ألبشر و آلذّئاب:

أشرس و أعنف حيوان بنظري هو (الذئب) بحسب الإشارات القرآنية و قصص الحُكماء و ما أثبته الواقع, لكن هذا (آلذئب) على وحشيّته و قسوته له قيم و حدود لا يتجاوزها .. خصوصا مع مجموعته ليثبت بأنه أجلّ من البشر, حيث لا يأكل لوحده و لا ينفرد بفريسته, بل يشاركها معهم و مع عائلته, و عندما يسيرون كقافلة للإنتقال من محلٍّ لآخر يجعلون كبار السّن بينهم في آلخلف تقديراً لضعفهم و رحمة بهم, أمّا الشباب منهم فيسيرون في آلمقدمة .. يليهم الأكبر سِنّاً ثمّ آلأكبر فالعجزة منهم في آخر القافلة, بينما نرى فقدان هذه آلمشاعر ألحيوانيّة ألنّبيلة عند (البشر) الجاهل الظالم الذي بدأ لا يرحم حتى والديه! بل و يرميهم في الشارع و دور العجزة للتخلص منهم لنيل شهواته من دون إزعاج, و فوق ذلك يُحاول أكل حقوقهم و حقوق أصدقائه و يتفنّن في ذلك بإبتكار ألوسائل و الحِيل و لا يريد الخير لصاحبه حتى لو كان هو معلمه .. بل رأيت مَنْ يدّعي ألضّمير و آلعدالة منهم؛ بينما سرق حتى جهادنا و كلماتنا و مقالاتنا و نتاجنا الفكري و العلميّ و ينشرها بإسمه ليصبح رئيسا أو وزيرا أو مسؤولاً ليأكل الحرام, و من أمثلة هؤلاء “أصدقائنا” في حزب الدّعوة و جميع رؤوساء ألوزراء و الوزراء و النواب في العراق و غيره, و هكذا الكثير من الأعلاميين كو جيه عباس, ألذي كان يسرق مقالاتي و زبدة أفكاري و أحياناً حتى مع العنوان و ينشرها بإسمه بلا حياء و ضمير, و الغريب أنّه كان يدّعي و بعصبية عبر منبره الأعلامي مُوالاته و حُبّه و تقديسه للأمام عليّ(ع) سيد العدالة الكونيّة و كما يفعل المعممون, ليصبح بعدها عضواً في البرلمان, و كأنه كان غاية غاياته من وراء تلك المدّعيات, و هكذا ألسياسيون و رؤوساء الوزراء و النواب و غيرهم من آلحزبيين الظالمين الذين بنوا أجسادهم و أجساد عوائلهم و قصورهم على المال الحرام حيث كانوا يلقون خطبهم الأسبوعية و المتفرقة العامة و الخاصة معتمدين على مقالاتنا و أحيانا نصوص كاملة كانوا يطرحونها و كأنها من صنعتهم, دون ذكر إسم أصحابها الحقيقيين و لا مرة واحدة, لأنّ هذا البشر يعتقد إنّ ذكرهم يعني تقديم غيرهم و كنس أنفسهم و إثبات عدم أهلّيتهم بإعترافهم .. و بآلتالي فقدان مناصبهم التي حصولها بآلحزبية و الكذب و النفاق و آلدّجل و آلدّعوة الكاذبة التي صارت وسيلة لكسب الحرام بل نشر الحلال و القيم.
و الذي يسرق حتى كلامك ؛ يسرق مالك و مال أطفالك و حقوقك بسهولة!
و هذا ما وقع و يقع , بينما لا نجد مثل هذا الفساد عند بقية المخلوقات حتى المُتوحشة.
رحم الله من قرأ الفاتحة على (البشر) آلذي كان من آلمفترض به ألسّعي و آلصّبر ليصبح (إنسانأً) ثمّ (آدميّاً) .. لا أشَرَّ من آلذئب بسبب الحكومات و القيادة المختلفة خصوصا تلك التي كانت تدّعي التدين و الدعوة و الشهادة على نهج العليّ الأعلى و الصدر.

ألفيلسوف ألكونيّ.

About عزيز الحاج

ولد عزيز الحاج على حيدر في الكاظمية من أبويين عراقيين كرديين [ فيلييّن]. أكمل دراسته العليا في كلية دار المعلمين العالية عام 1947 [ صارت كلية الآداب]. انضم للحزب الشيوعي العراقي عام 1946 وصار من كوادره وكتابه. وسجن في نوفمبر 1948 بحكم السجن المؤبد. ومر بسجون مختلفة حتى ثورة 14 تموز 58 . بعد الثورة أوكلت له مهمات تنظيمية وصار من الكتاب البارزين في الحزب الشيوعي. ورقي لمركز مرشح اللجنة المركزية في ربيع 59 أرسله الحزب لموسكو للدراسة ثم لبراغ لتمثيل الحزب في المجلة الشيوعية الدولية. عاد للعراق سرا عام 1966 وانتخب عضوا في المكتب السياسي. في أيلول 67 انفصل عن اللجنة المركزية ومعه كوادر وقواعد شيوعية وراحوا يعملون باسم الحزب الشيوعي ـ القيادة المركزية حتى اعتقاله في شباط 69 ترك العمل الحزبي بعد إطلاق سراحه في صيف 69 . في 1971 عين مندوبا للعراق في منظمة اليونسكو الدولية التربوية. بعد خروجه من الوظيفة انفصل كليا عن النظام وانصرف للكتابة والتأليف، وأصبح من الكتاب العراقيين الذين يدينون سلطة البعث، وكتب في ذلك عشرات المقالات الصحفية. ألف ونشر أكثر من ثلاثين كتابا، وآخر كتبه هو [ شهادة للتاريخ..] الصادر عام 2001 والذي يلخص فيه ويقيّم سيرته السياسية بروح النقد الذاتي الصارم ويعيد النظر في الكثير من مسلماته العقائدية السابقة من موقع ديمقراطي لبرالي. يواصل الكتابة في الصحف العراقية والمواقع الألكترونية.
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.