين الثاني الماضي، تمت إضافة أكثر من خمسة أعضاء ديمقراطيين واشتراكيين بارزين إلى الجماعة.
وفي أعقاب الانتخابات، أصدر بيرني ساندرز كتابين في سوق الكتب الساخنة عن هذه الانتخابات المثيرة للجدل: كتاب “ثورتنا” و آخر “إلى أين ذاهبون ؟” .
تضمن الكتاب الأول ، الذي تم نشره بعد فترة وجيزة من الانتخابات ، استراتيجيات بيرني ساندرز التي تهدف إلى إنشاء وتوسيع برنامج جديد بين الناخبين والديمقراطيين الأمريكيين ، وخاصة الشباب. ويكتب في مقدمة الكتاب:
“لقد بدا أنه من الممكن إحداث تغيير أساسي ودائم في الطريقة التي نجذب بها أصوات الجماهير، ويمكننا إجراء انتخابات تنافسية وصحية دون مساعدة أصحاب الملايين من أصحاب النفوذ والثراء والاعتماد فقط على تبرعات بمبالغ قليلة من قبل ملايين الشباب والمؤيدين الشغوفين. لقد كان متوسط ​​المساعدات الانتخابية 15 دولار ، وساهم مليونان ونصف المليون شخص في حملتنا، وغالباً ممن ينحدرون من الطبقات الدنيا والمتوسطة”.


في خلال هذه الحملات ، نجح بيرني ساندرز على الرغم من التأثير الكبير للأوليغارشية المالية والصناعية والعسكرية الفاسدة ووسائل الإعلام التي تسيطر عليها الأقلية نفسها، مما أدى إلى نشر المطالب الاجتماعية والسياسية اليومية للشعب الحاسمة في يوم الشعب وسبل تحقيقها بين الجماهير، ومن ضمنها:
– الحد الأدنى للأجور 15 دولار للجميع
-النضال ضد الاحتكارات المالية والمصرفية الضخمة
– إصلاح النظام الضريبي لصالح الجماهير
-مكافحة شركات الوقود الصخري العملاقة، والتي تتحمل مسؤولية الكوارث البيئية والحالات الجوية الطارئة
– محاربة شركات التأمين والأدوية العملاقة والانتقال نحو التأمين الصحي الشامل
– القيام بإجراء تغيير جذري في برامج الهجرة
-تطبيق برنامج شامل لحماية الحقوق الاجتماعية للسكان الأمريكان الأصليين
لقد أكد بيرني ساندرز مراراً وتكراراً على هذه النقاط خلال حملاته السابقة والحالية ، وخاصة في كتابه الثاني، حيث يشير:
“لقد أكدت مراراً وتكراراً خلال هذه الأشهر الخمسة عشر من الحملات المضنية أننا نناضل من أجل تغيير جذري في الهيكل الاجتماعي والاقتصادي والاجتماعي لأمريكا. وهذه الحملة هي ليست فقط بمناسبة انتخابات الرئاسة الأمريكية ولكن بهدف تحقيق تغييرات هيكلية بمساعدة الجماهير من أسفل إلى أعلى ، وبدون هذه الآلية لن يكون هناك تغيير مستدام وهيكلي في هذا البلد. إن التغيير سيكون لا رجعة فيه عندما تشارك الجماهير مباشرة في هذا النضال من أجل العدالة ولانخراط في النشاط المجتمعي والدفاع عن حقوقهم “.

وسائل قوية تقف مقابل بيرني ساندرز

يذكر بيرني ساندرز في كتابه الثاني على وجه التحديد تسلط ست شركات عملاقة على 90% من الأخبار المكتوبة والبصرية والإنترنت ، مما يوفر لها الهيمنة على الأرقام والإحصائيات.
إن آلية نفوذ الأثرياء ووسائل إلإعلام التي يهيمنون عليها على مدار الثلاثين عاماً الماضية قد جلبت الكوارث على الحريات الليبرالية في الولايات المتحدة بحيث أصبح من الصعب الحديث عن “حرية الانتخابات” في البلاد! فالحملة الوحشية التي تمارسه مافيات السلطة ضد برنامج بيرني ساندرز يؤشر إلى حرب من أجل انتزاع السلطة، وخاصةً قطاعها الإعلامي ، وهذا ما أشار إليه كريس هيدجز ، الصحفي البارز والناشط السياسي التقدمي في مقابلة مع قناة
TVO
الكندية. والتي وصفها بـ”زوال الإمبراطورية الأمريكية”.
يؤكد بيرني ساندرز في مقاطع متعددة من الفيديوات الدعائية في مراحل مختلفة من الحملة الانتخابية ، على الدور المدمر للإعلام الذي تهيمن عليه الشركات المالية – الصناعية الكبيرة. ويعتبر بصراحة أن وسائل الإعلام ما هي إلاّ وسيلة لخداع الشعب، فهي بدلاً من إثارة القضايا المتعلقة بما يعانيه الشعب كالفقر والبطالة والافتقار إلى الوصول إلى مرافق الصحة العامة والتعليم، فإنها تروج للأخبار المفبركة والمحرفة حول الحياة الشخصية للسياسيين والفنانين كي يتم حرف أنظار الجمهور. ففي أحد مقاطع الفيديو ، نرى كيف تشوه صحيفة نيويورك تايمز صورة ساندرز وتشوه الخارطة الجغرافية بإعتباره كان أكثر المرشحين قبولاً في أحياء الولايات الفقيرة بسبب تقديم الدعم لهم. وسعت صحيفة النيويورك تايمز إلى حذف الإحصائيات التي تصب لصالح بيرني ساندرز كي تحل محله اليزابيث وارين التي وصفت بأنها المرشحة الأكثر شعبية في جميع الولايات الأمريكية. وبعد النقاش المتلفز الأول للمرشحين الديمقراطيين الديمقراطيين ، نزلت إلى الميدان قناة آر. تي. الروسي
(RT)
للدفاع عن الديمقراطيين المعتدلين مثل جو بايدن وتقويض مكانة بيرني ساندرز .
وفي مقابلة أخرى ، يجادل بيرني ساندرز مراسل
NBC
لإظهار السبب في كونه يتابع برامجه لسنوات ولم يكل من تكرارها. ويؤكد أن جميع المشاكل التي ظل الشعب الأمريكي يعاني معها على مدار الثلاثين عاماً الماضية لم تحل بل وحتى تفاقمت ، بينما كانت وسائل الإعلام تلعب ألعاباً أخرى. ويعتبر ساندرز أن سبب شعبيته في صناديق الاقتراع تعود إلى انه لن يمل من التأكيد على هذه المشاكل وحلولها الحقيقية.
وفي جولة جديدة من الحملات الانتخابية لانتخابات الرئاسة لعام 2020، استهدف بيرني ساندرز وفريقه الانتخابي الولايات المحافظة التقليدية ذات الغالبية الفقيرة مثل وست فرجينيا من خلال رفع شعارات وطرح برامج تقدمية مثل التأمين العام وتخفيض الضرائب على ذوي الدخول المنخفضة، لحرمان دونالد ترامب من قواعده الاجتماعية. حتى أن ساندرز في مقابلة له مع وكالة فوكس نيوز ، أحدى الوكالات المتشددة المؤيدة لدونالد ترامب ، أخذ يدافع علناً عن خططه، ويخاطب الجمهور الحاضر في الاستوديو ، ويطرح عليهم أسئلة وأجوبة حول المشاكل الاجتماعية الملحة في المجتمع الأمريكي. هذا هو ما تم تحديده في برنامجه العام. لقد أثار بث هذا البرنامج الحواري المكون من جزأين على قناة فوكس نيوز غضب دونالد ترامب. ففي تغريدة له على التويتر، وصف مديري البرنامج بأنهم سذج ومجرد لعبة بيد بيرني ساندرز. ويقول: “من العجيب أن نشاهد بيرني المصاب بالجنون على قناة فوكس نيوز! وإن الحضور كان مرحاً والمقدّم بالغ اللطف! ومن الغريب جداً أن لا يكون لنا تأثير على قناة فوكس نيوز! “.

الأهداف الاستراتيجية لبيرني ساندرز

تثار مختلف القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية في برنامج بيرني ساندرز. لكنه على إعتقاد بأنه ما لم يجري التساؤل عن هيمنة القوة الأثرياء على الهياكل الرئيسية للنظام الانتخابي أو السلطة التنفيذية أو حتى المحاكم ، فلن يكون هناك أية أرضية لـ “ثورة اجتماعية” في أمريكا. في كتابه الأول ، يستشهد ساندرز بقانون
Citizen United’s Citizenship
، الذي سنّته المحكمة العليا في الولايات المتحدة في كانون الثاني ب تأثير من الأثرياء مثل “الأخوة كوخ”. وبموجب هذا القانون ، يمكن للشركات المالية والصناعية الغنية والثرية تمويل أي مرشح بشكل غير محدود خلال الانتخابات المختلفة دون الحاجة دون الكشف عن اسمها أو لقبها! وبهذه الطريقة ، يتسلل الأثرياء الكبار سراً إلى كل انتخابات. ويؤكد بيرني ساندرز في كتابه الثاني ، “إلى أين ذاهبون؟” على أهمية العمل مع الجماهير ومن أجلها.
وفي مقدمة هذا الكتاب ، يصر ساندرز على نفس الموقف المذكور في كتابه الأول ، وهو ذو أهمية حيوية، ويقول:
“خلال الحملة الانتخابية لعام 2016 ، أكدت دائماً على أن مصير بلدنا يعتمد على قيامنا بثورة سياسية ولن يحدث ذلك إلا إذا كان هناك تغيير حقيقي في الهيكل السياسي لهذا البلد من القاعدة إلى القمة.” .
ويشير ساندرز هنا إلى تاريخ الصراعات الاجتماعية والسياسية الأمريكية ويقول إن أي تغيير مثمر حدث خلال هذه الصراعات شارك فيه ملايين الناس ، وهذا هو ما يسعى إليه ساندرز في حملة. وفي المقدمة نفسها ، يشير بيرني ساندرز مرة أخرى إلى الوصول إلى الذروة في نضال الشعب.
ويشير بيرني ساندرز مرة أخرى في المقدمة نفسها إلى ذروة نضال الشعب:
“إن الخبر السار هو أننا نمضي قدماً في هذا الاتجاه. إن شعبنا في كل ولاية ومدينة ومنطقة يواجه الرئيس الأكثر رجعية والأكثر تقلباً في تاريخ جمهوريتنا! إنهم ينخرطون في كل ولاية في صراع مع سياسيي النظام ضد من يستلم الأموال من الأثرياءللدفاع عن مصالح هؤلاء الأثرياء بدلاً من الدفاع عن مصالح الكادحين ومصالح الطبقة الوسطى”.
وينقل بيرني ساندرز في الكتاب نفسه مقولة عن أبراهام لنكولن ، الرئيس السادس عشر للولايات المتحدة ، حيث قال أن الحكومة يجب أن تكون من الشعب وأن تخدم الشعب وأن تكون حكومة الشعب. ويعتقد بيرني ساندرز أن الحكومة الأمريكية الحالية تمثل حكم الأقلية الثرية المسلطة على رقاب الأغلبية الفقيرة والكادحة منذ سنوات. إنه يرى أن الطريقة الوحيدة لإحداث تحول لا رجعة فيه هي إرساء قواعد ديمقراطية شاملة من قبل هذه الأكثرية.
إن هذه هي المواقف الواضحة والمستمرة في الدفاع عن الكادحين لقت الإشادة من قبل صحيفة تعود إلى الحزب الشيوعي الأمريكي حيث جاء فيها:
“يطرح بيرني ساندرز مفهومه عن “الاشتراكية الديمقراطية” بصفتها العلاج الجديد للرئيس فرانكلين روزفلت في العقد الثالث من القرن الماضي. ومن وجهة نظره، فإن الاشتراكية هو مجتمع “يؤمن مستوى معيشي لائق لشعبنا”. إن الماركسيون – الماركسيون غير المذهبيين – لا يرفضون الإصلاحات على الإطلاق ، لكنهم يفكرون في الإصلاحات بطريقة مختلفة. فالإصلاحات في ظل سلطة الرأسماليين من وجهة نظرهم هي من أجل تغيير في علاقات القوى ، وتغيير التوازن أكثر وأكثر لصالح الطبقة العاملة ، رفع الوعي الطبقي والوعي السياسي ، وفي النهاية تمهيد الطريق للتغيير الثوري ….وعندما تنتقل الجماهير إلى اليسار ، فإنها تتحدى سلطة الشركات ، وتتفحص مفهوم الاشتراكية بشكل إيجابي بشكل لم نشهده طوال عقود ، أو ربما على الدوام. وليس هناك من خطأ أكبر من بذل الجهد غير الضروري في انتقاد أشخاص ليسوا اشتراكيين بدرجة كافية، لا سيما في دولة ذات تاريخ من القمع الشديد للحمر “اليسار الشيوعي” مثل الولايات المتحدة … إنه (بيرني ساندرز) الذي عمل بأكثر من أي شخص آخر على مستوى السياسة الوطنية ليجعل الجميع يتحدثون عن الاشتراكية وما قد يعني ذلك. لذلك شكرا لك بيرني.

بيرني ساندرز وشبكات التواصل الاجتماعي لجيل الشباب

خلال المراحل المبكرة من الانتخابات الرئاسية ، لم تأخذ وسائل الإعلام الأمريكية الرسمية والتقليدية بيرني ساندرز على محمل الجد ، وتقيم التفكير الجديد الذي طرحه على الساحة السياسية الأمريكية والحزب الديمقراطي كمرشح خارج الدولة. لكنه جذب شريحة كبيرة من الشباب من خلال متابعتها بشكل استثنائي وبدون تلقي المساعدة والأموال القذرة من قبل الأثرياء من ذوي النفوذ. وبدأ هؤلاء الشباب العمل في شبكات التواصل الاجتماعي مثل انيستغرام والفيسبوك واليوتيوب وقدموا المساعدة لبيرني ساندرز في 13 ولاية واستطاع الفوز في خمس ولايات أمريكية على هيلاري كلينتون ، ممثلة الحزب الديمقراطي الحاكم. وفي العديد من الولايات الأمريكية ، بلغت 70 إلى 80 بالمائة من أصوات بيرني ساندرز من الشباب والتصويت المبكر. وقام ساندرز بحملات دعائية على الانيستغرام والفيسبوك واليوتيوب بطرق جديدة في إرسال الرسائل للشباب ، والتي أكد عليها في كلا الكتابين.
وأخيراً تمت الموافقة على مشروع قانون مجلس النواب مؤخراً يتضمن تحديد الحد الأدنى من الأجر اليومي أن لا يقل عن 15 دولار ، وذلك نتيجة للحملة التي قام بها بيرني ساندرز من خلال تحشيد القوى التقدمية في الولايات الأمريكية وإجبار أعضاء الكونغرس وأعضاء مجلس الشيوخ من اليمينيين الجمهوريين على الموافقة على مشروعه.

بيرني ساندرز والسياسة الخارجية

في مجال السياسة الخارجية ، اتخذ بيرني ساندرز موقفاً أكثر تقدماً ونشاطاً من المرشحين الديمقراطيين الآخرين. وفي أحد مقاطع الفيديو الدعائية ، دافع عن حق الشعب الإيراني في الاستقلال، مشيراً إلى الانقلاب الأمريكي والإطاحة بمصدق في آب عام 1953. وفي الفيديو نفسه ، يشير بيرني ساندرز إلى الانقلاب الأمريكي الذي نفذه بينوشيت ضد سلفادور الليندي ، وحرب فيتنام والحرب ضد صدام حسين ، وفضح السياسة المعادية للشعب خلال كل هذه السجلات التاريخية الأمريكية.
بعد خروج دونالد ترامب من الاتفاقية النووية وتصاعد أخطار الحرب المدمرة في الخليج من جديد، استمر بيرني ساندرز في جهوده من أجل حفظ السلام واستهدف الشركات العملاقة الصناعية العسكرية والميزانية العسكرية التي قررها ترامب والبالغة 760 مليار دولار. وقدم توصيات ملموسة. وبادرة الجناح التقدمي والمعتدل في الحزب الديمقراطي وبعد انتخابات الكونغرس إلى طرح مشاريع من أجل وضع حد لحريق الحرب في اليمن وجرت المصادقة عليها رغم الفيتو الذي أعلنه ترامب ضد هذه القرارات.
أدى التحول الذي حدث خلال انتخابات مجلس النواب في عام 2018 ا إلى دخول مجموعة جديدة من الشباب والاشتراكيين الديمقراطيين إلى مجلس النواب ، وهذا من شأن من إحداث تطورات إيجابية في المستقبل.
جنبا إلى جنب مع أساليب الدعاية الصارمة لرفع الشعارات الشعبية وتقديم برامج الرعاية الاجتماعية محددة ، استهدف بيرني ساندرز وفريقه باستمرار القوة الاجتماعية والاقتصادية المهيمنة أو سلطة الأقلية. وقد كتب بيرني ساندرز في أحد إعلاناته الدعائية على إنستغرام إن “بيرني ساندرز قادم إلى وول ستريت”. وبينما يسير في الشارع حاملاً الكاميرا ، يعلن لمشاهدي هذا الإعلان الدعائي الحديث التالي:
“هذا الشارع يقع مركز بورصة نيويورك. إنني أعرف أن الكثير من الناس يعتقدون أن مركز القوة الحقيقي في الولايات المتحدة هو في واشنطن والكونجرس والبيت الأبيض. وهذا الموضوع ليس صحيحاً بالضرورة. القوة الحقيقية هنا هي ست مؤسسات مالية ومصرفية ضخمة تمتلك أكثر من 10 تريليون دولار ، وتمتلك 50 ٪ من إجمالي الدخل القومي للبلاد”.
ويشير في في الفيديو إلى ضغط هذه القوى العظمى في الكونغرس والبيت الأبيض ، الذين وقفوا بحزم ضد زيادة الحد الأدنى للأجور واستهدفوا ميزانيات الرعاية الاجتماعية والضمان الاجتماعي للجماهير. ويقدم بيرني ساندرز أعضاء جماعات الضغط هذه في نفس الدعاية ، ويكشف عن فكرهم الليبرالي الجديد بتسمية كل واحد منهم.
وفي دعاية أخرى على
Facebook
، يكشف بيرني ساندرز عن مجموعة أخرى من جماعات الضغط من المليارديرات بالاسم ويشرح سبب معارضتهم لنقابات العمال القوية ويشرح بلغته الخاصة جذور الأفكار الليبرالية الجديدة المناهضة للشعب. إنه يكشف عن العناصر الأقوى في الحكومة الأمريكية السرية. كما يوضح لماذا وكيف يعارض تعارض جماعات الضغط من المليارديرات ، إلى جانب وسائل الإعلام الدعائية المؤثرة التابعة لهم، الشعارات والخطط التقدمية للديمقراطيين الاجتماعيين من أمثاله ويخدعون الرأي العام.
بيرني ساندرز والليبرالية الجديدة

إن البؤرة الأصلية لليبرالية الجديدة المسلطة على رأسمالية الشركات العالمية “المتحررة من الضوابط”هي الأنشطة المالية – التجارية لهذه الشركات عابرة القومية. وقدم دونالد ترامب وأعضاء الكونغرس الجمهوريون الذين يدعموه في الكونغرس الذي يسيطر عليه الجمهوريون اليمينيون وأثرياء الوول ستريت إعفاءات ضريبية بقيمة تريليونات الدولارات لهذه الشركات وتوسيع نشاط القطاع الخاص في مجالات مثل الصحة والتعليم واتباع سياسات تعود إلى حقبة ريگان الاقتصادية، التي تم توسيعها واتخذت أشكال أكثر تدميراً. ويعارض بيرني ساندرز وزملاؤه الديمقراطيون التقدميون بقوة هذه الخطط الليبرالية الجديدة. ويصر بيرني ساندرز خلال منهجه الدعائي عبر وسائل الإعلام المتعددةعلى البرامج الإصلاحية الراديكالية. إنه يرى إنه من الممكن تطبيق برامج الصحة العامة والتعليم الجامعي المجاني والعام وتحديد الحد الأدنى من رواتب العاملين بـ15 دولارات، مع رفع الضريبة على الشركات الكبرى والأثرياء الكبار ، ويعرف أنه سيصطدم بالفئة التي تمسك بزمام السلطة من أجل تطبيق هذه البرامج:
“أعتقد أنني المرشح الرئاسي الوحيد الذي أخبرك أنه في التحليل النهائي ، لا يكفي أن نتحدث عن الرعاية الصحية للجميع أو نناقش الظروف المناخية الحرجة ، لكننا بحاجة إلى فهم هناك سبب أن أغنى واحد في المائة من السكان على مدى السنوات الخمس الماضية قد شهدت زيادة ثروتهم إلى 3 تريليون دولار ، في حين انخفض النصف السفلي من المجتمع ؛ أو أن ستة أشخاص ينامون في الشوارع أو على الرغم من أننا البلد الوحيد الغني والمتقدم في العالم الذي لا يوجد لديه خدمات طبية وطنية وعالمية مضمونة أو إجازة أمومة لا يوجد سبب للوالدين والإجازات المرضية ، وهذا كله هو السبب ، وهذا كله بسبب هذه الأسباب والوضع ، وإذا كنت ترغب في تغيير حقيقي ، يجب أن تحدث ثورة سياسية ، وماذا يعني ذلك؟ : علينا أن نتورط مع قوة وول ستريت وشركات التأمين وشركات الأدوية والمجمعات الصناعية العسكرية ومجمعات السجون الخاصة … لهذا السبب أقول لكم دون شك: أنا واحد من هؤلاء الأشخاص الأقوياء أنا لا أخاف ؛ فهم يريدون أن يتهموني بأشياء كثيرة ويقولون إنني تهديد خطير لوجود الحزب الديمقراطي! حسنا يكون ذلك! نعم ، نريد المشاركة في بنية السلطة هذه! “.
في مقابلة مع جيمي كيميل ومضايقته الإعلانية ، يشير بيرني ساندرز بوضوح أكبر إلى هؤلاء القلة المالية القوية:
“المشكلة الأكبر لدينا هي مجلس الشيوخ ، الذي لا يفعل شيئاً لأن العديد من هذه الشركات تم شراؤها بواسطة شركات الوقود الصخري! ولا تفكر هذه الشركات إلاّ في أرباحها الضخمة على المدى القصير بدلاً من مستقبل الأرض … وما لم نذهب إلى العمالقة الأثرياء مثل الإخوة كوك والأسر الست التي تملك نصف ثروة أمريكا وحدها و الوول ستريت وشركات التأمين والأدوية الضخمة ، والشركات الصناعية العسكرية التي تنفق مئات المليارات من الدولارات كل عام، فإننا لا يمكننا التأثير على الانتخابات وصنع السياسات في الكونغرس … إننا لا نحقق برامجنا إلاّ عبر ثورة سياسية حقيقية في أمريكا.

إلى أي مدى سوف يذهب بيرني ساندرز؟

هل لدى المرشح رئاسة الجمهورية بيرني ساندرز الإمكانية في الواقع مواجهة الكونغرس ؟ وهل يستطيع الغلبة على الحكومة الخفية ومافيات كبار الأثرياء و الوول ستريت ؟ هذه الأسئلة ونقاط غامضة أخرى في منهج رئاسة بيرني ساندرز لرئاسة الجمهورية قد تتحول إلى كعب أخيل في برنامجه وأنصاره. ويشير هو في إحدى المقابلات التي أجراها مع شبكة الشباب الأتراك
(Young Turks Network)
المستقلة والتقدمية ، إلى احتمال اشتباك قاتل مع الأوليغارشية القوية فيما لو أصبح رئيساً. وعندما سئل عما سيفعله في حالة فوزه بالرئاسة في عام 2020، وفي حال وقوف الحزب الديمقراطي اليميني وأعضاء مجلس الشيوخ الجمهوري اليمينيون ضد خططه التقدمية ، فيجيب:
“حسنًا ، كما أكدت مراراً، لا يأتي التغيير الحقيقي من واشنطن العاصمة ومراكز السلطة ؛ التغيير الحقيقي يأتي من ملايين أفراد الشعب. وكرئيس للولايات المتحدة ، لن أكون محبوساً في الغرفة البيضاوية في البيت الأبيض … إن استراتيجية هذا الرئيس هي الخروج إلى الشعب وتعبئته ضد جشع وجشع هذه الشركات الغنية للغاية ، ربما سأكون الرئيس الوحيد الذي يقف أمامهم بمثل هذا الموقف ، ولا يمكننا كحكومة تحمل هدر ثروات الهائلة للبلاد بدون مسائلة. إن الطريقة الوحيدة التي يمكننا عبرها منع هذه التطورات هو إحداث تغيير عبر جلب ملايين الناس إلى الشارع لدعم حكومة تمثلهم وضرورة دعم برنامج التغيير…. هذه هي الطريقة التي سيوفق بها الرئيس بيرني ساندرز … إنني أوافق على أية تغييرات حتى على دستور الولايات المتحدة مما سيؤدي إلى التحرر من هذا الوضع المزري والانتقال إلى وضع حد للقوة غير القابلة للمساءلة المتمثلة في المال والثروة خلال الانتخابات ، وسندفع بالتأكيد إلى إلغاء قانون المواطنة المتحد
(Citizen United )،
حتى نتمكن من إجراء انتخابات حرة حقًا بأموال عامة ، وفي الحقيقة يعارض العديد من المحافظين الواقعيين ذلك القانون ويبدون معارضتهم لتأثير المال والسلطة في الانتخابات “.حقيقية.
يبدو أن بيرني ساندرز يدركً جيداً حجم المعركة المعقدة والصعبة مع الأوليغارشية الأمريكية إذا أصبح رئيساً، ولكن الأساليب التي يقترحها ستنجح عندما يكون هو و “الديمقراطيين الاشتراكيين” الذين يدعمونه الشروع في مرحلة توحيد الكادحين والقوى التقدمية والنقابات والمنظمات وأن تتخلى عن عقدة الخوف من طلب المساعدة من القوى اليسارية التقدمية. إن أطروحاته الدعائية حول توحيد موظفي ماكدونالدز والأمازون ، وخاصة المعلمين الأمريكيين ، تظهر أنه على دراية بذلك. في هذا الصدد، كتب مارك غرونبرغ في مقالة له أنه: “يجب على العمال السيطرة على وسائل الإنتاج، ويقول:
” يحارب بيرني ساندرز بهذه الطريقة بشكل مختلف عما كان عليه قبل أربع سنوات. لقد التقى شخصياً بالعديد من قادة النقابات أو تحدث معهم تلفونياً، بمن فيهم ليو جيرارد رئيس نقابة عمال الفولاذ ،و راندي وينجارتن رئيس نقابة أ.أف.تي ، و رئيس عمال الخدمات ماري كاي هنري “.
في هذا الصدد ، يقول بيرني ساندرز لصحيفة واشنطن بوست:
“يمكننا الآن الانتقال إلى اقتصاد لا يشعر فيه العمال أنهم مجرد آلات ، ولديهم القدرة في وظائفهم ويمكنهم اتخاذ القرارات … الديمقراطية ليست مجرد فرصة للتصويت. المعنى الحقيقي للديمقراطية هو أدارة حياتهم”.
إن أمريكا بيرني ساندرز، إذا ما تحلت بصورتها الواقعية ، ستدشن مرحلة مختلفة تماماً من التحول أو ربما ثورة اجتماعية سيكون لها آثار درامية ودائمة على الأحداث الدولية في القرن الحادي والعشرين. إن القوى اليسارية التقدمية والتقدمية في جميع أنحاء العالم، وخاصة في أوروبا ، تتبع خطى بيرني ساندرز ومؤيديه ، وتتطلع إلى مستقبل عالم القرن الحادي والعشرين.

About عادل حبه

عادل محمد حسن عبد الهادي حبه ولد في بغداد في محلة صبابيغ الآل في جانب الرصافة في 12 أيلول عام 1938 ميلادي. في عام 1944 تلقى دراسته الإبتدائية، الصف الأول والثاني، في المدرسة الهاشمية التابعة للمدرسة الجعفرية، والواقعة قرب جامع المصلوب في محلة الصدرية في وسط بغداد. إنتقل الى المدرسة الجعفرية الإبتدائية - الصف الثالث، الواقعة في محلة صبابيغ الآل، وأكمل دراسته في هذه المدرسة حتى حصوله على بكالوريا الصف السادس الإبتدائي إنتقل إلى الدراسة المتوسطة، وأكملها في مدرسة الرصافة المتوسطة في محلة السنك في بغداد نشط ضمن فتيان محلته في منظمة أنصار السلام العراقية السرية، كما ساهم بنشاط في أتحاد الطلبة العراقي العام الذي كان ينشط بصورة سرية في ذلك العهد. أكمل الدراسة المتوسطة وإنتقل إلى الدراسة الثانوية في مدرسة الأعدادية المركزية، التي سرعان ما غادرها ليكمل دراسته الثانوية في الثانوية الشرقية في الكرادة الشرقية جنوب بغداد. في نهاية عام 1955 ترشح إلى عضوية الحزب الشيوعي العراقي وهو لم يبلغ بعد الثامنة عشر من عمره، وهو العمر الذي يحدده النظام الداخلي للحزب كشرط للعضوية فيه إعتقل في موقف السراي في بغداد أثناء مشاركته في الإضراب العام والمظاهرة التي نظمها الحزب الشيوعي العراقي للتضامن مع الشعب الجزائري وقادة جبهة التحرير الجزائرية، الذين أعتقلوا في الأجواء التونسية من قبل السلطات الفرنسية الإستعمارية في صيف عام 1956. دخل كلية الآداب والعلوم الكائنة في الأعظمية آنذاك، وشرع في تلقي دراسته في فرع الجيولوجيا في دورته الثالثة . أصبح مسؤولاً عن التنظيم السري لإتحاد الطلبة العراقي العام في كلية الآداب والعلوم ، إضافة إلى مسؤوليته عن منظمة الحزب الشيوعي العراقي الطلابية في الكلية ذاتها في أواخر عام 1956. كما تدرج في مهمته الحزبية ليصبح لاحقاً مسؤولاً عن تنظيمات الحزب الشيوعي في كليات بغداد آنذاك. شارك بنشاط في المظاهرات العاصفة التي إندلعت في سائر أنحاء العراق للتضامن مع الشعب المصري ضد العدوان الثلاثي الإسرائيلي- الفرنسي البريطاني بعد تأميم قناة السويس في عام 1956. بعد انتصار ثورة تموز عام 1958، ساهم بنشاط في إتحاد الطلبة العراقي العام الذي تحول إلى العمل العلني، وإنتخب رئيساً للإتحاد في كلية العلوم- جامعة بغداد، وعضواً في أول مؤتمر لإتحاد الطلبة العراقي العام في العهد الجمهوري، والذي تحول أسمه إلى إتحاد الطلبة العام في الجمهورية العراقية. وفي نفس الوقت أصبح مسؤول التنظيم الطلابي للحزب الشيوعي العراقي في بغداد والذي شمل التنظيمات الطلابية في ثانويات بغداد وتنظيمات جامعة بغداد، التي أعلن عن تأسيسها بعد إنتصار الثورة مباشرة. أنهى دراسته الجامعية وحصل على شهادة البكالاريوس في الجيولوجيا في العام الدراسي 1959-1960. وعمل بعد التخرج مباشرة في دائرة التنقيب الجيولوجي التي كانت تابعة لوزارة الإقتصاد . حصل على بعثة دراسية لإكمال الدكتوراه في الجيولوجيا على نفقة وزارة التربية والتعليم العراقية في خريف عام 1960. تخلى عن البعثة نظراً لقرار الحزب بإيفاده إلى موسكو-الإتحاد السوفييتي للدراسة الإقتصادية والسياسية في أكاديمية العلوم الإجتماعية-المدرسة الحزبية العليا. وحصل على دبلوم الدولة العالي بدرجة تفوق بعد ثلاث سنوات من الدراسة هناك. بعد نكبة 8 شباط عام 1963، قرر الحزب إرساله إلى طهران – إيران لإدارة المحطة السرية التي أنشأها الحزب هناك لإدارة شؤون العراقيين الهاربين من جحيم إنقلاب شباط المشؤوم، والسعي لإحياء منظمات الحزب في داخل العراق بعد الضربات التي تلقاها الحزب إثر الإنقلاب. إعتقل في حزيران عام 1964 من قبل أجهزة الأمن الإيرانية مع خمسة من رفاقه بعد أن تعقبت أجهزة الأمن عبور المراسلين بخفية عبر الحدود العراقية الإيرانية. وتعرض الجميع إلى التعذيب في أقبية أجهزة الأمن الإيرانية. وأحيل الجميع إلى المحكمة العسكرية في طهران. وحكم عليه بالسجن لمدة سبع سنوات، إضافة إلى أحكام أخرى طالت رفاقه وتراوحت بين خمس سنوات وإلى سنتين، بتهمة العضوية في منظمة تروج للأفكار الإشتراكية. أنهى محكوميته في أيار عام 1971، وتم تحويله إلى السلطات العراقية عن طريق معبر المنذرية- خانقين في العراق. وإنتقل من سجن خانقين إلى سجن بعقوبة ثم موقف الأمن العامة في بغداد مقابل القصر الأبيض. وصادف تلك الفترة هجمة شرسة على الحزب الشيوعي، مما حدى بالحزب إلى الإبتعاد عن التدخل لإطلاق سراحه. وعمل الأهل على التوسط لدى المغدور محمد محجوب عضو القيادة القطرية لحزب البعث آنذاك، والذي صفي في عام 1979 من قبل صدام حسين، وتم خروجه من المعتقل. عادت صلته بالحزب وبشكل سري بعد خروجه من المعتقل. وعمل بعدئذ كجيولوجي في مديرية المياه الجوفية ولمدة سنتين. وشارك في بحوث حول الموازنة المائية في حوض بدره وجصان، إضافة إلى عمله في البحث عن مكامن المياه الجوفية والإشراف على حفر الآبار في مناطق متعددة من العراق . عمل مع رفاق آخرين من قيادة الحزب وفي سرية تامة على إعادة الحياة لمنظمة بغداد بعد الضربات الشديدة التي تلقتها المنظمة في عام 1971. وتراوحت مسؤولياته بين منظمات مدينة الثورة والطلبة وريف بغداد. أختير في نفس العام كمرشح لعضوية اللجنة المركزية للحزب إستقال من عمله في دائرة المياه الجوفية في خريف عام 1973، بعد أن كلفه الحزب بتمثيله في مجلة قضايا السلم والإشتراكية، المجلة الناطقة بإسم الأحزاب الشيوعية والعمالية العالمية، في العاصمة الجيكوسلوفاكية براغ. وأصبح بعد فترة قليلة وفي المؤتمر الدوري للأحزاب الممثلة في المجلة عضواً في هيئة تحريرها. وخلال أربعة سنوات من العمل في هذا المجال ساهم في نشر عدد من المقالات فيها، والمساهمة في عدد من الندوات العلمية في براغ وعواصم أخرى. عاد إلى بغداد في خريف عام 1977، ليصبح أحد إثنين من ممثلي الحزب في الجبهة التي كانت قائمة مع حزب البعث، إلى جانب المرحوم الدكتور رحيم عجينة. وأختير إلى جانب ذلك لينسب عضواً في سكرتارية اللجنة المركزية ويصبح عضواً في لجنة العلاقات الدولية للحزب. في ظل الهجوم الشرس الذي تعرض له الحزب، تم إعتقاله مرتين، الأول بسبب مشاركته في تحرير مسودة التقرير المثير للجنة المركزية في آذار عام 1978 وتحت ذريعة اللقاء بأحد قادة الحزب الديمقراطي الأفغاني وأحد وزرائها( سلطان علي كشتمند) عند زيارته للعراق. أما الإعتقال الثاني فيتعلق بتهمة الصلة بالأحداث الإيرانية والثورة وبالمعارضين لحكم الشاه، هذه الثورة التي إندلعت ضد حكم الشاه بداية من عام 1978 والتي إنتهت بسقوط الشاه في شتاء عام 1979 والتي أثارت القلق لدي حكام العراق. إضطر إلى مغادرة البلاد في نهاية عام 1978 بقرار من الحزب تفادياً للحملة التي أشتدت ضد أعضاء الحزب وكوادره. وإستقر لفترة قصيرة في كل من دمشق واليمن الجنوبية، إلى أن إنتدبه الحزب لإدارة محطته في العاصمة الإيرانية طهران بعد إنتصار الثورة الشعبية الإيرانية في ربيع عام 1979. وخلال تلك الفترة تم تأمين الكثير من إحتياجات اللاجئين العراقيين في طهران أو في مدن إيرانية أخرى، إلى جانب تقديم العون لفصائل الإنصار الشيوعيين الذين شرعوا بالنشاط ضد الديكتاتورية على الأراضي العراقية وفي إقليم كردستان العراق. بعد قرابة السنة، وبعد تدهور الأوضاع الداخلية في إيران بسبب ممارسات المتطرفين الدينيين، تم إعتقاله لمدة سنة ونصف إلى أن تم إطلاق سراحه بفعل تدخل من قبل المرحوم حافظ الأسد والمرحوم ياسر عرفات، وتم تحويله إلى سوريا خلال الفترة من عام 1981 إلى 1991، تولى مسؤلية منظمة الحزب في سوريا واليمن وآخرها الإشراف على الإعلام المركزي للحزب وبضمنها جريدة طريق الشعب ومجلة الثقافة الجديدة. بعد الإنتفاضة الشعبية ضد الحكم الديكتاتوري في عام 1991، إنتقل إلى إقليم كردستان العراق. وفي بداية عام 1992، تسلل مع عدد من قادة الحزب وكوادره سراً إلى بغداد ضمن مسعى لإعادة الحياة إلى المنظمات الحزبية بعد الضربات المهلكة التي تلقتها خلال السنوات السابقة. وتسلم مسؤولية المنطقة الجنوبية حتى نهاية عام 1992، بعد أن تم إستدعائه وكوادر أخرى من قبل قيادة الحزب بعد أن أصبح الخطر يهدد وجود هذه الكوادر في بغداد والمناطق الأخرى. إضطر إلى مغادرة العراق في نهاية عام 1992، ولجأ إلى المملكة المتحدة بعد إصابته بمرض عضال. تفرغ في السنوات الأخيرة إلى العمل الصحفي. ونشر العديد من المقالات والدراسات في جريدة طريق الشعب العراقية والثقافة الجديدة العراقية والحياة اللبنانية والشرق الأوسط والبيان الإماراتية والنور السورية و"كار" الإيرانية ومجلة قضايا السلم والإشتراكية، وتناولت مختلف الشؤون العراقية والإيرانية وبلدان أوربا الشرقية. كتب عدد من المقالات بإسم حميد محمد لإعتبارات إحترازية أثناء فترات العمل السري. يجيد اللغات العربية والإنجليزية والروسية والفارسية. متزوج وله ولد (سلام) وبنت(ياسمين) وحفيدان(هدى وعلي).
This entry was posted in دراسات سياسية وإقتصادية. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.