أضع أصبعى في جنبه

كتبها – Oliver

– عندما قام المسيح غلب كل شيء حتي الشكوك. صار المسيح إلهاً متاحاً للكل لذلك لم يمنع توما الرسول أن يمس آثار الجروح و يدخل أصبعه في جنب المسيح عميقاً.
– ماذا رأيت أيها التلميذ الرائع في جنب المسيح من الداخل؟ هل رأيت الدم كفارة و الماء معمودية فصرخت ربي و إلهي كمن يبدأ عماده تواً؟ هل وجدت دفئاً في جنبه و جرحاً ملتئماً بإعجاز في ثلاثة ايام فقط. هل سألت لماذا ظل جنبه مفتوحاً مع أن جرحه قد شفى؟ هل يعيش إنسان بجنب مفتوح أم المسيح وحده. قل لنا ماذا أبصرت فصرخت .هل كان صراخ لوم لنفسك أم أنك لم تحتمل الحقيقة الإلهية التي تفوق الوصف بالقيامة.
– قلت لنفسي كيف أضع أصبعي مثل توما الرسول. بالإيمان لا بالعيان. كيف ألمس المسيح من الداخل. إلى حجاله أمضى و أستقر. أضع إصبعي على كلمات محبته و أعيشها بحلاوتها و صعوبتها. أضع يدى عند المسامير و لا أستكثر أن تنغرس في يدى أيضاً. فقبول الآلام بشكر و رجاء ملامسة لجراح المسيح.
– دعني يا سيدى أتفحصك بغير خجل. ببساطة طفل صغير يداعب كف أبيه كمن يمتلكه. دعني أمتلكك كما تمتلكني. يصير لي الحق في أن أري خارجك و داخلك. أرى عملك المعروف الظاهر و تدابيرك غير الظاهرة لكن آثارها كآثار الجروح ظاهرة. أنا أؤمن أن ما في جنبك يكفي خلاصى. ما في جسدك الحى يحيينى. فقل لي متى يحين الوقت فأقترب منك كإقتراب توما الرسول. و يكون عندي نفس دالته.


– التلاميذ حول توما يبصرون. فيهم نفس الشوق ليلمسونك حتي أنهم بإفتخار قالوا عنك ما سمعناه و ما رأيناه و ما لمسته أيدينا من جهة كلمة الحياة هذا نخبركم به. إنني أبصرتك فى كل لحظات حياتي. وجهاً لوجه في الضيقات كنت معي و ما زلت. حاربت حروبي بصليبك و أنا شاهد على نصرتك. لم تتخل عني حين هربت أنا عند الجلجثة. مع أن سطور صك الأبدية كان يكتب هناك بالجلدات و القصبة. بالإكليل و الحربة. بالمسامير و الصليب. فجئت بعد ثلاثة أيام و الأبواب مغلقة لتفتح جنبك قدامنا فنقرأ كلام الخلاص كله في وجهك في ظهرك في يديك و قدميك في جنبك. لم يكن جزءاً فيك ليس فيه كلمة أحبك . لم يكن فيك فراغ بل كلك ممتلئ حباً فينا. ها ما نراه الآن شبيهاً. في الآلام ترفعنا إلي الجلجثة فنعاينك بعيون الإيمان و نتأكد أن من قال قد أكمل يقصدنا فيه. نحن في العلية معك.
– يدك مقدسة. جراحاتك بلسم كل الجروح. دمك ترياقنا من سم الحية. شخصك وسيط الأبدية . فإسبغ من قداساتك علينا. خذ اليد الدنسة و حولها إلي نقية. خذ أقدامنا الحائرة و فى طريقك قدنا إليك. خذ القلب و أسكنه فما معرفة بالمسيح إلا من خلال القلب. أهلنا كي نلمسك إغسلنا كي نقترب بجرأة. إحتضننا فنلتصق بك جنباً لجنب. نتبادل شخوصنا و ذواتنا .هكذا ندخلك كما تدخلنا. فلا نر الجنب فحسب بل القلب من الداخل. هذه أعظم رؤية في الوجود أن نر قلب الله و نعيش الحب الذى فيه و نكون كمن إستعار قلباً بديلاً. وقتها أضع ليس إصبعي فقط بل كلي فيك.
– شكراً توما القديس فقد صار طلبك من المسيح متاحاً لكل من يؤمن بالمسيح.كلنا أخذنا من جنب المسيح دمه و ماءه.أخذنا من آثار جراحاته خلاصاً و نصرة.شكرا يا ربي يسوع يا من صار سهلاً الوصول إليك بل الإلتصاق بك.هذا السر عظيم فتحت به باب الأبدية حين إخترقته بالحجاب أي جسدك المقدس.
– علمني كيف أقف أمامك.تتركز نصب عيني جراحاتك.فتهون ألام الزمان الحاضر.ترخص الأشياء.أزهد في الحياة و أغتني برؤيتك.علمني كيف أمد يدى نحوك و آخذ منك كل ما يشبع شوقي لمحبتك في خلاصى.علمني الكلمات التي تقود إلي ملامسة جروحك.كيف أطلبها و أين و متي.فأنت إله مبهر حقاً.تحنو على الذين يؤمنون و الذين يطلبون معاينتك أيضاً.تجتذب كل نفس لأنك تعرف مداخلنا و مخارجنا فتمنحنا أن نعرف منك مداخل جنبك و جراحاتك و مخارج الحياة من إنجيلك.و الآن أطلب أن اضع نفسي في جنبك و كياني في قلبك و أموري في عقلك و محبتي في شخصك.أؤمن أنك تستجيب

About Oliver

كاتب مصري قبطي
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.