أضاءة .. بين الهوية الدينية و الهوية الوطنية

العرب من وجهة نظر يابانية

أضاءة .. بين الهوية الدينية و الهوية الوطنية
1 . الدين في واد – لأنه معتقد ، والوطن في واد أخر – لأنه أرض وشعب وأنتماء و .. هذين المفهومين ، بالرغم من بساطة تدوالهما العام مجتمعيا ، ولكنهما وفق المفاهيم الأيدولوجية للأحزاب الأسلامية المسيسة ، والحركات أو الجماعات الدينية / كجماعة الأخوان وغيرها ، والمنظمات الأرهابية الأسلامية / القاعدة وداعش وغيرها .. فلهم وجهة نظر أخرى . لأن الهوية الوطنية تحكمها دستور وطني دائم / أو مؤقت ، يحكم كل الشعب ، بكل معتقداته وأطيافه وقومياته وأثنياته .. ضمن تلك البقعة المحددة من الأرض وشعبها ، أم الهوية الدينية ، فهي لا تضع للوطن أو للدولة أي وزن ، لأنها لا تعترف فكريا بهذا النهج ، فهي ضد الوطنية ، بمعيارها العام والخاص ، وذلك لأنها تخضع للمعتقد ، وتضعه فوق مفهوم الدولة أو الوطن ، ولأجله / مثلا ، قال المرشد العام الأسبق لجماعة الإخوان المسلمين المحظورة ، محمد مهدي عاكف ” طز بمصر .. ” / وهو المصري ( أثار حوار صحافي نشرته صحيفة « روزاليوسف » اليومية قبل أيام مع المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين المحظورة محمد مهدي عاكف أزمة عنيفة بين الصحيفة وجماعة الإخوان ، حيث تضمن نص الحوار عبارات على لسان عاكف قال فيها « طز في مصر.. وأبومصر.. واللي في مصر» ، وقابل الإخوان النشر بانتقادات عنيفة وتأكيدات بأن ما نشر ” كلام مفبرك ” / نقل من موقع دنيا الوطن ) .
2 . أن ألغاء مفهوم الوطنية يقود الى ألغاء الولاء ، وسيؤدي بذات الوقت الى تحطيم القيم الوطنية ، وهذا الأمر يقود الى العمالة والخيانة ! ، وأكبر مثال على ذلك ، ما قام به الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي / 2012 – 2013 ، الأخواني الأنتماء ، بنقل أسرار مصرية أمنية لدولة قطر ( اتهام مرسي بتسريب أسرار لقطر عبر قناة الجزيرة قال مكتب النائب العام المصري إن تحقيقاته السرية كشفت عن تورط الرئيس المعزول مرسي في تسريب أسرار الدولة لقطرعبر قناة الجزيرة . يواجه مرسي تهمة إساءة استغلال منصبه وتسريب وثائق من المؤسسات الأمنية إلى المخابرات القطرية. / نقلا عن وكالة رويترز ) . فالهوية الدينية لا تضع حدا أو فاصلا للمسموح والممنوع ، وهذا الأمر يشكل خطرا على الوطن ! .
3 . أن الأحزاب الأسلامية لا تهتم بالمصلحة الوطنية ، ولا تهتم بالمعيار والقييم الوطنية ، فمثلا حزب الدعوة الأسلامي في العراق ، يخدم دولة أيران ، وكذلك حزبا الله اللبناني والعراقي يخدمان معا – دولة الأمام الولي الفقيه الخامنئي في أيران ، وهذا يشكل دورا كارثيا للهوية الوطنية للعراق ولبنان ! . والمنتسبين لهذه الاحزاب ، وغيرها الكثير ، مغيبين عن حقيقة دور هذه الاحزاب في خدمة الأجندة الأجنبية .


4 . في هذا المقام يحضرني حقبة الحرب العراقية الأيرانية 1980 – 1988 ، بين أيران ولاية الفقيه / الأمام الخميني ، وبين العراق الأشتراكي العلماني ، أيران تحمل هوية دينية / شيعة أثني عشري ، والعراق ذو الطيف المتعدد دينيا ومذهبيا وقوميا وأثنيا .. الجانب المهم ، أن أيران متأكدة ، من أن الجيش العراقي كان جله من الشيعة / أي معظم ضحايا الحرب كانوا من الشيعة – ذات المذهب الأيراني ، ولكن هذا لم يؤثر في قرار وقف الحرب ، التي تعنتت أيران الخميني في قبوله ( ولم يجد «الخميني» ما يصف به مشاعره وهو يعلن الموافقة ، سوى القول بأنه يتخذ قرارا لا يرغب فيه كمن «يتجرع السم» ، وفقا لـ«الشرق الأوسط». / نقل من موقع الخليج الجديد ) .. أن أيران تحمل هوية فارسية ، هذه الهوية طغت على الهوية الدينية وحتى على الهوية الوطنية ، هنا نلحظ أذن أن الهوية القومية تقاطعت مع الوطنية والدينية ، وتجاوزتهما .
أضاءة : من كل ما سبق ، أرى : أن المعتقد الديني – كهوية و فكر لا يخدمان الوطن ، بحدوده الجغرافية – دستورا وسياسة .. ، ولا تحافظ هذه الهوية / أي الهوية الدينية ، على خيرات وثروات الأوطان ، لأنها عابرة للحدود ، أما الهوية الوطنية ، فهي مشروع للحفاظ على الوطن ، شعبا وثروة وأمنا .

About يوسف تيلجي

يوسف تيلجي كاتب و باحث
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.