ألخيار ألأمثل للكُرد ألفيليّين

أمام الكُرد الفيلييون خيارٌ وحيد أمثل في الانتخابات القادمة بعد إنكشاف فساد جميع القادة المتحاصصين, أعرضها عليكم من خلال 10 نقاط لكسب حقوقهم المهضومة من قبل الأعداء و الأصدقاء إلى جانب نشر العدالة و الامن و تخليص العراق من الأزمات و المحن , بسبب طيبتهم ألزّائدة و إخلاصهم و صدقهم و عطائهم ألمعروف للعراق و للناس أفراداً و أحزاباً و حكومات و أمم, فقد كانوا حتى الأمس وجه بغداد ألجّميل خصوصاً قبل مجيئ صدام للحكم, حيث بنوا آلعراق و حملوا بغداد على ظهورهم بصدق و أمانة و هم يديرون تجارتها و صناعتها و حديدها و حتى سكرابها لإدارة العراق كله, و هم يخدمون الناس و يبيعوهم رزقهم في الشورجة و العلاوي وسوق الحديد و السكراب بباب الشيخ و أسواق الخشب في النهضة و محلات بغداد في الكفاح و غيرها ولم يكلّوا أو يملّوا بل فوقها و بدل ردّ الجميل لهم؛ هجم الغُربان الصداميون عليهم لتسفيرهم وتشريدهم بدل إكرامهم و إسعادهم لتبقى هذه الشريحة النموذجية مظلومة و مهضومة الحقوق للآن .. مُتغرّبة عن أوطانها في بلاد العالم, بل و تفاقمت و تعقدت أمورهم حتى بعد إستلام الأصدقاء للحكم بعد 2003م, فما زالت الحكومات المتواليّة تسحقهم و تستغلّ طيبتهم و تخصّصاتهم و أمكانياتهم و تسرقهم بلا ضمير و وجدان, لذلك فإنّ الخيار الوحيد و الأمثل لهذه الشريحة الكبيرة بهذا الظرف الذي قد يكون آخر فرصة لِلَمّ شملّهم و ردّ حقوقهم وإثبات وجودهم المُهدّد بين إجحاف الدول و الأطراف الرئيسيّة من الخارج و آلفرعيّة و آلأقليات المتحاصصة لحقوقهم من آلداخل حتى من أكراد الشمال للأسف؛ فمثلاً ألمسيحية لا يمثلون سوى نسبة أقل من 2% من سكان العراق بحسب تعداد 47 المشهور في العراق, بينما الكُورد الفيليية وقتها كانوا يشكلون ثلاثة أضعاف المسيحيين(1) ألذين حدّدوا لهم بالكوتا أكثر من مقعد في النواب و وزارة مع عدد كبير من السفراء و المدراء!

هذا بحسب أرقام رسميّة وردت من (وزارة الشؤون الاجتماعيّة) ألعراقيّة, حيث كان يبلغ تعداد الفيليّية عام 1947م أكثر من 30 ألف نسمة أنذاك و بذلك شكلوا نسبة 6% من نفوس العراق الذي بلغ عام 1947م مليوني و 968 نسمة, كان يسكن حوالي 14 ألف نسمة منهم في المدن في حين يسكن 16 ألف نسمة في الريف و بآلمناسبة لو أردنا إضافة الكُورد الفيليية الذين كانوا يسكنون في (بشت كوه) و الشريط الحدودي و هي مهران و إيلام و دهلران و زرين آباد يقابها بدرة و زرباطية وقصر شيرين و توابعها شمالا ثم إلى الجنوب بدءاً بعلي الغربي و الشرقي فالعمارة حتى آلبصرة ليتضاعف العدد لأنّ أكثر المدن تابعيتها أنذاك لم تكن معلومة بدقة.
و بحسب ألنّسب التصاعدية إعتماداً على قانون (الأنتكَرال) و حتى قانون (الأحتمالات) يجب أن تكون الزيادة تصاعدياً, ليصبح عدد الفيليين أضعاف أضعاف عدد المسيحين! هذا كمثال فقط عرضناه لنبيّن بوضوح مدى المظلومية التي لحقت بآلفيليين في قضية الحقوق و الحصص التي إختارها السياسيون لا نحن بآلمناسبة, لتحديد النظام ألسّيئ الجديد بعد 2003م, لأننا و الشعب أساسا نرفض التحاصص, لفقدان العدالة فيه وعدم وجود مثل هذه الحكومة في أيّة دولة أو نظام في العالم, و بناءاً على هذا يجب أن يكون حصة الفيليين(ألعراقيين) الآن أكبر من حصة المسيحيين و آلتركمان بأضعافٍ مضاعفةٍ بمستوى أكراد الشمال تقريباً إن لم يكن أكبر!

ألمطلوب الآن من وجوه و شيوخ و أساتذة الكرد الفيليية ألمُثقفون و هم يملؤون آلدّنيا وأساس العراق مناقشة المسائل المصيريّة الواردة في هذه الورقة لوضع ألأولويات و تحديد النقاط لدخول الانتخابات القادمة المزمع عقدها في حزيران عام 2021م بقوة حيث ستنقلب الموازيين بشكلٍ كبيرٍ بحسب توقعاتنا في الوضع الجاري و بعد كل الذي كان, و نأمل فوز الفيليّين الذين ضحّوا بسخاء و كانوا كآلماء بلا إسم و لون و عنوان و رائحة, لكنهم في نفس الوقت أصل و عماد الحياة, و المحاور الهامّة أدناه أضعها بين أيدي أساتذتنا و شيوخنا الكرام خاصة الأساتذة العاملين في الحكومة العراقية الحالية للنظر فيها ودراستها وتحقيقها لتكون ورقة عمل أساسية للمرحلة القادمة وهي:
أولاً: دراسة وضع الفيليين و تشتتهم و مراكز تواجدهم في بغداد و وسط العراق و الجنوب و بشكل خاص محافظة واسط و توابعها.
ثانياً: ملاحظة أن أكثريّة هذا الشعب ألمُضطهد خصوصاً المُسفّرين منهم في إيران و العالم حيث وصل عددهم لأكثر من مليون مُسفّر و مهاجر و ما زال أكثرهم يفتقدون حتى هوياتهم و جناسيهم العراقية؛ بينما أكثرهم – إن لم يكن كلّهم – قد ولدوا في العراق و خدموا الناس في أهم مرافق الحياة الأقتصادية و حتى العسكرية, و إستشهد منهم الكثير سواءاً أثناء الخدمة أو في سجون البعث و في نقرة السلمان و أبي غريب و آلألاف منهم لحدّ هذه اللحظة لا يعرف مكانهم ربما أُذيبوا بالتيزاب أو بثرامات اللحم في دجلة!؟ و هذا العمل بحدّ ذاته أكبر دليل على مظلوميّة هذا الشعب.

ثالثاً: تحديد الأسماء و الخطوط و مراكز الثقل لأهم العشائر و الكيانات الفيليية و مدنهم خصوصا في الداخل العراقي و في وسط بغداد و تشخيص الناشطين و المثقفين منهم و القيادات التي برزت خلال فترة المعارضة و حتى بعد السقوط, الغاية الأساسية هي إستخلاص قيادة بحسب الموجود و القوى العاملة, و لعلّ إنتخاب ممثل عن كل تيار أو عشيرة أو تكتل في البدء هو الحل الأمثل إبتداءاً .. لصالح الشريحة الفيليية التي تعتبر الثالثة في العراق من ناحية العدد و الأولى من ناحية المظلومية.

رابعاً: تحديد الأولويات و المحاور الرئيسية في ورقة العمل الأولية .. كأساس لتقديمها لإستخلاص ألمنهج ألأمّ الذي سيتم تحديده خلال المؤتمر (العام) الأوّل ألذي يسبق موعد المؤتمر (الخاص) لتحديد التفاصيل و الأولويات و المسائل الجديرة بآلبحث لوضع النقاط على الحروف, من خلال مجمل النقاط التي يطرحها كلّ مشارك أو مندوب في ورقته و توصياته في الأجتماع التمهيدي.
خامساً: تحديد الإستراتيجيات العامّة بخصوص العلاقات الداخلية و الخارجية و التنسيق مع الكيانات الأخرى بما يحقق مصلحة الوطن الذي يضمّ الجّميع لتحقيق العدالة.

سادساً: ألأتفاق على مرشح لرئاسة الوزراء و قد أشرت لأسماء بعضهم سابقاً, يتم خلال المؤتمر الخاص الذي ينعقد بعد المؤتمر العام بداية السنة القادمة, و هي خطوة ضرورية, خصوصاً بعد فشل الكيانات و الأحزاب الأخرى بآلأخصّ المتحاصصون للرئاسات كرئاسة الوزراء و مجلس النواب و رئاسة الجمهورية و هيئة القضاء الأعلى, بحيث لم نجد أيّاً من أعضاء الخط الأوّل و آلثاني و آلثالث في تلك الأحزاب التي مثّلت تلك الرئاسات؛ لم يصبح مليونيراً؟ لأن النيّات كانت منصبّة لذلك و لم تكن سليمة بل كانت مقوّضة بآلأنا و التعصب الحزبي و القومي البغيض؛ لهذا لم تكن لدى الجهات التي رشحت ممثليها أهدافاً وطنية – إنسانية .. سوى تحقيق مصالح أحزابهم و عوائلهم و قومياتهم و تياراتهم و ذلك كان مستوى فهمهم و ثقافتهم, و باقي الشعب في العراق كان يأتي دائما بآلدرجة الثانية و الثالثة هذا إن كان يبقى لهم شيئ لأن العراق الآن مدين بمئات المليارت بسبب ألأميّة الفكرية ففشلوا بل و إنسحبوا بشكل طبيعي حيث لم يبق لهم مكان في قلب الشعب خصوصا الفقراء منهم, و السبب فقدانهم للحكمة الكونية القائلة:
[لا ينال السعادة مجتمع فيه شقيّ واحد ؛ فكيف الحال إذا كان الشعب كله يشقى!؟].

لهذا فإنّ إنسانيّة و طيبة الفيليّ و وعيه الكونيّ المُميّز لمُثقفيه وعطائهم و كما ثبت ذلك للجميع سيجعلهم بحكم السّماء قادرين على تحقيق هذه الحكمة الكونيّة ليكون ممثلين حقيقيين لكل الشعب العراقيّ خصوصاً المظلومين منهم إن شاء الله بعد محاكمة الفاسدين.
سابعاً: طرح صيغة محددة لآلية الترشيح و الانتخابات, حيث يبدوا أنّ جميع الأحزاب بسبب الأميّة الفكريّة لا تعرف ذلك لأنها للآن لم تظهر ولم تُبيّن, و هي خطوة ضروريّة و كافية لوحدها كسب ودّ الجماهير بجميع إنتماآتهم, مع بيان كيفية الترشيح فردياً أو حسب القوائم, و بنظري؛ ألفرديّة أفضل من القوائم(نقطة للدّراسة), و يتطلب فرز و تحديث سجلات الناخبين و شطرها حسب المناطق الأنتخابيّة و مراكز متعددة لفرز النتائج بجانب إشراف لجنة من هيئة الأمم المتحدة لدرأ التلاعب بآلنتائج وكما يحدث عادةً, فإذا كان قانون الانتخابات لم يقرّ للآن مع دراسة المستلزمات و الكوادر و الأمكانات و التفاصيل الفنية؛ فأرى من المناسب قيام الأخوة بتقديم ذلك خصوصا و إن بعض أساتذتنا لهم خبرة و تجربة غنيّة في هذا المضمار.

ثامناً: الأهتمام بآلجانب الأعلامي و الأنفتاح ألمهني – المدروس على جميع المحاور الرسمية و غير الرسمية و إستغلال كل فرصة و لقاء خصوصا عبر القنوات الفضائيّة و شبكات التواصل لعرض مشروع الفيليية الوطني – الأنسانيّ – العالميّ لنجاة العراق من المحن التي أحاطت به بسبب التحاصص و الفساد و نهب الأموال التي جعلت العراق مَديناً لمئات المليارات للعالم بسبب سوء الأدارة و الأميّة الفكريّة و العقائديّة, إلى جانب أنّ الحديث عن الانتخابات و مشروع الانتخابات للآن كان مجرد للإستهلاك الأعلاميّ حتى من قبل الحكومة و لذلك لم يتقدم أحد بمشروع مفيد و مثمر و واضح لفقدانهم لعلمه وفنونه بجانب فقدان الأخلاص في وجودهم.
تاسعاً: تحديد حلّ للأوضاع الغير المستقرة التي تندر بعواقب وخيمة في الوسط و الجنوب و حتى بغداد, فمن المحتمل أن تقوم القوات الأجنبيّة بضرب جميع المقرات خصوصا المقاومة, و دفع الشعب لحرب شاملة تكون سيئة العواقب.

عاشراً: ألتنسيق مع جميع الكيانات و الدّول خصوصا أمريكا و إيران للعيش بسلام و إنهاء الحرب لأن العراق لم يعد فيه شيئ يخيف الطرفان ؛ فآلنفط بأيديهم و المدن مباحة و القوى كلها مرتبطة بهم سراً و علانية بعضهم له إرتباط مزدوج؛ والأموال منهوبة بل العراق مَدين؛ و الشعب مُتمرّد حتى على نفسه بجانب تمرّده على ألاحزاب السيئة الصيت؛ و الدول العربيّة باتت أعرابية تتمنى أن يحترق العراق كله بسبب الطائفية, و هكذا يمكنكم القول بأننا وصلنا خط النهاية و لا بد من حكومة إنقاذ لتلافي الخطر الأكبر القادم الذي سيجسد كل الأزمنة العراقية المحروقة بضربة واحدة.

هذا هو مجمل ما أردت بيانه هنا للسّادة و الشيوخ و الوجهاء الأكارم في الطائفة الفيليّية لدراستها و إتخاذ ما يلزم بشأن تفعيلها كفرصة مناسبة للمشاركة في الانتخابات القادمة إن شاء الله .. و يتطلب هذا الأمر الأهمّ أوّل ما يتطلب هو:
الدعوة لجلسة تمهيدية بآلوجوه وبكل من يرغب ألمشاركة لإحياء و إقامة المؤتمر التمهيدي لدراسة هذه المقترحات من قبل كلّ مشارك بحسب تجربته و بصيرته للواقع و الأحداث, لترتيب النقاط الهامة و الضروريّة بحسب الأولويات, كمقدمة لعقد المؤتمر الخاص لدراسة الوضع الداخلي(المنهاج) والنقاط التي قد لا يمكن مناقشتها أمام الأعلام .. للمشاركة و الدخول في الانتخابات القادمة بثقة وقوة بإذن الله على أمل الحصول على رئاسة الوزراء, و الله و لي التوفيق.
خادمكم: ألحكيم عزيز إذ أنذركم بآلأحقاف و قد خلت النّذر من بين يدي و من خلفي أ لا تعبدوا إلا الله إنّ أخاف عليكم عذاب يوم عظيم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) حنا بطاطو, ألعراق. الطبقات الأجتماعية و الحركات الثورية من العهد العثماني حتى قيام الجمهورية, المجلد الأول. ص60.

About عزيز الخزرجي

ألسيرة الشخصيّة _ للفيلسوف الكوني عزيز حميد الخزرجي * ولد الفيلسوف عام 1955م في الأول من شهر تموز وسط العراق – محافظة واسط ثم إنتقل إلى بغداد لأكمال دراسته الأكاديمية و الحوزوية في نفس الوقت, حيث درس في عدة جامعات و حصل على عدّة شهادات عالية في مجموعة من الأختصاصات إلا أن تأريخه الحقيقي هو - إمتدادٌ لتأريخ آلحركة آلفكرية آلأنسانية - الكونية لأجل المحبة و آلعدالة و آلحرية و آلمساواة كوريث للتراث الفكري الأنساني - الكوني, لذلك تحَمّلتُ قيادة آلصراع ضد آلظلم و آلأفكار آلوضعية كأمين عام لحركة آلثورة الأسلامية بدأ حياته الفكرية - التغييرية في بداية آلسبعينات, بجانب تعاونه مع باقي الحركات الفكرية و السياسية و الأسلاميّة التي شاركتنا المحنة في نفس تلك الأهداف المقدسة ضد النظام البعثي الصدامي )المجرم و كل أنظمة الفساد في العالم بقيادة (المنظمة الأقتصادية العالمية, و مرّتْ آلسّنون علينا كالجّمر و لا زلنا نكابد الضيم و الظلم و الجشع بسبب فساد المفسدين في الأرض. * ولأّنّ والده(رحمه آلله) كان له نشاطاً سياسياً في بداية حياته ضد الأنظمة الظالمة و منها آلنظام البعثي الهمجي ألهجين, لذلك واجهت العائلة و الأصدقاء و الأقرباء الكثير من المحن و المواجهات مع الظالمين و تَطَبّعوا منذُ آلبداية على آلرفض المطلق لتلك آلأنظمة الجاهلية ألتي خنقت آلأنفاس و آلحرّيات و هدرت حقوق الناس و قتلت آلمفكرين و آلعلماء و آلمثقفين ليحلّ آلموت بَدَلَ آلحياة في كلّ حدبٍ و صوب في آلبلاد وآلعباد وآلعراء ليترك شعباً معوقاً جسدياً و نفسياً و روحياً و ستمدد المحن لأجيال أخرى .. و بذلك بيّضَت تلك الأنظمة و على رأسها نظام صدّام الجاهل بظلمه و جرائمهِ وجْهَ كل طغاة التأريخ بما فيهم آلحجاج بن يوسف ألثقفي و هتلر و موسيليني. * و لإنّ الفيلسوف الكوني الوحيد في هذا الوجود أمن بأنّ آلفكر هو وحده الذي يُمثّل حقيقة وجود آلأنسان؛ لذلك لم يترك كتاباً فكريّاً أو فلسفياً أو تأريخياً أو إجتماعياً..إلّا و طالعهُ بدقة و تأنٍ, كي لا يفوته شيئ من تأريخ الكون و الأنسان, لكونه إنسان إرتقى سلم الآدمية بعد ما كان مجرد أحد البشر .. فدرس إيبستيمولوجيا المعرفة من وصية أبينا آدم(ع) ألتي أتى بها إلى آلأرض ثم تنقل من يد لآخر, مروراً بنزول "إقرأ" في آلقرآن آلكريم كآخر كتاب سماوي في الأرض و إلى آخر نتاجٍ فكريّ مُعاصر .. سريعاً أو متأملاً؛ مُسْتطلعاً أو باحثاً - لكنّه و يا للحيرة كلّما كان يغوص في أعماق معارف آلآفاق و آلأنفس أكثر؛ كلّما كنتُ أحسّ بآلمزيد من آلجّهل و آلحيرة أمام عظمة آلحقائق و آلعلوم و الجمال و آلأسرار آللامتناهية في هذا الوجود كانت تؤرّقه و تشلّ إرادته حد التسليم مسبباً له الدوار في رأسه, و كاد أن يستسلم أمامها .. مِراراً .. لولا آلألطاف آلألهية ببركة أهل آلبيت(ع) المظلومين و عشقه الكبير لله تعالى آلذي أعانه في كلّ نجاح حقّقته حتى صار أميناً على رسالة الكون العظيمة التي تركها الناس الذين فقدوا الضمير و الوجدان و آلرحمة .. و وُفّق إلى حد كبير في آلرّبط و ليس – آلدّمج - بين آلأفكار و آلعقائد و آلعلوم الطبيعية و الأنسانية من خلال نتاجات عديدة كسلسلة ؛[أسفارٌ في أسرار آلوجود] و [ألسياسة و آلأخلاق ؛ من يحكم من؟] و [مستقبلنا بين الدين و الديمقراطية] و [محنة الفكر الأنساني] و [ألأزمنة البشرية المحروق] و [فلسفة الفلسفة الكونية] و غيرها, بجانب "آلمقالات" التي ملأت الآفاق - لأنّ الدّمج و آلخلط بين آلأفكار يُسبّب آلفوضى و آلتناقض و آلجنون في فكر آلأنسان المثقف الأكاديمي و الباحث و كل من يسلك طريق الثقافة و الادب, و بالتالي ألتّشتُتَ و آلضياع, و تلك لعمري هو حال معظم - إن لم أقل كل - ألمُتثقفين ألمعاصرين! لذلك كان الفيلسوف الكوني و ما زال يستقبل و يستمع لكلّ آلآراء كي يعرف مواقع الخطأ و آلشبهة للوصول إلى خفايا الحقيقة مهما كان الثمن لبيان آلحقّ للناس كما يستحق. * و يعتقد الفيلسوف الكوني بأن آلأنسان لا يمثل إلّا آلفكر بجانب المحبة, لأن [الدين و العلم تؤأمان؛ إن إفترقا إحترقا], و قوله أيضا: [الأشجار تتكأ على الأرض لتنمو و تثمر لكن الأنسان يتكأ على المحبة لينمو و يثمر]؟ و لا يتكامل الفكر إلا مع القلب الرؤوف في اجواء الأمن و الهدوء .. و آلأهم ما في آلفكر هو مرجعية ذلك آلفكر و قواعده, و إذا ما أردنا لذلك آلفكر أن ينتشر من قبل آلنخبة فلا بُدّ من تحديد آلمنهج ألأمثل و آلعمل آلفكري جنباً إلى جنب مع آلتواضع و آلأخلاق والسلوك السوي؟ لأنّ آلمجتمع ألذي لا يصنع أفكارهُ آلرئيسية بنفسه لنيل آلكمال؛ لا يُمكنه حتّى من صنع آلحاجات آلضرورية لأستهلاكه و معيشته,وهكذا المنتجات الضرورية لتصنعيه! كما لا يُمكن لمجتمعٍ في عصر آلنهضة و(المعلومات)أن يُحقّق آلبناء و آلإعمار والرّقي بآلأفكار آلمستوردةِ ألجاهزة التي قد يستطيع النطق بها وكتابتها؛ لكن من المستحيل وعيها و درك أبعادها, لأنها مُسلّطة عليه و تكمن فيها الأسرار من الداخل و آلخارج و لذلك بقيت حال الدول العربية و الأسلامية كما هي تُراوح في مكانها: إلأمة التي تريد أن تتطور تحتاج إلى آلأصالة آلفكرية و آلتوحيد آلعملي ألضّامن للنهضة و الأستقلال آلأقتصادي و آلسّياسي, و آلمفكر و فوقه الفيلسوف يتحمل مسؤولية ذلك لتحقيق آلعدل و آلخير, و كذا آلوقوف بوجه آلظلم قبل آلغير .. وفي أيّ بقعة ومكان من آلأرض. * و يعتقد باننا لو قدرنا على ربط آلأفكار و آلمفاهيم و آلقيم و آلعلوم و برمجتها منطقياً للتطبيق بدون آلدّمج؛ لتمكّنا من آلعيش أحراراً و لحقّقنا آلكثير لدُنيانا و آخرتنا, من غير أنْ يفرض آلآخرون آرائهم علينا أي إستعمارنا! فالمعرفة بجانب الأيمان هي القدرة و آلأستكمان لنشر آلعدالة وتقليل زوايا آلظلم و آلفساد و الفقر و آلأستغلال على آلأقلّ, و هذا هو فنّ آلسياسة اللأنسانية الكونية آلمشروعة في آلفكر آلأسلامي و نقطة آلأنطلاق آلصحيحة للبدء بآلأسفار الكونية للوصول إلى مدينة العشق! و لأجل تلك آلمقدمات, وآلجهل بسِرّ آلأسرار في آلكون و آلخلق بدأ الفيلسوف الكوني الخزرجي .. بالبحث عن فضاآت أرحب للمعرفة و لأطلاق عنان الفكر, لذلك لا بد من التوكل على الله و البدء بآلأسفار شرقاً و غرباً, خصوصا بعد ما عجزت حوزةآلنجف بكل ثقلها العلمي و تأريخها من إرواء ضمئه آلروحي و آلفكري .. حيث لم يجد ضالته فيها خصوصاً بعد إستشهاد أستاذه آلروحي ألعارف ألفيلسوف محمد باقر آلصدر(قدس), فقد بدأ يشعر من بعده بالموت آلبطيئ مع إستمرار البعث آلهجين بفسادهِ في آلحكم لتقرير مصير الشعب العراي الذي عاش و مازال يعيش في أعماق الجهل, فمضي باحثاً عن جواب شافي لقلبه و روحه ألمتلهفة لمعرفة الحقيقة و ما كان يدور حول العالم وفي هذا آلكون من آلألغاز و آلأسرار و آلرموز آلتي أحاطتْ بفكره وسط أمواجٍ و إعتراضات و أسئلةٍ عصيّةٍ على آلمقاومةأباحت حتى دمه! * كانتْ مدينتا (قمّ و طهران) بعد أوربا .. ألمحطة ألسابعة وآلثامنة بعد هجرته الأولى من آلعراق عام1979م, حيث لمس فيهما آلحقيقة كلها تقريباً لوجود أساطين العلم و الفلسفة أمثال المطهري والآملي! فعكف على مطالعة أفكار آلعلماء وآلعرفاء و إلتقاهم شخصيّاً و تباحث معهم لسنين منهم فيلسوف العصر جواد الآملي الذي طمأنني بأني مُؤهل لزعامة الفكر الأنسانيّ - الكوني وإن كان قد خسر عمراً مع أحكام المنطق و الاصول و التقليد الشخصية البالية التي لم تغن و لم تسمن من جوع والتي تعلّمها في النجف, و مؤكّداً بأن الحكمة العملية قد ينالها صاحب القلب السليم فجأة بإذن الله, و كما كان حال السهروردي و السلطان شاه آبادي و الملا صرا و (إبن سينا) الذي قال :[ لقد كان (أبو سعيد أبو الخير) سبباً في تقدّم إيماني 50 عاماً للأمام] كان هذا بعد لقائه و مرافقته للعارف أبو سعيد في نيشابور التي تسمى بخراسان ومدينة(مشهد اليوم)في قصة وحادثة معروفة عرضناها في مباحثنا, لكنّه - اي الفيلسوف الكوني - ترك تلك آلبلاد ألآمنة ألعامرة بآلعرفان و آلعشق و آلأسلام آلأصيل عام1995م بإذن شرعيّ, إلى أقصى آلدّنيا شمال أمريكا(كندا) لتكتمل غربته في هذا آلوجود(الروحية والمادية), حيث إنقطع عن آلأصل والفرع تباعاً, و إنْ إرتاح وإنتعش آلجسم - ببعده المادي قليلاً لكنه بآلمقابل عانى ألم الفراق والبعد عن معشوقي الأزلي وسط غربة مضاعفة أضيفت لغربته الأولى حين أنقطع عن الأصل يوم ولد في هذه الدنيا بكل معنى الكلمة, و رغم كل المعوقات والغربة فقد إنطلق آلفكر و في جولة أخرى وسط مجتمع يختلف كثيراً عن شرقنا, و ما إستقرّت روحه و ما إرتاحت حتى هذه اللحظة.. بل عانى آلكثير حين أدرك محنة حقيقة الأنسان في بلد "آلديمقراطية" بكلّ أبعادها, و أحسّتْ بتفاهة – بل خطورة - ألبعد آلمادي عندما يتجَرّد آلأنسان من بُعدهِ آلرّوحي و آلفكريّ في معركة الحياة مهما كانت تلك البلاد متطورة مادياً و تكنولوجيا, لأنّ آلمادّة لا تُمثّل حقيقتنا الأساسية, بل آلأصل هو قلب آلأنسان و ضميره آلباطن و وجدانهُ - بآلطبع يقصد الحكومات و الأنظمة و ليست الشعوب المغلوبة فيها بسببهم! و رغم هذه آلمأساة .. لكنه لم يستكين و لم يستسلم في آلبحث عن ضآلته! لهذا بقي غريباً بحقّ .. عن آلدّيار و آلآثار و آلأصول و الجذور .. فطباعه الشرقية بقيت هي الأصل الذي يحرّكه! *في تلك البلاد طالع بشغفٍ أسباب محنة آلأنسان و وجهته المعاصرة وسط زبرجة الحياة و صوت التحرر, و قارنها مع قصة آلفلسفة و آلوجود, و أصل آلأفكار و دواعيها, و آلصراع آلأزلي بين الخير و آلشر, و علّة تفنّنْ آلأنسان في آلأستغلال و آلتسلط, و نشأة آلكون و أصل آلوجود, و نظرية ألـ (ألبَك بَنك), و حقيقة المادة ونشأتها و مكونات الذرة و آلزمن .. و سبب "قَسَم" آلله تعالى بـ " آلعصر"؟ و هل يتقدم أم يتأخر مع آلحركــــة؟ يزيدُ أم ينقص مع إســتمرار آلحياة؟ ثم أسرار و مقياس آلجمال في آلوجود! و علاقة آلقلب مع آلعقل, و آلجسم مع آلروح, و رابطة تلك القوى آلمجهولة مع آلنفس! و آلكلّ مع منبع آلفيض آلألهي. و آلحكمة من كل تلك آلألغاز في آلوجود! وهل آلأنسان و كلّ تلك آلألغاز خُلقتْ لغاية عظمى؟ و هل حقاً لنا وجود في آلوجود؟ أم إننا قائمون بوجود أصل حقيقي نجهله؟ و هل نُفنى و يفنى كلّ هذا الوجود .. بعد "آلصّورَتَينْ" ليبقى فقط وجه ربك ذو آلجلال و آلأكرام؟ وإذا كان كذلك؛ فلماذا إذن كل تلك المحن و المكابدة و آلأسفار في آلآفاق و آلأنفس و آلملكوت؟ ماذا وراء تلك آلحِكَمِ ألمكنونة؟ و أين يكمن سرّ آلأسرار؟ و تأسف بل كثيرا ما بكى ولا زال لمحنة أخيه الأنسان و لمحنته و لمحنة"جبران خليل جبران" و"إيلياأبو ماضي" و "أبو سعيد أبو الخير".. لأنه عندما إلتقى بآلعارف أبو الخير .. كان من وراء حجاب في عالم آلبرزخ الذي يتوسط بين الدنيا و الآخرة .. لذلك لم يجديه جواب الفيلسوف على حِمَمِ أسئلتهِ آلكبيرة آلتي تركها بعد ما نثرها على آلعالمين قبل قرنٍ تقريباً.. معلناً "لستُ أدري" .. ومن أين أتيْت؟ و كيف أتيتْ؟ و إلى أين أتيتْ؟ و لِمَ أتيتْ؟ و مع من أتيتْ؟ و إلى أين أرجع؟ أمّا فيلسوفنا القدير فقد علم .. لكنه تأسف من تلك المعلومة و تمنى بان لم يكنْ قد علم!؟ لأنه علم أنه لا يعلم شيئاً من سرّ آلوجود و آلزمن و آلجمال و أصلّ آلشر في آلأنسان .. سوى حقيقة واحدة .. هي حبّه للأنسان رغم كل الذي لاقاه منه, فقد جبلت نفسه عليه مُذ كان صغيراً! ليعيش بين حقائق و تناقضات كثيرة! لأنّ ألصدق في آلحب مع آلناس يعني تدمير النفس, كماآلصدق مع آلذات يعني قتل الذات. و هل هناك أصعب من أن يعيش آلأنسان مُحمّلاً بأثقالٍ عجز عن حملها آلسمواتُ و آلأرض و أشفقن منها!؟ لذلك طالما كان يقول؛ شيّبتني تلك الأمانة آلتي إحتوتني بإختيار و بلا إختيار! فأكتملت محنتي و زاد تواضعي حين أدركتُ آلحقيقة آلكبرى و تلك آلأمانة آلثقيلة .. خصوصاً عندما طالع وصيّة العارف الكبير "إبو سعيد أبو الخير" للعارف آلفيلسوف " أبن سينا" حيث قال له عقب حادثة محيّرة: [عليك يا أبن سينا أن تخرج من آلأسلام آلمجازي و تدخل في آلكفر آلحقيقي], فأعقب آلفيلسوف آلهمام أبن سينا على تلك آلوصية بالقول: [ لقد سبّبتْ لي تلك الجملة تقدميّ في مدارج آلأيمان خمسين عاماً"! * بعد هذا السفر العظيم, بقي الفيلسوف الكوني مهموماً .. كئيباً .. مثقلاً .. أذاب آلصبر على آلمعشوق جسده النحيل وأثقل روحه حتى عاد لا يتحمّله, و ما يُدرينا .. لعله سيبقى لولا رحمتهِ حائراً وحيداً مكتئباً مكسور القلب مغترباً بقية العمر كقدر كونيّ حتى يلقى محبوبه الأولي في يومٍ موعود لا شكّ فيهِ!؟ * و رغم كونه فيلسوفاً كونيا وحيداً بعد ما كان مجرد مهندسا و مدرسا ثم مديراً و متخصصا و أستاذا جامعياً, و حائزاً على دبلوم إختصاص في تكنولوجيا آلتربية, و ماجستير في علم النفس, و متخصص في الفلسفة بالأضافة لدورات علمية عديدة – إلّا أنّ كل ذلك آلخزين آلعلمي و آلمعرفي و آلتجارب آلعملية لا تعادل دُروس آلعرفان و العشق و آلأخلاق ألتي تعلّمها و أخذها مباشرةً من أستاذه ألأنسان بل الآدميّ ألشهيد ألفيلسوف محمد باقر آلصدر(قدس)أثناء زياراته له في آلنجف آلأشرف خلال السبعينات نهاية كل شهر و مناسبة! و لم يترك في وجوده كل تلك الأختصاصات بجانب عشرات آلآلاف من آلأساتذه أثراً يذكر – لكون كل كتاب قرأهُ كان أستاذاً له – لكنها لم ترتقى للقدر الذي تركه ذلك آلأنسان الآدميّ ألشهيد ألكامل من حقائق علّمته كيف السبيل لمعرفة الحقيقة وسط الهرج وآلمرج والنقاق و الكذب الذي يعيشه العالم .. كل العالم! * ترك التنظيمات ألحزبية - آلحركيّةرغم تأسيسه لحركة آلثورة آلأسلامية 1975م, حين رأي بأن آلأطار آلحزبي يُقيّد حركته و حركة آلآخرين و تكاد آلصنمية تطغى على حياة الحزبي - آلحركيّ, رغم أهدافهم آلعالية بآلدعوة للأسلام لإنقاذ الأنسان من شر (المنظمة الأقتصادية العالمية) و تأسيس آلحكومة آلأسلامية العلوية بدلها, هذا على الرغم من مباركة كلّ آلمرجعيات آلدّينية للعمل الأسلامي, لأن الكوني لا يمكن أن يحصر نفسه ضمن تنظيم لمنفعة الرؤوساء و كما هو حال كل التنظيمات العاملة إسلامية و غير إسلامية, بلا جدوى ونتيجة, خصوصاً بعد ما لاحظ عملياًإنقطاع حبل الولاية في مسعاهم و بُعد المتحزب عن محبة الله و الأنسان و التكور حول ذاته ونفسه الأمارة بآلسوء, بسبب دورانهم في حلقات و مدارات آلتنظيم و العمل آلحزبيّ آلمحدود الذي يحجم فكر و روح الأنسان, حيث لم تعد تُناسب حجم و قوة آلأفكار وآلأهداف وآلموضوعات التي كان بصددها خصوصا بعد إنتصار ثورة آلحقّ في آلشرق! * كتب الفيلسوف الكوني مئات آلبحوث و آلاف آلمقالات آلمختلفة و البيانات العامة في آلسياسة و آلفكر و آلأعلام و آلمنهج و آلفلسفة و آلعلوم و آلمناهج, و شارك في ألتمهيد لتأسيس آلمجلس آلأعلى آلعراقي عام1981م, و تأسيس أوّل صحيفة لها بإسم(آلشهادة), وقبلها تأسيس صحيفة آلجهاد بعد ما كانت مجلة شهرية بإسم الجهاد ثم (بيام دعوت) بآلفارسية, و أسّس ألمراكز و آلمواقع و آلمنتديات آلأعلامية و آلفكرية و آلمنابر الثقافية العديدة تباعاً, كان ولا زال تربطه علاقات و صداقة مع الفيلسوف سروش الذي يُعد من أبرز الفلاسفة العشر المعاصرين في العالم, حيث عمل معه لأصدار مجلة سروش ولأعوام و عمل مع كبار المثقفين و السياسيين العراقيين منهم عزّ الدين سليم و أبو محمد العامري حيث كان مستشاراً و منظمماً و مخرجاً لصحيفة(الشهادة)المعروفة و قبلها (الجهاد) و قبل ذلك مجلة (الجهاد) و (رسالة الدعوة) و النشرة الخاصة المحدودة التداول (العيون) والتي كانت توزع على خمسة أشخاص فقط هم: السيد محمد باقر الحكيم و آلشيخ سالك ممثل الأمام الراحل و رئيس قسم المعلومات في المجلس,و كذلك موقع (المنهج الأمثل)وغيره و قصته تطول و تطول نكتفي بهذا ولا حول ولا قوة إلا بالله آلعلي آلعظيم ألسيد الموسوي
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.