أضاءة في النقد الديني ..

أستهلال :
هذا المقال ، أو البحث المختصر متجاوز لبعض الخطوط الحمراء ، وحساس بنفس الوقت ، لأنه يمس بعض الثوابت ، ولكن لا بد من تناوله وذلك للأهمية النقدية التي تتطلبها حقائق الأمور ، ولكي يرتقي الفكر الأنساني ، أرى أن يخضع الموروث الأسلامي / بالتحديد ، للنقد .. لأجله أقتضى التنويه !! .

الموضوع :
بداية لو تحددنا بالتوراة والأنجيل كتمهيد ، فان ” التوراة كتبت من قبل موسى عدا الأصحاح الاخير فقد كتبه تلميذه أيشوع ، والذي يسجل فيه خبر وفاة موسى وأضافه لسفر التثنية / نقل من موقع الأنبا تكلا هيمانوت ” ، ولكن النقد العلمي يرى غير ذلك ، فقد بين البروفيسور الطبيب جان أستروك / 1684 – 1766 والذي لعبَ دورًا أساسيًا في أصول التحليل النصي الناقد لأعمال الكتاب المُقدس ، ما يلي ” بأن التوراة لم يكتبها شخص واحد وإنما عدة أشخاص ، وذلك بسبب أربعة مميزات في نصوص سفر التكوين والأسفار الأخرى ، وهي : تكرار لا حاجة له ، تناقضات داخلية ، اختلافات في الأسلوب واللغة ، اختلافات إيمانية وفكرية ” . أما اللغة التي كتب موسى بها التوراة فيرى ” د. عبد الحميد زايد أنها كتبت باللغة المصرية القديمة ، فموسى عاش وتوفي قبل أن توجد العبرية ويعرفها الإسرائيليون … بينما رأى البعض الآخر ، مثل دكتور ” نافل ” ومستر ” سايس ” والكولونيل ” كوندر ” أن موسى النبي كتب التوراة بالخط المسماري على ألواح من الأجر / / نقل من موقع سانت تكلا ” . أذن كان هناك مساحة من البحث العلمي في التأكد من لغة التوراة ومن كتبها ، ولم يقتصر الأمر على أراء محددة من قبل المؤسسة الدينية اليهودية فقط ! .
كذلك الأناجيل ، فأن المعترف بها كنسيا هي أربعة : انجيل متى ، انجيل مرقس ، انجيل لوقا ، انجيل يوحنا ، وتقدم الأناجيل صورة أكثر إكتمالاً عن المسيح. في حين أن كل الكتاب هو موحى به من الله ( تيموثاوس الثانية 16:3 ) ، ” فقد إستخدم الله أشخاص لهم خلفيات وشخصيات مختلفة لتحقيق أهدافه من خلال كتاباتهم . كان لكل ممن كتبوا الأناجيل هدف مميز من الإنجيل الذي كتبه ، وللوصول إلى ذلك الهدف قام كل منهم بالتركيز على جوانب مختلفة في شخصية وخدمة الرب يسوع المسيح / نقل من موقع
got question “
، وبنفس الوقت عرف الكثير من الأناجيل المنحولة ، لم تخفيها بل بينتها الكنيسة من مبدأ الوضوح العقائدي ، وهي ” نصوصٌ دينية تروي حياة يسوع ، كُتِبَ معظمُها انطلاقًا من منتصف القرن الثاني ، وحكم عليها المسيحيون الأوائل بكونها غير موثوقة من الناحية التاريخية وبالعموم غير موحاة من الله . أمّا فحواها فيتضمن في معظم الأحيان مفاهيم هرطوقية / نقل من
aleteia.org/ar “
. أما بالنسبة للغة التي كتبت بها الأناجيل فهي اليونانية ، فقد جاء في موقع الويكيبيديا التالي ” إن مخطوطات العهد الجديد ، والتي أنشئت في كثير من اللغات ليست كتابًا واحدًا بخط المؤلف نفسه بل هي نسخ أو نسخ النسخ للكتب الأصلية التي فقدت اليوم ، إن أقدم النصوص المتوافرة للعهد الجديد ترقى إلى القرن الثالث وقد كتبت باللغة اليونانية على الرق ” . من جانب أخر تعرضت بعض نصوص الأنجيل للنقد منها ، مثلا النص التالي : لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأُلْقِيَ سَلاَمًا عَلَى الأَرْضِ . مَا جِئْتُ لأُلْقِيَ سَلاَمًا بَلْ سَيْفًا / انجيل متى 10 : 34 ) ، كما أن المؤسسة الكنسية بذاتها تعرضت أيضا للكثير من النقد في حقبة محاكم التفتيش ، وهي ( ديوان أو محكمة كاثوليكية نشطت خاصة في القرنين 15 و 16 ، مهمتها اكتشاف مخالفي الكنيسة ومعاقبتهم . ان محاكم التفتيش هي ” سلطة قضائية كنسيه استثنائية ” التي وضعها البابا غريغوري التاسع لقمع ، في جميع أنحاء العالم المسيحي ، جرائم البدع والردة ، وأعمال السحر ، من القرن 13 و 16 / نقل من الويكيبيديا ) . مما سبق مسيحيا لم يغلق باب النقد الديني ، حيث لم تخفي الكنيسة مثلا وجود عشرات الأناجيل المنحولة ، كما أن أحتجاج مارتن لوثر 1843 – 1546 ( راهب ألماني ، وقسيس ، وأستاذ للاهوت ، ومُطلق عصر الإصلاح في أوروبا ، بعد اعتراضه على صكوك الغفران) ، نشر في عام 1517 رسالته الشهيرة المؤلفة من خمس وتسعين نقطة تتعلق أغلبها بلاهوت التحرير وسلطة البابا في الحل من ” العقاب الزمني للخطيئة ” ، وهذا أكبر دليل على وجود مساحة من الحرية في النقد .

القراءة :
العرض السابق / وهو غيض من فيض ، يبين أنك تستطيع أن تنتقد أو أن تشكك ببعض المفاهيم والثوابت أو بعض النصوص ، ولا ارى شخصيا أي ضرر من هذا النقد ، ما دام علميا ويستند على وقائع معينة ، ولا يؤثر على أيمان المؤمنين ، ما دامت العقيدة الدينية ثابتة راسخة في أيمان التابعين . ولكن الأمر يأخذ منحنيا أخر في الأسلام ” الرسول والقرأن والأحاديث والسنن – بل كل الموروث الأسلامي ! ” ، فالنقد محرم ، وذلك لأنه يمس الثوابت ، ويمكن أن يتعرض الناقد لأبشع وأقسى الأتهامات ، وفي البلاد الأسلامية ممكن أن يتعرض للقتل ! كمقتل المفكر المصري فرج فودة ، وقتل الكثير حتى في أوربا / كما حدث مع محرري جريدة شارلي أيبدو الفرنسية .. أن الأمر مختلف أذا مس الأمر محمد ، فأنت لا تستطيع أن تنقد ، مثلا : من هو رب محمد ! ولم يختلف عن الرب في اليهودية والصابئة والمسيحية ! ، ولم رب محمد دمويا ” إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُم بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا (56) / سورة النساء ” ، ولم نزل القرأن على 7 أحرف ، ولم لم ينزل القرأن كاملا محركا مضبوطا منقطا ما دام القرأن كان عند الله في اللوح المحفوظ ! ﴿ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ / سورة البروج 22 ﴾ ، وماذا كان يعبد محمد قبل البعثة ! هل كان مسيحيا حقا ! ، وما حقيقة قصة الأسراء والمعراج ! ، ولم هذا التغيير في نهج النصوص من اللين والود الى التكفير والألغاء ! ” لتجدن أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا ۖ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَىٰ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ/ سورة المائدة (82)” ، ثم يحدث تغيير في منهج الرسول ، جعله أن يقول ، الحديث التالي ( وعَن ابن عُمَر ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : أُمِرْتُ أَن أُقاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَن لا إِلهَ إِلاَّ اللَّه وأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، ويُقِيمُوا الصَّلاةَ ، وَيُؤْتُوا الزَّكاة َ، فَإِذا فَعَلوا ذلكَ ، عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وأَمْوَالَهم إِلاَّ بحَقِّ الإِسلامِ ، وحِسابُهُمْ عَلى اللَّهِ / مُتفقٌ عليه ) ، أما هلوسة ” حور العين في الجنة ” فيجب التوقف عندها لأنها تمثل أشكالية جنسية في رواق الجنة ، ( عن أنس عن النبي قال : ” يُعْطَى الْمُؤْمِنُ فِي الْجَنَّةِ قُوَّةَ كَذَا وَكَذَا مِنْ الْجِمَاعِ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوَ يُطِيقُ ذَلِكَ قَالَ يُعْطَى قُوَّةَ مِائَةٍ ” رواه الترمذي برقم 2459 وقال : صحيح غريب ) . هذه شواهد فقط ، وما خفي كان أعظم ، أذن لا بد من البحث في حيثيات تاموروث الأسلامي ككل بعين الناقد المجرد ! .

أضاءة : من الضروري ان تتخلخل موازين الأيمان العمياء ، وذلك من أجل تفكير عقلاني ، فالمطلق في روايات الخرافات والهلوسات يجب تحطيمه ، وذلك في سبيل الأرتقاء بالتفكير البشري وأخراجه من السجن المأبون بأشكاليات الحكايات ، وبنفس الوقت يجب الأبتعاد عن المقدس والايقونات ، فالرسول نفسه غير مقدس ، وفق الأية التالية ” قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ ۖ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (110)سورة الكهف ” ، لذا أرى من الضروري وضع الكل تحت مجهر النقد البناء ، كما يجب ألغاء مبدأ التسليم التام للأفكار اللاعقلية ، مع أتباع المبدأ الديكارتي / مبدأ الشك كوسيلة للوصول الى اليقين ، للوصول لحقيقة أي واقعة أو حدث ، والعمل على رمي مقولة ” رجاحة المنطق المشبوه وفصاحة اللسان المعسول ” للشيوخ ورجال الدين والدعاة في سلة المهملات ، لأنها تعمل على تحجيم الفكر الأنساني ! ، فحقبة المحذور والممنوع ، في صحيح البخاري مثلا ، زمن قد ولى ، والمقابر لا تبعث منها الحياة لأن المدفونين فيها موتى ، والموتى لا يمنحون الحياة للأخرين ! ، وأن التأخر في كشف الحقيقة أفضل من هلوسة التخبط بالخيال القبلي في زمن الدعوة المحمدية المسكون ” معظمه ” بالجهالة السحيقة والتخلف الفكري ! .

About يوسف يوسف

يوسف يوسف كاتب و باحث
This entry was posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية. Bookmark the permalink.

1 Response to أضاءة في النقد الديني ..

  1. س . السندي says:

    من ألأخر

    ١: قيل لم يصعد للسماء إلى الذي نزل منها ، ولم يعرف ما فيها الا الذي كان فيعا ؟

    ٢: السيد المسيح لما علم بشك توما بقيامته من الموت وحضوره بين التلاميذ في الغليقة ، لم يؤنبه أو يوبخه ، بل أقنعه بالدليل والبرهان حيث قال له (هات إصبعك وضعه في جرح يدي ويدك في جنبي ولا تكن غير مؤمن بل مؤمنا) وشك توما كان أكبر رسالة ايمان وتبشير للمسيحيين المؤمنين من غيررؤية السيد المسيح ، وخاصة للمتأخرين ؟

    ٢: أما في الاسلام فالحقيقة المرة والساطعة تقول {بأن هنالك خللا ما مبهما وخطيرا لازال في الاسلام} ولهذا يخشى رواده والقائمين عليه من البحث والتحليل والتشكيك لوهنه ولقلة حجته ومنطقيته ؟

    ٣: واخيرا
    لا يخشى صاحب الذهب ما دام متاكدا من بضاغته وواثقا من مصدره ، ولا يخشى الحقيقة إلا الذي يخشى إفتضاحها وهم السراق واللصوص ، سلام ؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.