أسباب القتل والإبادة في التوراة

يتساءل البعض عن سبب صدور أوامر من الله المحب العادل بشريعته في العهد القديم التوراتي بالقتل والابادة الجماعية احيانا ؟
من لا يقرأ التفاصيل كاملة، او يريد التشهير والتهويل والطعن حقدا وكرها، سيجدها فرصة سانحة للصراخ والعويل بعد ان يجتزء الايات دون اكمالها و معرفة الاسباب .
ان عدل الله يقضي ان يتم التعامل بين الناس حسب شريعته التي تنظم العلاقات الانسانية الجيدة فيما بين البشر بحيث تسود العدالة والمحبة، ولكن البشر ليسوا سواء، فبما انهم مخيّرين بفعل الخيراوالشر، فلابد ان يتم وضع ضوابط إلهية لتحد من عمل الشر، وهذا ما انزله الله بشريعته التي اعطاها لنبيه موسى في سيناء. فمن تجاوز بعمل الشر يُحكم عليه بالقتل ليُستأصل الشر من بين الناس وليكن الحكم القاسي عبرة للآخرين .
ولهذا انزلت الشرائع السماوية، وكان القضاة أدوات التنفيذ، وإلا ساد حكم الغاب بين البشر .
حتى تسود الحياة الكريمة بين الناس، فقد امر الله في شرائعه السماوية بما يلي :
• ” كُلُّ مَنِ اضْطَجَعَ مَعَ بَهِيمَةٍ يُقْتَلُ قَتْلًا ، مَنْ ذَبَحَ لآلِهَةٍ غَيْرِ الرَّبِّ وَحْدَهُ، يُهْلَكُ.” سفر الخروج 9:22-10
• ” لاَ تَدَعْ سَاحِرَةً تَعِيشُ.” خروج 22-18
• ” مَنْ ضَرَبَ أَبَاهُ أَوْ أُمَّهُ يُقْتَلُ قَتْلًا.” خروج 21-15
• ” الفتاة التي تُمسك بحالة الزنى ترجم حتى الموت “
• “الأبن المعاند والمتمرد او المسرف اوالسكّير ولا يسمع كلام ابيه وأمه يُحكم عليه بالقتل”
• “من شَتمَ اباهُ وأمَهُ يُقتل “
وقد حكم الرب الاله على بني اسرائيل الذين يفعلون النجاسات بالهلاك ايضا .
فقال في سفر حزقيال 9 : 4-6


” وَقَالَ لَهُ الرَّبُّ: «اعْبُرْ فِي وَسْطِ الْمَدِينَةِ، فِي وَسْطِ أُورُشَلِيمَ، وَسِمْ سِمَةً عَلَى جِبَاهِ الرِّجَالِ الَّذِينَ يَئِنُّونَ وَيَتَنَهَّدُونَ عَلَى كُلِّ الرَّجَاسَاتِ الْمَصْنُوعَةِ فِي وَسْطِهَا، وَقَالَ لأُولئِكَ فِي سَمْعِي: «اعْبُرُوا فِي الْمَدِينَةِ وَرَاءَهُ وَاضْرِبُوا. لاَ تُشْفُقْ أَعْيُنُكُمْ وَلاَ تَعْفُوا، اَلشَّيْخَ وَالشَّابَّ وَالْعَذْرَاءَ وَالطِّفْلَ وَالنِّسَاءَ، اقْتُلُوا لِلْهَلاَكِ. وَلاَ تَقْرُبُوا مِنْ إِنْسَانٍ عَلَيْهِ السِّمَةُ، وَابْتَدِئُوا مِنْ مَقْدِسِي»

لقد طلب الله وضع علامة (سمة) على جبال الرجال الذين يتنهدون حزنا على ارتكاب شعبهم للخطايا والشر دون ان يتوبوا، كي يتم استثنائهم من القتل والابادة الالهية . ويبدأ القتل بشيوخ المعابد الوثنية، لأنهم قدوة الشعب ومعلميهم، ولا يستبعدوا من القتل اي خاطئ مهما كان .
الله لا يحابي من يعمل الشر والنجاسة، يعاقب ويبيدُ كل من عملَ ضد إرادته ووصاياه وسعى وراء الرذيلة والاثم . لكنه بعدله ومحبته يوصي بنفس الوقت ان لا يتم الاقتراب من كل انسان عليه سمة الخير والنعمة ولم يلوث نفسه بالرذيلة . فكانت وصيته :
[ وَلاَ تَقْرُبُوا مِنْ إِنْسَانٍ عَلَيْهِ السِّمَةُ ] . (اي الموسوم بـ النعمة والخير) .
وقال الله : «إِنَّ إِثْمَ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ وَيَهُوذَا عَظِيمٌ جِدًّا جِدًّا، وَقَدِ امْتَلأَتِ الأَرْضُ دِمَاءً، وَامْتَلأَتِ الْمَدِينَةُ جَنَفًا … وَأَنَا أَيْضًا عَيْنِي لاَ تَشْفُقُ وَلاَ أَعْفُو. أَجْلِبُ طَرِيقَهُمْ عَلَى رُؤُوسِهِمْ»..
هذا هو حكم الله العادل ، لا يحابي ويستثني احدا من العقاب حتى لو كان من شعبه المختار.
لقد غضب الله على الشعوب الوثنية وسحقها بيد المقاتلين العبرانيين في العهد القديم من والأموريين والفرزيين والكنعانيين والحويين واليبوسيين، وحكم عليهم بالإبادة والموت بسبب رجسهم التي عملوها للأسباب التالية :
• كان شعوب كنعان الوثنيون يحرقون اولادهم قربانا للاله مولك .
• ذكورهم يضاجعون البهائم .
• الذكور يضاجعون الذكور .
• كانوا يضعون أطفالهم بعمر أقل من سنة في آنية فخارية وهم أحياء، ويغلق عليهم ويدفنونهم في أساسات نصب الآلهة او تحت بيوت الاغنياء وبيوت القضاة .
كان الله يؤدب الشعوب الخاطئة حتى يتوبوا، وإن لم يتوب الخاطئ منهم يعاقبه بالموت والابادة . فالله يعاقب الشرير حتى الموت إن لم يتب .
عاقب الله بالعهد القديم شعوب الأرض الشريرة قاطبة، كما عاقب من قبل اهل الأرض جميعا بالموت غرقا في عهد نوح، وانقذ نوحا وأولاده من الموت لأنهم صالحون .
وعاقب اهل مدينتي سدوم وعمورة وأنزل عليهم نيرانا وكبريتا من السماء لأنهم كانوا قوما أشرارا، ولم يكترثوا لإنذار الله لهم، وانقذ الله منهم لوطا وبناته لأنهم كانوا من الصالحين .
عاقب الله شعب اسرائيل بالسبي مرتين وشردهم من ديارهم اربعين سنة ، فكان عقابا تأديبيا قاسيا ودرسا لهم .
وعاقب شعب مصر الوثني بزمن موسى، وقتل كل بِكرٍ منهم ابتداء من بِكر ملكهم فرعون لأنهم لم يصغوا لصوت الله .
وانزل عليهم عشر ضربات ثقيلة جلبت الوباء و الالام والامراض عليهم .
بينما غفر الله لشعب نينوى الوثني ذنوبهم، بعد ان تابوا وطلبوا المغفرة، بعد ان أنذرهم يونان النبي بالتوبة او انزال عقاب الله الشديد عليهم .
هذه بعض من أسباب حكم الله على الأشرار بيد الصديقين :
جاء في سفر حزقيال 23
« وَالرِّجَالُ الصِّدِّيقُونَ هُمْ يَحْكُمُونَ عَلَيْهِمَا حُكْمَ زَانِيَةٍ وَحُكْمَ سَفَّاكَةِ الدَّمِ، لأَنَّهُمَا زَانِيَتَانِ وَفِي أَيْدِيهِمَا دَمٌ.
لأَنَّهُ هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: إِنِّي أُصْعِدُ عَلَيْهِمَا جَمَاعَةً وَأُسَلِّمُهُمَا لِلْجَوْرِ وَالنَّهْبِ.
وَتَرْجُمُهُمَا الْجَمَاعَةُ بِالْحِجَارَةِ، وَيُقَطِّعُونَهُمَا بِسُيُوفِهِمْ، وَيَذْبَحُونَ أَبْنَاءَهُمَا وَبَنَاتِهِمَا، وَيُحْرِقُونَ بُيُوتَهُمَا بِالنَّارِ .
فَأُبَطِّلُ الرَّذِيلَةَ مِنَ الأَرْضِ، فَتَتَأَدَّبُ جَمِيعُ النِّسَاءِ وَلاَ يَفْعَلْنَ مِثْلَ رَذِيلَتِكُمَا.
وَيَرُدُّونَ عَلَيْكُمَا رَذِيلَتَكُمَا، فَتَحْمِلاَنِ خَطَايَا أَصْنَامِكُمَا، وَتَعْلَمَانِ أَنِّي أَنَا السَّيِّدُ الرَّبُّ».
هذه هي عدالة الله اما عقاب للخاطىء، أو غفران من الذنوب لمن يتوب .

About صباح ابراهيم

صباح ابراهيم كاتب متمرس في مقارنة الاديان ومواضيع متنوعة اخرى ، يكتب في مفكر حر والحوار المتمدن و مواقع اخرى .
This entry was posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية. Bookmark the permalink.

1 Response to أسباب القتل والإبادة في التوراة

  1. جونس مصري says:

    هو الله العادل.. لكن كثيرا من خلقه مجرمون. لم لاتوجهين النصح لهم بلغاتهم

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.