ألأصل ألمُرّ للبشر :

الكاتب العراقي عزيز الخزرجي

بقلم : عزيز حميد مجيد

ألمشكلة آلتّكوينيّة للبشر هي في الأصل المُرّ المكوّن من صفات سليّة عجيبة و غريبة إستقرت في أعماق ذلك آلموجود الذي يكتنف التناقض و التباين في سلوكه و فكره و نهجه و هو يتكأ على ذاته السيئ الذي يختلق الأعذار و المبررات للأنتصار لها, لذلك هناك محنة كبيرة (1) مع هذا المخلوق الذي ليس من السهل حتى معرفته أو وضع القوانين المناسبة للحدّ من فساده لإدامة حياته بشكل أفضل يُحقق الغاية من وجوده, فآلديانات لم تفلح في ترويضه رغم إن الباري أرسل أكثر من 124 ألف نبي لهدايته دون جدوى .. و هكذا أنظمة الدول و الأمبراطوريات القائمة لحد اليوم سواءاً الديمقارطية منها أو التوليتارية أو غيرها لم تستطع ذلك, بل برهنت بأنها غير مُجدية لتحقيق تلك الغاية, بل كل ما تحققها تلك الأنظمة هي ضمان سيطرة الفاسدين على مقدرات الشعوب و الامم لمنفعة الطبقة الأقتصادية الحاكمة و أحزابها الجاهلية المتحاصصة التي تقتل ألأنسان بدم بارد لتنتصر لتلك الطبقة الظالمة مقابل مخصصات و رواتب و حمايات وغيرها على حساب حقوق تلك الشعوب المقهورة المظلومة المستضعفة!؟
محنة البشر تكمن في أن الشر أصل متجذر لا يتجزأ من وجوده و يلد مع فطرته .. لهذا حين إعترض الشيطان (لع) و كذا الملائكة على خلقه (آدم) مرّة أخرى من قبل الباري مع تغييرات أساسيّة في الصورة و الأصل و الهدف؛ كان ذلك الأعتراض فيه شيئ من الوجاهة .. حتى إن الله العظيم لم يصرح بجواب مقنع و صريح لتساؤلهم . لكن لقداستهم و عبوديتهم سكتوا و قبلوا ذلك الجواب العام السطحي الغير الصريح بقوله تعالى : [… إني أعلم ما لا تعلمون], و هكذا لم يعلم الملائكة ولا غيرهم حتى الأنبياء و الأولياء سبب خلق هذا البشر الملعون الذي بات مصدراً للظلم و إستضعاف الفقراء و نشر الطبقية وفساد العالم .. حين قتل نفسه(البشر) الذي تحزب فيه الشياطين للحصول على الرئاسة و الدولار و التسلط لسرقة الناس!؟
إنّ آلآفة الكبرى التي يعانيها آلبشر اليوم : هي فقدان المحبة و العشق و الثقة بأصل الوجود و التمسك بآلعنف و الحيلة و التآمر و الأختلاف و الفرقة و إنتشار الكذب و الحسد و النفاق بسبب آلظلم و الفوارق الطبقية و الحقوقيّة و قلة المعرفة بحيث بات سلوكاً طاغياً لنيل الشهوات و الأبتعاد عن الحقّ و العدالة, ممّا تسبّب في شقائهم و تدميرهم!
و لقد حَذّرَنا الله تعالى من ذلك و أمرنا بآلمعرفة و الخير في جميع الرّسالات السّماوية و إعتبر الجهل ذنباً مرافقاً و بمستوى الظلم و على لسان المرسلين و خاتمهم الصادق الأمين, لأنّ آلجهل يجلب آلفساد و الظلم, و يتسبب ليس فقط بإبعاد الأنسان عن الهدف الذي وجد لأجله؛ بل و يحلّ معها آلجاهل كلّ مُحرّم حتى الكبيرة كعقوق الوالدين و التعدي على حقوق الناس و الربا و الزنا و تزوير الحقائق و الأحاديث بحذف أو إضافة كلمة مفصلية و التغاضي عن هدف المستغاب و أصل كلامه و الكذب و الغيبة و النفاق و الحسد و سرقة الفقراء و تبريرها في نفس الوقت ليُسبب تدمير طبيعة الناس التكوينيّة و الفطرية و من ثمّ إثارة غضبهم و ثورتهم للأنتقام ضدّ بعضهم البعض ليعمّ الفوضى و الفساد.


لكن على آلرغم من وجود تلك آلصفات ألسّلبيّة ألمخرّبة و هي 33 صفة سلبية في تكوينه إلى جانب ألعوارض ألجانبيّة التي تسببها و تُحدّد مصيره نحو آلشّقاء و الهلاك؛ إلا أنّه بجانب كل ذلك جُبِلَ على الخير و الحرّية و رفض العبوديّة بسبب ألكرامة التي أهداها الله للمخلوقات و في مقدمتها آلأنسان بعد التخلص من الحالة البشرية و السعي للأنتقال إلى مستوى الآدمية لكون – الآدمي – هو الوحيد الذي يستطيع أن يكون خليفة لله في الأرض.
و كل مخلوق له كرامة و قيمة عظمى بحسب هدفه و غريزته التي تطبّعَ عليها؛ لهذا يُمكن إنتشال الأمّة حتى ولو كانت مصابة بكل تلك العاهات و العلل التي تصل لـ 33 صفة لكن بشروط, و كما نجح الرّسول الكريم في ذلك بداية الرسالة حين قلب المجتمع الجاهليّ الأميّ إلى مجتمع إسلاميّ يسوده السلام و كان يمكن أن يستقيم و يستمر للآن لو كانت القيادة تستمر بنهج الرسول(ص) بشرطها و شروطها!
لقد راجعتُ و درستُ و تمعّنّتُ في جميع الكتب السّماوية و مقالات و نتاج الفكر الأنسانيّ و نظريات الفلاسفة ونهج البلاغة منذ الصّغر و تداولتها مع روحي .. حتى تعلّمت بفضل الله سرّ الوجود و سبب آلخلق .. لكوني الوحيد منذ آدم(ع) و للآن حملت أسرار الفكر الأنساني و همّ البشريّة لخلاصه من 33 صفة مشينة رافقت خُلق و خَلق الأنسان(2) من الأزل و من لحظة إندماج الرّوح مع آلبدن لتكوّن النفس بحسب تقديرات إلهية في غاية التعقيد و التداخل و التناسب .. لتبدء قصّة الحياة التي لا نعرف بدايتها من نهايتها و ما يجري فيها و هكذا تتحدد المصائر عبر شبكة الأرتباط بهذا الوجود العظيم وهو لا يزال جنيناً في بطن أمه لا يعرف شيئاً حتى إسمه!
ليقول شاعرها أبو ماضي قصيدة كونية لوصفها ما عادلها سوى ديوان حافظ الشيرازي, قائلاً:
جئت لا أعلم من أين .. ولكني أتيــــــت!؟
و لقد أبصرت قدّامي طريقا فمشـيت!؟
وسأبقى ماشياً إن شئت هذا أم ابيت!؟
كيـف جئت ؟ كيف ابصــرت طريقي!؟
لست أدري!(3).
لقد أحسست منذ السنة الأولى بعد ولادتي وفي كل مراحل حياتي و لليوم بأني وكيل و مسؤول لهداية الناس و لا بد من إستقامتهم لتحقيق رسالتهم, فحملت من وقتها همّ تنظيم و توعية الناس حتى الكبار في عائلتي و في كلّ مكان .. ثم تغربت في بلاد الأرض و قاراتها لأجل ذلك!
قد يُمكنك أن تكون عالماً و مرجعاً و حتى ملكاً أو إمبراطوراً لتحكم العالم و كما هو الحال اليوم .. لكن ليس من السّهل أنْ تكون وارثاً للفكر الأنسانيّ و خليفة لله؛ لأنها تتطلب ألتّخلق بصفات الله التي لا يمكنك تعلّمها و إعمالها إلاّ إذا ما كان الله معلمك (و إتقوا الله و يعلمك الله)(4)؛ لأنّهُ يتطلب معرفة و إستيعاب الكثير بحجم مبادئ الرسالات السّماويّة و ما أنتجه الفكر – منذ البداية و حتى عصر ما بعد المعلومات و الدخول في الكّوانتوم و آلنانو الذي يعجز العلم لوحده من حلّ معضلاته فتضطر لدخول عالم المعرفة الكونيّة و أبعادها الكثيرة المجهولة إلى يومنا هذا .. و معرفة تفاصيل هذا العلم شبه مستحيل إلا بأذن الله ولبعض الحدود الممكنة, فلا بد من الأمداد الغيبي إلى جانب آلسّعي لنيل المتطلبات بآلصبر و المُكابدة و السّهر و الرياضات المختلفة, و يتطلب أوّل ما يتطلب طهارة النفس بألأبتعاد عن الغيبة و النفاق ألذي أصبح زاد الناس على موائدهم, و الأمانة عند الحكم و النقل بمعرفة تفاصيل الأحداث و غاياتها مع المعرفة الدّقيقة لحقيقة الأنسان و الخلق و الوجود كـ (آلعلل الكونيّة الأربعة) و (أسفار العرفاء) و (أحكام الفلسفة الكونية) بشأن علّة الخلق, ثمّ (الأسئلة الكونية الستة) و (قضية التكثر و التوحد) و أيهما يتقدم على الآخر (إصالة الفرد و المجتمع)؟ و الأمر الأهمّ الآخر هو معرفة صفات الله و تخلّق المخلوق بها, و مسألة خلق القرآن من عدمه و العلة في طرح هذا الموضوع أساساً, و فلسفة الخلاف بين المعتزلة و الأشاعرة؛ و السّر الآخر؛ معرفة سبب حُزن و ضجر الله تعالى و مقته و حتى بُغضه من المنافقين ألذين خصص لهم أشدّ العذاب و هو الدرك الأسفلمن جهنم لأنهم يتسببون بنشر الفرقة و الفساد بين آلأزواج و آلأصدقاء و الناس و الجماعات وحتى الشعوب, و هناك مسائل معقدة أخرى تتطلب مراجعة كتابنا [أسفارٌ في أسرار الوجود] لمعرفتها.
إلى جانب كل ذلك عليك الإتيان بآلنوافل قدر المستطاع للتقرب إلى المعشوق و بآلتالي نيل القرب و الأنسة و الفيض منه تعالى, حيث يقول النبي في حديث قدسي:
[ما تقرّب إلّيّ عَبْدٌ إلّا بِما فرضته عليه من العبادات , و ما زال العبد يتقرّب إليَّ بآلنوافل حتى أكون يده التي يبطش بها و عينه التي يرى بها و رجله التلي يمشي بها], و بذلك يصبح الساعي آدمياً و محباً لعمل الخير و مؤنس للمظلومين و مكسوري القلوب.
فعند حدوث خلاف أو سوء تفاهم أو كدر بين زوجين أو صديقين أو فئتين أو شعبين, قد تكون نهايته الطلاق و الفراق و الحرب بينهم لينهار كل شيئ! و بآلتالي فإن نظام الوجود كلّه سيختل بقتل الأنسان .. بل و يهتز عرش الرّحمن(الله أكبر), ألذي وصف (الطلاق) الذي هو نهاية الزواج بـ : [بكونه يهزّ العرش] و أيّة قوة كونيّة بإمكانها فعل ذلك غير (الطلاق)!؟ وقول المصطفى(ص): [أبغض الحلال عند الله ألطلاق], يعني رغم وجود (ألحلّيّة) فيه لكنه أبغض شيئ عند الله! فكيف الحال لو تسبب المسبب في فراق الشعوب و الأمم!؟
و أقوال أخرى تمنع زرع الفتنة و الطلاق ألذي سببه الرئيس هي الغيبة التي ربما تكون أحياناً نظرة أو إشارة أو قول مغرض, ممّا يُؤشر لعظمة الأمر و إفرازاتها التي أوّل ما تنعكس على حياة الأطفال و المقربيين و بآلتالي تخريب المجتمع!
لذلك صحَّ آلحديث و حتى آلآشارات القرآنية بكون: [أفضل الأعمال في الأسلام هو (إصلاح ذات البين و أسوأها زرع الفتن)].
و قد ورد في آلحديث أيضا: [بأن إصلاح ذات البين أفضل من العبادات و النوافل], لأنه يقي المجتمع من الفساد و القتل و الجرائم.
و لمعرفة مدى حساسيّة و أهمية الوحدة و الأخاء؛ يكفيك أن تعرف بأنّ أحكام الصلاة بنظر جميع الفقهاء و العلماء تفرض الإستمرار في أدائه و حرمة قطعه حتى بإشارة أو نظرة لصورة أو إطلاق كلمة إلاّ في حالتين :
ألاولى: إذا توقعت إستمرار الصلاة يسبب الضرر أو الوفاة لك بسبب عارض خارجي يتطلب قطع الصلاة للنجاة.
الثانية: يجوز قطع الصلاة لردّ آلسّلام على المُسلّم في حال عدم وجود شخص آخر يرد عليه!؟
كما حدّد الخالق عقوبة إستثنائية للباغي إلى الفتنة, حيث لا يُمهله بل يعاقبه سريعاً, و يؤشر هذا إلى بغض الله ألشديد و مقته لمن يريد إحلال و زرع الفتنة والفرقة و الخراب بين الناس, و هذا هو البغي الذي يعجل الله عقوبته.
من هنا أَ تَعجّب مِمّن يدّعي الإسلام و يسعى للتفرقة بين الناس و يتحايل لسرقتهم و كشف عوراتهم و إشاعة الفواحش بينهم, و هكذا رأيت جماعات و شعوب باتت تمتهن تلك الأخلاق المشينة كشعب العراق و غيره من الشعوب التي تحب الفضيحة و تكره الحقيقة حين آمن رجالاً و نساءاً و شباباً و شيبة و بدون تمعّن و روية بآلخراب و بآلسّحر و النفاق و الغيبة و الكذب و الفساد كأساس لثقافتهم و مفتاح لحلّ مشاكلهم و سعادتهم كما توهّموا و يتوهمون بأن ذلك يكسبهم الخير, بينما هي مجلبة لكل شرّ و فتنة وفقر و فراق لعوائلهم و أبنائهم و مجتمعهم؟
فهل حقاً وصل الجّهل و الأجحاف بحقّ الله و القسوة في قلوب عباده في العالم و العراق خاصّة بسبب الظلم و لقمة الحرام إلى هذه الدّرجة, بحيث بدأت بعض الجّامعات العراقيّة تختصّ بدل دراسة الكّوانتوم و علم الفضاء و فلسفة العدالة؛ دراسة السّحر و الشعوذة وإعطاء شهادة الماجستير و الدكتوراه للدّارسين أنواع السحر و الشعوذة بدل العِلم و العرفان و الفضاء و الكونيّات!؟
و هل يصيب الخير مجتمع كهذا سوى العنف و الفساد و النهب و التفرقة بحيث وصل أعداد الأحزاب و التيارات إلى أكثر من 500 حزب و تيار و منظمة و إلى ألاف العشائر في بلد صغير مثل العراق و هكذا البلدان الأخرى!؟
تلك هي آلنتائج المدمّرة أمامكم و قد بانت على شعب العراق و أمّة الإسلام, بسبب الأيمان الظاهري – الشكلي و عبادة (الدولار) بشكل عملي كنتيجة لترك عمل الخير و الجهل بفلسفة الحُب و الجّمال و جوهر المخلوقات و البعد عن العلوم المفيدة و الأسرار في الآيات الآفاقية والنفسية و إستبدالها بآلنفاق و طلب السحر لملأ البطن دون ملاحظة الوصفات الطبية في ذلك, وترك العقل حتى الظاهر ناهيك عن الباطن بلا غذاء و لا عرفان و لا حكمة!؟
مَنْ آلسّبب ألذي جعلهم يفعلون ذلك بلا حياء ولا وجدان و لا ضمير أو دين !؟
هل هي لقمة الحرام التي دخلت بطون الجميع تقريباً؟ أم هناك أسباب أخرى!؟
و إلّأ كيف يسمح للحسد الذي يُولّد النفاق لِأنْ يتغلغل في أرواحهم .. لدرجة أنهم لا يطيقون حتى سماع الخير أو قراءة مقال عنه لدقيقة أو دقيقتان أو نقل حديث لمقرّبيهم!؟
فيبدء بزرع الفتنة و كشف عورات الناس بسهولة و قطع الخير عنهم لترتاح روحه المريضة .. و قد شهدت في عراق الجّهل كما في أمّة العرب و غيرهم من الروس و الشرقيين و منذ أيام السبعينات حين كنا نجاهد مع ثلّة قليلة من الأخيار الصالحين الفساد و بؤر الفتنة البعثية و القومية و القوانين العشائرية الجاهلية التي توسعت بين الناس اليوم؛ كيف أنهم كانوا يعتبرون كتابة تقرير للأمن ضدّ مؤمن شريف يريد الخير له و للناس لأعدامه؛ عمل عظيم و صيد ثمين للفوز بآلجائزة و الحصول على آلأموال و المناصب الحرام بعد إعدامه لينتشر الظلم و الفساد بدل الخير, و هكذا الحال مستمر إلى يومنا هذا, فما زال آلوضع على هذا المنوال بل و تعاظم الظلم و الفوارق الطبقية و الحقوقية للأسف و إن تغييرت الشعارات و العناوين و تبدلت الوسائل و العدد و الأحزاب(5)!
إنّ جوهر كتاب الله و غاية رسالاته الموحدة .. و التي تُؤشر بوضوح لعلّة خلق البشر بكونها للتزوّد بآلمعرفة و التسلح بالعلم ثمّ معرفة الجمال و الحُبّ ثمّ عمل الخير للوصول إلى عالم الصفاء و آلجمال الحقيقي المطلق, أنه لا يعرف حتى معنى عمل الخير الذي يعني خدمة الناس بدون إنتظار الأجر أو حتى الشكر لأنه فعل ذلك لوجه الله و عشقه و بعدها التعمق في فلسفة الوجود عبر آلسّعي للتوحّد و آلتخلص من الكثرة بإتجاه الوحدة, و قد ورد هذا (آلسّر) الذي يجهله الكثير من ا لناس بكل وضوح و بيّنه في آية :
[… و تعانوا على البر و التقوى و لا تعاونوا على الأثم و ألعدوان ](6) و كذلك:
القول في تأويل قوله تعالى: [وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إلّا من رحم ربك و لذلك خلقهم و تمّت كلمة ربّك لأملأن جهنم من الجنة و الناس أجمعين](7).
حيث يؤكد الله تعالى في الآيات التالية على وجوب التثبت على الدِّين , و التثبّت لا يكون بآلعبادات المجردة فقط .. بل بآلمعرفة و الوعي و التقوى و العمل الصالح.
قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره: (ولو شاء ربك ، يا محمد ، لجعل الناس كلها جماعة واحدة و على ملّة واحدة ، و دين واحد، و رأي واحد )كما أشارت الآية:
جاء في (التفسير)؛ حدثنا بشر قال : حدثنا يزيد قال : حدثنا سعيد : عن قتادة، قول: (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً
.. يقول: لجعلهم مسلمين كلهم و موحدين, و قوله تعالى: (وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ
(ولا يزال النَّاس مختلفين، إلا من رحم ربّك), (ألأختلاف)؛ الذي وصف الله الناس؛ أنهم لا يزالون به, هو محل البحث.
فقال بعضهم: هو الاختلاف في الأديان و إختلف المفسرين في ذلك، فتأويل ذلك على مذهب هؤلاء : (و لا يزال الناس مختلفين) على أديان و مذاهب شتى، من بين يهوديّ ونصرانيّ، ومجوسي و حتى المسلمين، و نحو ذلك, و قال قائل و هذه المقالة: إستثنى الله منهم (من رحمهم)، و هم أهل البيت(ع), بنظري يشمل (أهل الذين في قلوبهم ألرّحمة لا أكثر ولا أقل..).
و بآلتالي : فإن عملية السعي في الدّنيا لتحقيق فلسفة الوجود يتمحور على هذا الأصل الذي هو ميدان ألأختبار و آلذي بدونه لا يمكن تحقيق السعادة .. بالتوحد مع الناس لخدمتهم بآلتوحيد و التعاون و التمسك بحبل الله لأنجاز مهمة الوجود.
إذن ألنتيجة بإختصار وجيز هي؛ أنّ التوافق والوحدة و السلام رحمة و محبة؛ و الأختلاف و التفرقة و العنف نقمة و شقاء كما هو حال الأمة التي أصبحت تتصف بآلعنف و متفرقة و منقسمة إلى طوائف و عشائر و أحزاب وصلت عددها لـ إلى 500 حزب في العراق فقط و هكذا بقية دول الأسلام و العالم, علّموا الشعوب على النفاق و الكذب وقوانين ميكافيللي بدلاً من الفلسفة الكونية .. لهذا عمّت الفوضى و الأختلافات و الظلم و آلقتل و القنص و مختلف الحروب بلا رحمة ولا وجدان لسرقة الناس بعد تفرقهم كسياسة سادت (فرّق تسد) بين حتى العائلة الواحدة لكسب المال و الرواتب الحرام..
يقول مؤلف كتاب (أفكار و مواقف) لعبد الفتاح إمام, نقلاً عن إسطورة هندية هي الأخرى مقتبسة عن قصّة خلق آدم و حواء ثم ألرَّجل و آلمرأة و إشكالية التزاوج و الإتحاد بينهما, حيث يقترح المؤلف ان يحتفظ كلّ زوجين .. بل كل عائلة .. بنسخة من هذا الموضوع في مكاتب منازلهم أو المكتبات العامة، ليعيد قرائته الزوجان و كل أبناء العائلة, بل كل إنسان بهدوء وتأنّ، كلما ظهرت بينهما بوادر ازمة عاطفيّة.
فعلاقة الرّجل بزوجته علاقة وجدانية، عاطفيّة حسّاسة للغاية، وهي لهذا السبب علاقة متناقضة مؤثرة و متأثرة، لأنها مزيج من الحب والبغض؛ من القرب والبعد؛ من الرغبة والنفور؛ من الاقدام والاحجام، قد تؤثر فيها كلمة جارحة أو نظرة أو إشارة عابرة.
أيّ .. تشمل باقة متناقضات!
لست أجد تصوراً مقبولاً لتراجيديا هذه العلاقة .. أكثر من تلك (الإسطورة الهنديّة) التي تروي قصّة خلق ألرَّجل و المرأة، حيث تقول :
[ إنّ الاله ( تواشتري ) الذي خلق الرجل واراد ان يخلق المرأة، اكتشف ان مواد الخلق قد نفذت لديه، ولم يبقى من المواد الصلبة شيء يخلق منها المرأة، و ازاء هذه المشكلة راح يصوغ المرأة من اجزاء و قصاصات يجمعها من هنا وهناك : (فأخذ من القمر استدارته؛ و من الشمس إشراقها؛ و من السّحب دموعها؛ و من الازهار شذاها؛ و من الورود الوانها؛ و من الاغصان تمايلها؛ و من النسيم رقته؛ و من النبات رجفته؛ و من النار حرارتها؛ و من ألمها عيونها؛ و من الحَمَام هديله؛ و من الكلب وفاءه؛ و من الكروان صوته؛ و من العسل حلاوته؛ و من الحنظل مرارته … و مزج هذه العناصر مع بعضها و خلق منها المرأة)و ثم وهبها للرجل الذي أقبل عليها و أخذ بيدها و سار بها الى حجلته.
لكن لا يمضي على وجودها معه سوى – شهر العسل – حتى يسرع الرَّجل الى الاله وهو يجرّ المرأة من يدها بعنف – ليقول: يا الهي: هذه المخلوقة التي وهبتها إليّ قد أحالت حياتي جحيماً لا يُطاق، فأنقلب النعيم الذي كنت فيه الى شقاء! فهي ثرثارة؛ لا يكلّ لسانها عن الكلام و لا يمل؛ وهي تطالبني بأن ارعاها رعاية مفرطة مستمرة؛ و كلما رجعت من الصيّد(العمل) مُتعباً
مرهقاً و نِمتُ .. أيقظتني لأُسلّيها، مدّعية أنّها مورقة! فإذا خاصمني آلنوم و ارقّني؛ نامت هي و آذتني بشخيرها .. ! لهذا كله فقد جئت لأردّها إليك لأنني لا أطيق العيش معها.
فقال الاله : ( هاتها و انصرف )!
ولم يمض على ذلك سوى شهر واحد حتى عاد الرَّجل ليقول : ( يا الهي : لقد رددت هذه المخلوقة التي وهبتها اليّ .. و لكني أشعر منذ ذلك الحين بالوحدة .. بل أحسّ بوحشة لا تُطاق لم اكن أشعر بها من قبل, كما ان حياتي اصبحت فراغا مجدباً، لقد إفتقدت أنسها و حُرمتُ من لذّة مصاحبتها و الأمان الذي أحسه بجنبها، و حديثها المُمتع و دعابتها المرحة، وعبثها المسلّي فهلا ارجعتها لي مرّة اخرى؟
فأمعَنَ الإله النظر فيً .. و قال : أجل، خذها فهي لك!
و بعد ايام قليلة عاد الرّجل يقول : ( يا الهي إنني في حيرة من أمري، فانّ هذه المخلوقة، سِرٌّ مغلق، لا يمكن كشفه !
لغز مُحيّر لم أستطع فهمه، إنني لا أستطيع العيش معها، لكنني لا أستطيع العيش بدونها …!
و تستمر الاسطورة ليُكرر الشيء نفسه مع المرأة التي جاءت بدورها تشكو من الرَّجل قائلة: ( يا الهي: انّ هذا المخلوق الذي وهبتني له، قد ضقت ذرعاً بأنانيته، و صلفه و قسوته و غروره ! انه لم يُحسن عشرتي إلا يوما واحداً، ثمّ بعد ذلك كان يقصيني اذا دنوت منه، و لا يصغي اليّ اذا حادثته، و اذا اشرت اليه برأي سفّهه، و اذا فعلت فعلاً قبّحه، و اذا هفوت كلمة أقام الدّنيا و اقعدها!
اللهم إجعل بيني وبينه سدّاً و ردّماً …)!
فأبتسم الاله و أشار بيده، فإذا الجنة التي كانا يسكنان جنتان، بينهما سدّ عال ! لا تستطيع المرأة بعد ان ترى زوجها ! .. لكنها سرعان ما تعود بعد ايام قليلة لتقول للأله وهي تبكي : ( لقد إكتشفت يا الهي في الايام الماضية انني لا استطيع ان أعيش بدونه, لقد ظللت طوال هذه المدة خائفة أ ترقب! اذا تحرك غصن فزعت، واذا عوى ذئب ذُعرت وأغلقت الباب، وبقيت في ركن الغرفة أرتجف، و لقد كنت من قبل اجوب الغابة أجمع الثمار غير آبهة لعلمي انه ورائي يحميني … كنت اذا دعوته، هرع اليّ، و اذا إستصرخته، سارع لنجدتي ! لا .. لا إنني لا اقوى على فراقه : إنه جاري و حصني و أمانيّ و معقلي و ملاذي.
فأعادها الاله اليه و هو يقول : ( إذهبي اليه، فهو لباس لكِ وانتِ لباس له، كلٌّ منكما يسعد صاحبه و يشقيه، يشكو منه و هو راغب فيه، كلٌّ منكما بمثابة مرآة يرى فيها صورة الآخر، حسناته؛ سيئاته؛ محاسنه و عيوبه )]. إنتهت القصة.
و ألنتيجة التي توصلنا لها من خلال تلك العلاقة الكونيّة المقدّسة التي يتحدد مصير المجتمع على أساسها, و المضطربة الآن للأسباب المُبيّنة أعلاه؛ هي أنّها مفتاح رئيسي لتحديد سعادة و شقاء الأنسان (امرأة كانت أو رجُل), فآلبيت الذي يجمعهما هو الوطن الأوّل ألذي يرتاح فيه و يتنفس بأمان و المنطلق الذي يُحدّد مستقبل الأنسان و سعادته .. فإما أن يكون ذلك البيت و البيئة روضاً من رياض الجَّنة الذي فيه ينمو الفكر و الفنّ و الثقافة و المحبة و أسباب التطور و النمو؛ أو يكون حفرة من حفر النيران ليحل و ينمو فيها الجهل و القسوة و العصبية التي تنتشر بسرعة ليكدّر الأرواح ويُسمّم الأجواء و يزيد التخاصم و ينتشر الفساد و لقمة الحرام و بآلتالي يقتل الفكر و الصفاء و الأنتاج العلميّ في أفراد العائلة و المجتمع و المحيط, و هذا خيار يرتبط بوعي الزوجين و دور الزواج في عمليّة التنمية في كلّ فرد و عضو فيه و بآلتالي تحقيق السعادة أو الشقاء, لهذا قلنا بإن السعادة خيار بيد الأنسان لا قدر.
بإختصار ؛ أستطيع القول بحسب مؤشرات الآيات القرآنية العديدة؛ [بأنّ آلشّر و المصيبة التي تحلّ في وجود شخص أو عائلة أو مجتمع أو أمة هي نتاج أعمالها و من يدها؛ و لو إنتشر الخير و النعم في بلدة أو مجتمع أو أمة فأن السبب هو الله الذي رآى أهلها يستحقون ذلك لأستقامتهم و تقواهم.
و العارف ألحكيم وحدهُ يعرف ذلك جيّداً .. و أكثر تفصيلاً, لهذا لا يجعل المؤمن أكثر همّه بآلأهل و الولد وطيّبات الدنيا, فإن يكونوا من أولياء الله؛ فأنّ الله لا يُضيّع فقط أوليائه بل حتى الحشرة العمياء في قعر البحر لا يتركها و هكذا الدودة في ثنايا الأرض, و إن يكونوا أعداء الله؛ فما باله و شغله بأعداء الله!؟
لكنه لا يتوقف و لا يستكين, بل يسعى لبناء الحياة لهم و للمجتمع بفرح و رغبة..
و الطبابة العرفانيّة ألتي تتسبّب في سعادة الأنسان؛ لا تتحقق إلّا من خلال وجود :
عائلة صالحة منسجمة مُتحابّة فيما بينها؛
أو من خلال الأيمان ألكامل بآلله سـبحانه؛
و لو إجتمع الأثنان فقد أصاب أهله خير الدارين, لأنّ إجتماعهما تُحقق في وجود ألأفراد ألخلافة ألكونيّة الإلاهية, بمعنى يصبح الأنسان متّصفاً بصفات الله و بآلتالي خليفة له في الأرض و يمهد لظهور الأمام المهدي(ع).
إلى هنا ينتهي (ألجّزء الأوّل) من كتاب (ألطبابة العرفانيّة), و ستتركّز بحوثنا القادمة في (الجزء الثانيّ) من كتاب (الطبابة الكونيّة) على دور و فنّ تلك العلاقة ألمُقدسة في طبابة ألنفوس و إصلاح المجتمع و العالم و هدايته للبناء ألمدني و الحضارة إن شاء الله, هذا بحسب ما دلّت عليه الآيات المحكمات و الدراسات العلمية التي تقول:
[سعادة الأنسان رهن وجود عائلة سليمة من الأمراض مُتحابّة وسط مجتمع موحّد], و لذلك ركّزَ المعشوق على قوانين دقيقة بشأن التعامل بين الأسر وآلأولياء و تربية الأبناء و حقوق الناس.
حكمة كونيّة: [ألأشجار تتّكأ على الأرض لتنمو و تُثمر؛ و الأنسان يتّكأ على المحبّة لينمو و ينتج](8).
ألعارف ألحكيم ؛ عزيز حميد مجيد.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(2) ورد في القرآن الكريم ككتاب جامع للكتب السماوية التي إكتنزت سرّ سعادة الأنسان و فلاحه في الدارين؛ بوجود 33 صفة سلبية بعضها خطيرة في وجود الأنسان كآلحسد و الجهل و الظلم وغيرها, و على الإنسان محاربتها و تزكية نفسه, و إلا لا و لن يتحقق عنده حتى الأيمان العادي و السّلم في وجوده ناهيك عن تحقيق المراتب الكونيّة التي تبدء بـ:
قارئ – مثقف – كاتب – مفكر – فيلسوف – فيلسوف كوني – عارف حكيم.
(3) قصيدة رائعة للفيلسوف إيليا أبو ماضي جسّد فيها جانباً هاماً من قضية الخلق و الوجود, للمزيد يرجى مراجعة ديوانه.
(4) سورة البقرة/282.
(5) تصّور رئيس دوله إختاره شعب العراق كصدام بسبب الجّهل حتى علّم الناس كره الثقافة و الفكر, بل و إتهام من يمتهن ذلك بآلعمالة و مصيره الأعدام خصوصا إذا لم ينتمي لحزبه, كما قد سبق الجميع في الفساد حين قبل بآلعمالة للـ سي آي أي و نشر الفساد بعد ما نفذ بدقة وصايا المخابرات العالمية من خلال مندوبهم عن طريق وزارة الخارجية البريطانية (اللورد كارنيجتون) أثناء زيارة سرّية عشية نجاح الثورة الأسلامية و أوصاه بملاحقة و قتل كل معارض مثقف و مؤيد للثورة فبدأ بقص الرقاب و أعدام الدّعاة و المؤمنين على نواياهم لا على جرم إرتكبوه فخلي العراق من مثقف مؤمن منذ ذلك الحين, كما أقدم على أوّل فعلة نكراء يندى له الجبين حين فصل زوجة مدير مطار بغداد (سميرة الشابندر) عن زوجها و تزوجها وقتها في لعبة خبيثة معروفة لدى العراقيين, فماذا تنتظر من باقي أبناء الشعب العراقي الذي كان منتظما مع النظام في الظاهر و مختلفا في كل شيئ بداخله فولّد التناقض و العقد و الأحقاد والفساد فيما بعد بشكل عميق على كل صعيد؟
(6) سورة المائدة / آية 2.
(7) سورة هود / 118 و 119.
(8) لمعرفة المزيد من الحكم الكونية, راجع كتابنا الموسوم بـ : [همسات فكرية كونية] في خمسة أجزاء يحتوي على مئات الحكم الفريدة.

About عزيز الخزرجي

ألسيرة الشخصيّة _ للفيلسوف الكوني عزيز حميد الخزرجي * ولد الفيلسوف عام 1955م في الأول من شهر تموز وسط العراق – محافظة واسط ثم إنتقل إلى بغداد لأكمال دراسته الأكاديمية و الحوزوية في نفس الوقت, حيث درس في عدة جامعات و حصل على عدّة شهادات عالية في مجموعة من الأختصاصات إلا أن تأريخه الحقيقي هو - إمتدادٌ لتأريخ آلحركة آلفكرية آلأنسانية - الكونية لأجل المحبة و آلعدالة و آلحرية و آلمساواة كوريث للتراث الفكري الأنساني - الكوني, لذلك تحَمّلتُ قيادة آلصراع ضد آلظلم و آلأفكار آلوضعية كأمين عام لحركة آلثورة الأسلامية بدأ حياته الفكرية - التغييرية في بداية آلسبعينات, بجانب تعاونه مع باقي الحركات الفكرية و السياسية و الأسلاميّة التي شاركتنا المحنة في نفس تلك الأهداف المقدسة ضد النظام البعثي الصدامي )المجرم و كل أنظمة الفساد في العالم بقيادة (المنظمة الأقتصادية العالمية, و مرّتْ آلسّنون علينا كالجّمر و لا زلنا نكابد الضيم و الظلم و الجشع بسبب فساد المفسدين في الأرض. * ولأّنّ والده(رحمه آلله) كان له نشاطاً سياسياً في بداية حياته ضد الأنظمة الظالمة و منها آلنظام البعثي الهمجي ألهجين, لذلك واجهت العائلة و الأصدقاء و الأقرباء الكثير من المحن و المواجهات مع الظالمين و تَطَبّعوا منذُ آلبداية على آلرفض المطلق لتلك آلأنظمة الجاهلية ألتي خنقت آلأنفاس و آلحرّيات و هدرت حقوق الناس و قتلت آلمفكرين و آلعلماء و آلمثقفين ليحلّ آلموت بَدَلَ آلحياة في كلّ حدبٍ و صوب في آلبلاد وآلعباد وآلعراء ليترك شعباً معوقاً جسدياً و نفسياً و روحياً و ستمدد المحن لأجيال أخرى .. و بذلك بيّضَت تلك الأنظمة و على رأسها نظام صدّام الجاهل بظلمه و جرائمهِ وجْهَ كل طغاة التأريخ بما فيهم آلحجاج بن يوسف ألثقفي و هتلر و موسيليني. * و لإنّ الفيلسوف الكوني الوحيد في هذا الوجود أمن بأنّ آلفكر هو وحده الذي يُمثّل حقيقة وجود آلأنسان؛ لذلك لم يترك كتاباً فكريّاً أو فلسفياً أو تأريخياً أو إجتماعياً..إلّا و طالعهُ بدقة و تأنٍ, كي لا يفوته شيئ من تأريخ الكون و الأنسان, لكونه إنسان إرتقى سلم الآدمية بعد ما كان مجرد أحد البشر .. فدرس إيبستيمولوجيا المعرفة من وصية أبينا آدم(ع) ألتي أتى بها إلى آلأرض ثم تنقل من يد لآخر, مروراً بنزول "إقرأ" في آلقرآن آلكريم كآخر كتاب سماوي في الأرض و إلى آخر نتاجٍ فكريّ مُعاصر .. سريعاً أو متأملاً؛ مُسْتطلعاً أو باحثاً - لكنّه و يا للحيرة كلّما كان يغوص في أعماق معارف آلآفاق و آلأنفس أكثر؛ كلّما كنتُ أحسّ بآلمزيد من آلجّهل و آلحيرة أمام عظمة آلحقائق و آلعلوم و الجمال و آلأسرار آللامتناهية في هذا الوجود كانت تؤرّقه و تشلّ إرادته حد التسليم مسبباً له الدوار في رأسه, و كاد أن يستسلم أمامها .. مِراراً .. لولا آلألطاف آلألهية ببركة أهل آلبيت(ع) المظلومين و عشقه الكبير لله تعالى آلذي أعانه في كلّ نجاح حقّقته حتى صار أميناً على رسالة الكون العظيمة التي تركها الناس الذين فقدوا الضمير و الوجدان و آلرحمة .. و وُفّق إلى حد كبير في آلرّبط و ليس – آلدّمج - بين آلأفكار و آلعقائد و آلعلوم الطبيعية و الأنسانية من خلال نتاجات عديدة كسلسلة ؛[أسفارٌ في أسرار آلوجود] و [ألسياسة و آلأخلاق ؛ من يحكم من؟] و [مستقبلنا بين الدين و الديمقراطية] و [محنة الفكر الأنساني] و [ألأزمنة البشرية المحروق] و [فلسفة الفلسفة الكونية] و غيرها, بجانب "آلمقالات" التي ملأت الآفاق - لأنّ الدّمج و آلخلط بين آلأفكار يُسبّب آلفوضى و آلتناقض و آلجنون في فكر آلأنسان المثقف الأكاديمي و الباحث و كل من يسلك طريق الثقافة و الادب, و بالتالي ألتّشتُتَ و آلضياع, و تلك لعمري هو حال معظم - إن لم أقل كل - ألمُتثقفين ألمعاصرين! لذلك كان الفيلسوف الكوني و ما زال يستقبل و يستمع لكلّ آلآراء كي يعرف مواقع الخطأ و آلشبهة للوصول إلى خفايا الحقيقة مهما كان الثمن لبيان آلحقّ للناس كما يستحق. * و يعتقد الفيلسوف الكوني بأن آلأنسان لا يمثل إلّا آلفكر بجانب المحبة, لأن [الدين و العلم تؤأمان؛ إن إفترقا إحترقا], و قوله أيضا: [الأشجار تتكأ على الأرض لتنمو و تثمر لكن الأنسان يتكأ على المحبة لينمو و يثمر]؟ و لا يتكامل الفكر إلا مع القلب الرؤوف في اجواء الأمن و الهدوء .. و آلأهم ما في آلفكر هو مرجعية ذلك آلفكر و قواعده, و إذا ما أردنا لذلك آلفكر أن ينتشر من قبل آلنخبة فلا بُدّ من تحديد آلمنهج ألأمثل و آلعمل آلفكري جنباً إلى جنب مع آلتواضع و آلأخلاق والسلوك السوي؟ لأنّ آلمجتمع ألذي لا يصنع أفكارهُ آلرئيسية بنفسه لنيل آلكمال؛ لا يُمكنه حتّى من صنع آلحاجات آلضرورية لأستهلاكه و معيشته,وهكذا المنتجات الضرورية لتصنعيه! كما لا يُمكن لمجتمعٍ في عصر آلنهضة و(المعلومات)أن يُحقّق آلبناء و آلإعمار والرّقي بآلأفكار آلمستوردةِ ألجاهزة التي قد يستطيع النطق بها وكتابتها؛ لكن من المستحيل وعيها و درك أبعادها, لأنها مُسلّطة عليه و تكمن فيها الأسرار من الداخل و آلخارج و لذلك بقيت حال الدول العربية و الأسلامية كما هي تُراوح في مكانها: إلأمة التي تريد أن تتطور تحتاج إلى آلأصالة آلفكرية و آلتوحيد آلعملي ألضّامن للنهضة و الأستقلال آلأقتصادي و آلسّياسي, و آلمفكر و فوقه الفيلسوف يتحمل مسؤولية ذلك لتحقيق آلعدل و آلخير, و كذا آلوقوف بوجه آلظلم قبل آلغير .. وفي أيّ بقعة ومكان من آلأرض. * و يعتقد باننا لو قدرنا على ربط آلأفكار و آلمفاهيم و آلقيم و آلعلوم و برمجتها منطقياً للتطبيق بدون آلدّمج؛ لتمكّنا من آلعيش أحراراً و لحقّقنا آلكثير لدُنيانا و آخرتنا, من غير أنْ يفرض آلآخرون آرائهم علينا أي إستعمارنا! فالمعرفة بجانب الأيمان هي القدرة و آلأستكمان لنشر آلعدالة وتقليل زوايا آلظلم و آلفساد و الفقر و آلأستغلال على آلأقلّ, و هذا هو فنّ آلسياسة اللأنسانية الكونية آلمشروعة في آلفكر آلأسلامي و نقطة آلأنطلاق آلصحيحة للبدء بآلأسفار الكونية للوصول إلى مدينة العشق! و لأجل تلك آلمقدمات, وآلجهل بسِرّ آلأسرار في آلكون و آلخلق بدأ الفيلسوف الكوني الخزرجي .. بالبحث عن فضاآت أرحب للمعرفة و لأطلاق عنان الفكر, لذلك لا بد من التوكل على الله و البدء بآلأسفار شرقاً و غرباً, خصوصا بعد ما عجزت حوزةآلنجف بكل ثقلها العلمي و تأريخها من إرواء ضمئه آلروحي و آلفكري .. حيث لم يجد ضالته فيها خصوصاً بعد إستشهاد أستاذه آلروحي ألعارف ألفيلسوف محمد باقر آلصدر(قدس), فقد بدأ يشعر من بعده بالموت آلبطيئ مع إستمرار البعث آلهجين بفسادهِ في آلحكم لتقرير مصير الشعب العراي الذي عاش و مازال يعيش في أعماق الجهل, فمضي باحثاً عن جواب شافي لقلبه و روحه ألمتلهفة لمعرفة الحقيقة و ما كان يدور حول العالم وفي هذا آلكون من آلألغاز و آلأسرار و آلرموز آلتي أحاطتْ بفكره وسط أمواجٍ و إعتراضات و أسئلةٍ عصيّةٍ على آلمقاومةأباحت حتى دمه! * كانتْ مدينتا (قمّ و طهران) بعد أوربا .. ألمحطة ألسابعة وآلثامنة بعد هجرته الأولى من آلعراق عام1979م, حيث لمس فيهما آلحقيقة كلها تقريباً لوجود أساطين العلم و الفلسفة أمثال المطهري والآملي! فعكف على مطالعة أفكار آلعلماء وآلعرفاء و إلتقاهم شخصيّاً و تباحث معهم لسنين منهم فيلسوف العصر جواد الآملي الذي طمأنني بأني مُؤهل لزعامة الفكر الأنسانيّ - الكوني وإن كان قد خسر عمراً مع أحكام المنطق و الاصول و التقليد الشخصية البالية التي لم تغن و لم تسمن من جوع والتي تعلّمها في النجف, و مؤكّداً بأن الحكمة العملية قد ينالها صاحب القلب السليم فجأة بإذن الله, و كما كان حال السهروردي و السلطان شاه آبادي و الملا صرا و (إبن سينا) الذي قال :[ لقد كان (أبو سعيد أبو الخير) سبباً في تقدّم إيماني 50 عاماً للأمام] كان هذا بعد لقائه و مرافقته للعارف أبو سعيد في نيشابور التي تسمى بخراسان ومدينة(مشهد اليوم)في قصة وحادثة معروفة عرضناها في مباحثنا, لكنّه - اي الفيلسوف الكوني - ترك تلك آلبلاد ألآمنة ألعامرة بآلعرفان و آلعشق و آلأسلام آلأصيل عام1995م بإذن شرعيّ, إلى أقصى آلدّنيا شمال أمريكا(كندا) لتكتمل غربته في هذا آلوجود(الروحية والمادية), حيث إنقطع عن آلأصل والفرع تباعاً, و إنْ إرتاح وإنتعش آلجسم - ببعده المادي قليلاً لكنه بآلمقابل عانى ألم الفراق والبعد عن معشوقي الأزلي وسط غربة مضاعفة أضيفت لغربته الأولى حين أنقطع عن الأصل يوم ولد في هذه الدنيا بكل معنى الكلمة, و رغم كل المعوقات والغربة فقد إنطلق آلفكر و في جولة أخرى وسط مجتمع يختلف كثيراً عن شرقنا, و ما إستقرّت روحه و ما إرتاحت حتى هذه اللحظة.. بل عانى آلكثير حين أدرك محنة حقيقة الأنسان في بلد "آلديمقراطية" بكلّ أبعادها, و أحسّتْ بتفاهة – بل خطورة - ألبعد آلمادي عندما يتجَرّد آلأنسان من بُعدهِ آلرّوحي و آلفكريّ في معركة الحياة مهما كانت تلك البلاد متطورة مادياً و تكنولوجيا, لأنّ آلمادّة لا تُمثّل حقيقتنا الأساسية, بل آلأصل هو قلب آلأنسان و ضميره آلباطن و وجدانهُ - بآلطبع يقصد الحكومات و الأنظمة و ليست الشعوب المغلوبة فيها بسببهم! و رغم هذه آلمأساة .. لكنه لم يستكين و لم يستسلم في آلبحث عن ضآلته! لهذا بقي غريباً بحقّ .. عن آلدّيار و آلآثار و آلأصول و الجذور .. فطباعه الشرقية بقيت هي الأصل الذي يحرّكه! *في تلك البلاد طالع بشغفٍ أسباب محنة آلأنسان و وجهته المعاصرة وسط زبرجة الحياة و صوت التحرر, و قارنها مع قصة آلفلسفة و آلوجود, و أصل آلأفكار و دواعيها, و آلصراع آلأزلي بين الخير و آلشر, و علّة تفنّنْ آلأنسان في آلأستغلال و آلتسلط, و نشأة آلكون و أصل آلوجود, و نظرية ألـ (ألبَك بَنك), و حقيقة المادة ونشأتها و مكونات الذرة و آلزمن .. و سبب "قَسَم" آلله تعالى بـ " آلعصر"؟ و هل يتقدم أم يتأخر مع آلحركــــة؟ يزيدُ أم ينقص مع إســتمرار آلحياة؟ ثم أسرار و مقياس آلجمال في آلوجود! و علاقة آلقلب مع آلعقل, و آلجسم مع آلروح, و رابطة تلك القوى آلمجهولة مع آلنفس! و آلكلّ مع منبع آلفيض آلألهي. و آلحكمة من كل تلك آلألغاز في آلوجود! وهل آلأنسان و كلّ تلك آلألغاز خُلقتْ لغاية عظمى؟ و هل حقاً لنا وجود في آلوجود؟ أم إننا قائمون بوجود أصل حقيقي نجهله؟ و هل نُفنى و يفنى كلّ هذا الوجود .. بعد "آلصّورَتَينْ" ليبقى فقط وجه ربك ذو آلجلال و آلأكرام؟ وإذا كان كذلك؛ فلماذا إذن كل تلك المحن و المكابدة و آلأسفار في آلآفاق و آلأنفس و آلملكوت؟ ماذا وراء تلك آلحِكَمِ ألمكنونة؟ و أين يكمن سرّ آلأسرار؟ و تأسف بل كثيرا ما بكى ولا زال لمحنة أخيه الأنسان و لمحنته و لمحنة"جبران خليل جبران" و"إيلياأبو ماضي" و "أبو سعيد أبو الخير".. لأنه عندما إلتقى بآلعارف أبو الخير .. كان من وراء حجاب في عالم آلبرزخ الذي يتوسط بين الدنيا و الآخرة .. لذلك لم يجديه جواب الفيلسوف على حِمَمِ أسئلتهِ آلكبيرة آلتي تركها بعد ما نثرها على آلعالمين قبل قرنٍ تقريباً.. معلناً "لستُ أدري" .. ومن أين أتيْت؟ و كيف أتيتْ؟ و إلى أين أتيتْ؟ و لِمَ أتيتْ؟ و مع من أتيتْ؟ و إلى أين أرجع؟ أمّا فيلسوفنا القدير فقد علم .. لكنه تأسف من تلك المعلومة و تمنى بان لم يكنْ قد علم!؟ لأنه علم أنه لا يعلم شيئاً من سرّ آلوجود و آلزمن و آلجمال و أصلّ آلشر في آلأنسان .. سوى حقيقة واحدة .. هي حبّه للأنسان رغم كل الذي لاقاه منه, فقد جبلت نفسه عليه مُذ كان صغيراً! ليعيش بين حقائق و تناقضات كثيرة! لأنّ ألصدق في آلحب مع آلناس يعني تدمير النفس, كماآلصدق مع آلذات يعني قتل الذات. و هل هناك أصعب من أن يعيش آلأنسان مُحمّلاً بأثقالٍ عجز عن حملها آلسمواتُ و آلأرض و أشفقن منها!؟ لذلك طالما كان يقول؛ شيّبتني تلك الأمانة آلتي إحتوتني بإختيار و بلا إختيار! فأكتملت محنتي و زاد تواضعي حين أدركتُ آلحقيقة آلكبرى و تلك آلأمانة آلثقيلة .. خصوصاً عندما طالع وصيّة العارف الكبير "إبو سعيد أبو الخير" للعارف آلفيلسوف " أبن سينا" حيث قال له عقب حادثة محيّرة: [عليك يا أبن سينا أن تخرج من آلأسلام آلمجازي و تدخل في آلكفر آلحقيقي], فأعقب آلفيلسوف آلهمام أبن سينا على تلك آلوصية بالقول: [ لقد سبّبتْ لي تلك الجملة تقدميّ في مدارج آلأيمان خمسين عاماً"! * بعد هذا السفر العظيم, بقي الفيلسوف الكوني مهموماً .. كئيباً .. مثقلاً .. أذاب آلصبر على آلمعشوق جسده النحيل وأثقل روحه حتى عاد لا يتحمّله, و ما يُدرينا .. لعله سيبقى لولا رحمتهِ حائراً وحيداً مكتئباً مكسور القلب مغترباً بقية العمر كقدر كونيّ حتى يلقى محبوبه الأولي في يومٍ موعود لا شكّ فيهِ!؟ * و رغم كونه فيلسوفاً كونيا وحيداً بعد ما كان مجرد مهندسا و مدرسا ثم مديراً و متخصصا و أستاذا جامعياً, و حائزاً على دبلوم إختصاص في تكنولوجيا آلتربية, و ماجستير في علم النفس, و متخصص في الفلسفة بالأضافة لدورات علمية عديدة – إلّا أنّ كل ذلك آلخزين آلعلمي و آلمعرفي و آلتجارب آلعملية لا تعادل دُروس آلعرفان و العشق و آلأخلاق ألتي تعلّمها و أخذها مباشرةً من أستاذه ألأنسان بل الآدميّ ألشهيد ألفيلسوف محمد باقر آلصدر(قدس)أثناء زياراته له في آلنجف آلأشرف خلال السبعينات نهاية كل شهر و مناسبة! و لم يترك في وجوده كل تلك الأختصاصات بجانب عشرات آلآلاف من آلأساتذه أثراً يذكر – لكون كل كتاب قرأهُ كان أستاذاً له – لكنها لم ترتقى للقدر الذي تركه ذلك آلأنسان الآدميّ ألشهيد ألكامل من حقائق علّمته كيف السبيل لمعرفة الحقيقة وسط الهرج وآلمرج والنقاق و الكذب الذي يعيشه العالم .. كل العالم! * ترك التنظيمات ألحزبية - آلحركيّةرغم تأسيسه لحركة آلثورة آلأسلامية 1975م, حين رأي بأن آلأطار آلحزبي يُقيّد حركته و حركة آلآخرين و تكاد آلصنمية تطغى على حياة الحزبي - آلحركيّ, رغم أهدافهم آلعالية بآلدعوة للأسلام لإنقاذ الأنسان من شر (المنظمة الأقتصادية العالمية) و تأسيس آلحكومة آلأسلامية العلوية بدلها, هذا على الرغم من مباركة كلّ آلمرجعيات آلدّينية للعمل الأسلامي, لأن الكوني لا يمكن أن يحصر نفسه ضمن تنظيم لمنفعة الرؤوساء و كما هو حال كل التنظيمات العاملة إسلامية و غير إسلامية, بلا جدوى ونتيجة, خصوصاً بعد ما لاحظ عملياًإنقطاع حبل الولاية في مسعاهم و بُعد المتحزب عن محبة الله و الأنسان و التكور حول ذاته ونفسه الأمارة بآلسوء, بسبب دورانهم في حلقات و مدارات آلتنظيم و العمل آلحزبيّ آلمحدود الذي يحجم فكر و روح الأنسان, حيث لم تعد تُناسب حجم و قوة آلأفكار وآلأهداف وآلموضوعات التي كان بصددها خصوصا بعد إنتصار ثورة آلحقّ في آلشرق! * كتب الفيلسوف الكوني مئات آلبحوث و آلاف آلمقالات آلمختلفة و البيانات العامة في آلسياسة و آلفكر و آلأعلام و آلمنهج و آلفلسفة و آلعلوم و آلمناهج, و شارك في ألتمهيد لتأسيس آلمجلس آلأعلى آلعراقي عام1981م, و تأسيس أوّل صحيفة لها بإسم(آلشهادة), وقبلها تأسيس صحيفة آلجهاد بعد ما كانت مجلة شهرية بإسم الجهاد ثم (بيام دعوت) بآلفارسية, و أسّس ألمراكز و آلمواقع و آلمنتديات آلأعلامية و آلفكرية و آلمنابر الثقافية العديدة تباعاً, كان ولا زال تربطه علاقات و صداقة مع الفيلسوف سروش الذي يُعد من أبرز الفلاسفة العشر المعاصرين في العالم, حيث عمل معه لأصدار مجلة سروش ولأعوام و عمل مع كبار المثقفين و السياسيين العراقيين منهم عزّ الدين سليم و أبو محمد العامري حيث كان مستشاراً و منظمماً و مخرجاً لصحيفة(الشهادة)المعروفة و قبلها (الجهاد) و قبل ذلك مجلة (الجهاد) و (رسالة الدعوة) و النشرة الخاصة المحدودة التداول (العيون) والتي كانت توزع على خمسة أشخاص فقط هم: السيد محمد باقر الحكيم و آلشيخ سالك ممثل الأمام الراحل و رئيس قسم المعلومات في المجلس,و كذلك موقع (المنهج الأمثل)وغيره و قصته تطول و تطول نكتفي بهذا ولا حول ولا قوة إلا بالله آلعلي آلعظيم ألسيد الموسوي
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.