أزمة المصاحف في العقيدة الأسلامية

الفتنة الكبرى بين المسلمين

أولا – يعلم المتخصصون ، والكثير من المهتمين ، أن القرآن عقائديا محفوظا بالصدور ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ / سورة الحجر 9 ) ، وهذه الآية دليل دامغ على أن تدوين القرآن كان أستثناءا ! ، وقد أكد رسول الأسلام على أخذ القرآن من عدد محدد من المقرئين ( يروي البخاري ، يقول رسول الأسلام -: خُذُوا القُرْآنَ مِن أرْبَعَةٍ ؛ مِن عبدِ اللَّهِ بنِ مَسْعُودٍ -فَبَدَأَ به- ، وسَالِمٍ مَوْلَى أبِي حُذَيْفَةَ ، ومُعَاذِ بنِ جَبَلٍ ، وأُبَيِّ بنِ كَعْبٍ ) ، وفي عهد لاحق ، ولأسباب غير معلومة / وخلافا للنص القرآني ، أمر محمد بكتابة السور ، وبالتعبير التالي ( وقد أخرج الحاكم في “المستدرك” بسند على شرط الشيخين عن زيد بن ثابت أنّه قال : “كنا عند رسول الله نؤلف القرآن من الرقاع”، وكلمة “الرقاع” في الحديث “وهي جمع رقعة ، وقد تكون من جلد أو ورق أو كاغد”. وكان يتم كتابة الآيات على الحجارة الدقيقة وصفائح الحجارة” وجريد النخل ، ويكتبون على عظم الجمل أو الشاة يكتبون عليه بعد أن يجف” وعلى الخشب ،” والجلد”/ نقل من موقع عربي ) . * أني أتساءل هنا : (1) لم أستخدم تعبير ” نؤلف القرآن ” ، فما المقصود به تحديدا ، هل القرآن نصا مؤلفا ! ، أم هو وحيا ! ، ولم لم يستخدم مفردة ” تدوين ” القرآن ، والفرق جلي بين عملية التأليف والنقل أو التدوين ، (2) وأيضا عن وسيلة الكتابة من ” جلد وحجر وكاغد وجريد النخل .. ” ، فهل بهذه الوسائل البدائية يحفظ النص من التلف بمرور الزمن ! ، وهل ممكن قراءة النصوص بصورة صحيحة لاحقا ، وأنقل بهذا الخصوص ما جاء بموقع مركز الأشعاعى الأسلامي : ” وأستمر الناس يقرؤون في ما لديهم من مصاحفه بلهجاتهم ، وحسب ما أثبتوه فيها ، حيث لم يكن لها ترتيب واحد ، من حيث تسلسل السور ، مع رداءة خطوطها ، وبدائية تلك الخطوط ، واختلاف في تصوير الكلمات في تلك المصاحف..” .

ثانيا – أن بداية تدوين القرآن على ” الرقاع ” ، هو بواكير عصر المصاحف ، ولكن الأشكالية ، أن أغلب الصحابة والتابعين كان لهم مصاحفهم الخاصة بهم / فهناك 31 مصحفا مختلفا ، سأذكر بعضها ، فقد ذكرت دائرة المعارف الإسلامية التفصيل عن هذه الاختلافات ، فقد جاء في (ج26 ص 8177) ” معظم ما تردده المصادر متعلق بالاختلافات بين : مصحف أبن مسعود الذي كان شائعاً في الكوفة . ومصحف أُبيِّ الذي كان شائعاً في الشام . ومصحف أبي موسى الذي كان شائعا في البصرة .. وهناك مصاحف منسوبة إلى إثنى عشر صحابيا ، منها ً: الخليفة الثاني عمر بن الخطاب والخليفة الرابع علي بن أبي طالب ، وثلاثة منها لزوجات النبي : حفصة بنت عمر، وعائشة بنت أبي بكر وأم سلمة .. وقد أضاف أيضا أبو داود السجستاني في كتابه المصاحف ( ص 5 ) إثنين آخرين من الصحابة : مصحف أبو زيد ومصحف معاذ بن جبل . هذا بالإضافة إلى : السور التي دونت في عهد محمد على الرقوق والجلد والعظم . ومصحف أبو بكر الصديق ( الذي جمعه له يزيد بن ثابت ) ومصحف عثمان بن عفان ( المصحف الإمام ) ومصحف الحجاج بن يوسف الثقفي ( بالعراق ) .

ثالثا – أذن لدينا 31 مصحفا مختلفا ، منطقيا لا يمكن أن يكون هناك أي تطابقا بين هذه المصاحف ، لأستحالة التدقيق بنصوصهم المتباينة ، أضافة لوجود التباعد المناطقي بين كتاب هذه المصاحف ، التي يصعب بها التأكد فيما بينهم بما دون بهذه المصاحف ، ومن المؤكد أن كلا منهم يقول ” هذا هو القرآن الحقيقي المدون ” ، ولكن الحقيقة بالموروث الأسلامي دوما مفقودة ! . وهناك أشكالية أخرى معقدة في أتباع هذه المصاحف ، وذلك لأن محمدا قال : ( خُذُوا القُرْآنَ مِن أرْبَعَةٍ ؛ مِن عبدِ اللَّهِ بنِ مَسْعُودٍ -فَبَدَأَ به- ، وسَالِمٍ مَوْلَى أبِي حُذَيْفَةَ ، ومُعَاذِ بنِ جَبَلٍ ، وأُبَيِّ بنِ كَعْبٍ ) ، أي عدا ما ذكره من أسماء لا يؤخذ بمصاحفهم ! ، أذن معظم ما كتب من مصاحف لا يؤخذ بها ! .

رابعا – ولكن الخليفة الثالث عثمان بن عفان حرق كل المصاحف وأبقى على نسخة واحدة ، أرتضاها هو لوحده معتبرا ما سواها غير صحيحة ، ( فقد روى البخاري – حديث رقم/4987 ، عن أنس بن مالك ، أن عثمان بن عفان : أَمَرَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ ، وَسَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ ، فَنَسَخُوهَا فِى الْمَصَاحِفِ ، وَقَالَ عُثْمَانُ لِلرَّهْطِ الْقُرَشِيِّينَ الثَّلاَثَةِ : إِذَا اخْتَلَفْتُمْ أَنْتُمْ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فِي شَيءٍ مِنَ الْقُرْآنِ فَاكْتُبُوهُ بِلِسَانِ قُرَيْشٍ ، فَإِنَّمَا نَزَلَ بِلِسَانِهِمْ ، فَفَعَلُوا ، حَتَّى إِذَا نَسَخُوا الصُّحُفَ فِي الْمَصَاحِفِ رَدَّ عُثْمَانُ الصُّحُفَ إِلَى حَفْصَةَ ، وَأَرْسَلَ إِلَى كُلِّ أُفُقٍ بِمُصْحَفٍ مِمَّا نَسَخُوا ، وَأَمَرَ بِمَا سِوَاهُ مِنَ الْقُرْآنِ فِي كُلِّ صَحِيفَةٍ أَوْ مُصْحَفٍ أَنْ ” يُحْرَقَ ” / نقل من موقع الأسلام سؤال وجواب ) . * ومن المؤكد وجود مصاحف لم تحرق ! ، منها : ( وقد ثبت أن الصحف التي كانت لدى حفصة بنت عمر / زوج الرسول ، لم يحرقها عثمان ، ولكن أحرقها مروان بعد وفاة حفصة . / نقل من موقع أسلام ويب ) .

خامسا – علما أن الخلاف والأختلاف ليس بين المصاحف بتعدد نصوصها فقط ، بل يضاف الى ذلك ” تعدد قراءات هذه المصاحف ” فمن موقع المرسال – أنقل بعضها / ويقال أنها عشرة قراءات ( قراءه نافع ، قراءة ابن كثير ، قراءة ابو عمرو ، قراءة عاصم ، قراءة أبن عامر ، قراءة حمزة الزيات ، قراءة الكسائي وقراءة الحضرمي ، ولكل قراءة روايات ).
أضاءة :
1 . لا زال شيوخ الأسلام ، يؤمنون بأن القرآن محفوظ في الصدور ، لأجله قيل ( وقد حفظه المسلمون عن ظهر قلبٍ من عهد الصحابة إلى يومنا هذا ، جيلًا عن جيلٍ ، وجماعة عن جماعةٍ ، وقرنًا عن قرنٍ ، بالملايين من المسلمين .. / نقل من موقع أبن باز ) ، ولكني أرى أن قضية حفظ القرآن في الصدور ، مسألة غير منطقية وغير عقلانية .
2 . من جانب ثان من يقول أن مصحف عثمان هو قرآن محمد ! ، وذلك لعدم وجود أي مصحف أخر يمكن المقارنة به ! . 3 . ومن يقول أيضا ، أن قرآن اليوم هو قرآن عثمان ! ، وذلك لحدوث تغييرات لا تعد ولا تحصى عليه ، حيث أن القرآن كان غير منقطا وأصبح منقطا ، وكان القرآن غير مشكلا وأصبح مشكلا ، وكان القرآن محفوظا في الصدور وصار مدونا . وكل ذلك يؤثر ويغير على رسم الكلمة وعلى طريقة قرائتها ونطقها ، وفق موقع النقاط وطريقة التشكيل ! .
4 . وقد مارس الكثير من الصحابة أدوارا في تغيير النص القرآني ، ومنهم الحجاج بن يوسف الثقفي ، ( حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ السِّجِسْتَانِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ صُهَيْبٍ ، عَنْ عَوْفِ بْنِ أَبِي جَمِيلَةَ ، أَنَّ الْحَجَّاجَ بْنَ يُوسُفَ غَيَّرَ فِي مُصْحَفِ عُثْمَانَ أَحَدَ عَشَرَ حَرْفًا ، منها { كَانَتْ فِي الْبَقَرَةِ ( لَمْ يَتَسَنَّ وَانْظُرْ) بِغَيْرِ هَاءٍ فَغَيَّرَهَا ” لَمْ يَتَسَنَّهْ ” / البقرة : 259 – بِالْهَاءِ . وَكَانَتْ فِي الْمَائِدَةِ ( شَرِيعَةً وَمِنْهَاجًا ) فَغَيَّرَهَا ” شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ” / المائدة : 48 . وَكَانَتْ فِي يُونُسَ (هُوَ الَّذِي يَنْشُرُكُمْ ) فَغَيَّرَهُ ” يُسَيِّرُكُمْ ” / يونس : 22 } . * ولأجل كل ذلك وغيره ، ثبت من أن كل المصاحف / بما فيهم مصحف عثمان ، أنهم خضعوا للكثير من الأضافات ، لذا ألف المحقق النوري / حسين بن محمد تقي بن علي محمّد بن تقي النوري الطبرسي 1902 – 1829 م ، كتابه الموسوم : ” فصل الخطاب في أثبات تحريف كتاب رب الأرباب : يبين فيه أن القرآن محرف .

About يوسف تيلجي

يوسف تيلجي كاتب و باحث
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.