أديان مزقت الشعوب وفرقت البلدان

الرحمة والأستغفار بين المسلمين وبين الكفار

الإسلام مزق المسلمين وفرق الشعوب والبلدان
بعد موت الرسول محمد حدث نزاع في سقيفة بني ساعدة من اجل الفوز بالخلافة والسيطرة على النفوذ وبيت المال والتصرف بأموال الزكاة والغنائم والجزية . وجثة النبي لازالت مسجاة في بيته فوق سريره تنتظر الدفن . الصديق القديم لمحمد ابو بكر الصديق وعمر بن الخطاب يدعم كل منهما الآخر في السقيفة لترشيحه لمنصب خليفة النبي ضد الأنصار الطامعين هم ايضا بخلافة النبي، لأن لهم فضل في نصرته وتقويته حتى كون جيشا من عشائرهم ورجالهم كان يغزو به القبائل ويسلب اموالهم ويسبي نسائهم ولهذا فهمْ اولى من المهاجرين بالخلافة. تطور النزاع والنقاش الحاد بين المهاجرين والأنصار حتى وصل الى سحب السيوف وبدء القتال بين المهاجرين والأنصار على تسمية الخليفة الجديد. حصل كل هذا دون ان يُدعى علي للمشاركة بالإنتخاب او الصراع على الخلافة لأنه كان مشغولا بموت النبي في بيته ، والجماعة من الطرفين يريدون اقصائه من المنافسة .
كان علي بن ابي طالب يطلب الخلافة لنفسه معتبرا انه اولى من غيره بها لكونه ابن عم النبي وصهره و من أهل بيته وكأن الخلافة والنبوة ارث يتقاسمه الأقرباء والأصهار. لكن الدسائس والمؤامرات واستعراض السيوف والخديعة وليس قوة الإيمان في الإسلام كان هو الحد الفاصل لنهاية النزاع بتنصيب ابو بكر الصديق الخليفة الأول لنبي المسلمين بعد موت محمد . ضلت نيران الحقد والإنتقام تغلي في صدر علي وهو صامت لا يقدر ان يعمل شيئا بعد ان فلت زمام القيادة من يده .
هذا كان الصراع الأول بين قيادات المسلمين على الخلافة الراشدة بعد موت النبي مباشرة. وانقسام المسلمين من المهاجرين والأنصار الى فئتين متناحرتين على منصب الخلافة بعد التهديد بالسيوف .
بعد موت النبي محمد، اعلنت قبائل اليمن وعمان العصيان والتمرد على دفع الزكاة لأبي بكر الصديق. وعمت الفوضى بين المسلمين وظهر عدد من مدعي النبوة منهم من سمي بمسيلمة الكذاب وسجاح كل يدعي انه النبي الجديد .
بعدة ردة مسلمي جنوب جزيرة العرب ورفض دفع الزكاة لبيت مال المسلمين الى ابي بكر الصديق اغاضت هذه الردة الخليفة الجديد ،فأرسل ضد المتمردين والمرتدين جيشا لكبح جماحهم و فرض السيطرة عليهم واعادة نظام دفع الزكاة كما كان بالقوة والسلاح، دارت معارك عنيفة بين جيش ابي بكر وبين المتمردين المرتدين في حرب اليمامة سفكت فيها دماء غزيرة وسميت بحروب الردة .وكانت هذه اول انتفاضة مسلحة ضد الخليفة الأول حتى استطاع قمعها بالسيوف والذبح .قتل فيها حوالي ثلاثين الف من المسلمين من الطرفين .
استلم الخلافة الصحابي عمر بن الخطاب بعد موت رفيقه السابق ابو بكر الصديق ويقال انه مات مسموما بسبب نتائج حروب الردة . وسفك عمر بن الخطاب بعد توليه الخلافة دماء كثيرة في غزواته العديدة خارج حدود جزيرة العرب، فأرسل جيشا مقاتلا احتل فلسطين وبيت المقدس، ثم ارسل جيشا فأحتل العراق بقيادة السفاح خالد بن الوليد احدث فيه مذبحة اباد فيها اكثر من ثلاثين الف من رجال العراق حتى ادخلهم للإسلام قسرا وذبحا بالسيوف . وأدخل مسيحيي العراق من قبائل الحيرة والكرد الإسلام بقوة السيف.
بعد مقتل الخليفة الثاني عمر بن الخطاب بيد احد المسلمين، تم انتخاب الخليفة الثالث عثمان بن عفان بالشورى المزيفة خليفة على دولة الإسلام والمسلمين . وكان منحازا لعشيرته واقربائه، اغدق عليهم المناصب والأموال ، فجعل معاوية بن ابي سفيان حاكما على الشام وعدد من اقربائه حكاما في الكوفة والبصرة . يجمعون الجزية واموال الزكاة والخراج يرسلون بعضها الى بيت المال وبعضها الآخر يملؤون بها خزائنهم الخاصة . فثار اهل العراق والشام عليه واتفقوا على قتله، أرسلوا وفدا الى المدينة المنورة مقر قيادة عثمان، فحاصروه في بيته وتسللوا الى داخل الدار حيث تم قتله بالسيوف وبقروا بطنه. والقيت جثته في الطريق لثلاث ايام متتالية ولم يجروء احد من المسلمين على رفعه و دفنه . في اليوم الثالث اخذه نفر قليل ودفن في مقبرة اليهود لأن المسلمين رفضوا دفنه في مقابرهم وهو خليفة نبيهم الثالث . وهكذا كان الإسلام وسيلة لتمزيق المسلمين وقتل الخلفاء الراشدين .
بعد موت عثمان استلم علي بن ابي طالب الحكم والخلافة . للسيطرة على اركان وارجاء دولة الإسلام الممتدة شرقا وغربا . هنا اعلن معاوية بم ابي سفيان العصيان والتمرد والإستقلال في بلاد الشام عن دولة الخلافة التي يقودها علي بن ابي طالب في المدينة بسبب اغتيال قريبه وابن عشيرته وولي نعمته عثمان بن عفان الذي كان يغدق الأموال عليه وعلى ابناء عشيرته. ارسل علي ابنه البكر الحسن على راس جيش لمقاتلة معاوية بن ابي سفيان ليرضخ لحكم خليفة المسلمين علي في مكة والمدينة . تفاوض الحسن مع معاوية الداهية فرشى معاوية خصمه الحسن بمبلغ كبير من المال ووعده ان يزوجه ابنته لقاء انسحاب جيشه والعودة دون مقاتلة جيش معاوية، سال لعاب الحسن لكمية الاموال التي ارسلت له والوعد الدسم بزواجه من ابنة معاوية، فعاد الى والده دون ان يقاتل معاوية، ولم يزوجه معاوية ابنته . بل اتفق مع زوجة الحسن على قتله بالسم . وضعت احدى زوجات الحسن لزوجها السم في طعامه فمات مسموما . وكان معروفا عن الحسن انه كثير الزوجات .


بعد فشل علي في السيطرة على بلاد الشام من يد معاوية ومقتل ابنه الحسن بالسم، اراد السيطرة على العراق (البصرة والكوفة)، فأرسل ابنه الآخر الحسين الى الكوفة ليقنع اهله بمناصرته والثورة على ممثل يزيد بن معاوية حاكم الكوفة كي يستلم حكم العراق. اخبر بعض الناس مبعوث الحسين ان الشعب على استعداد لإستقباله بعدد كبير من المسلحين ومناصرته ضد ممثل يزيد بن معاوية في الكوفة وكربلاء للإستيلاء على الحكم في العراق. شد الحسين رحاله مطمئنا ان الكوفة والبصرة وارض العراق كلها ستصبح تحت قبضته لمجرد وصوله هناك، فأخذ معه اربعين فارسا فقط مع نسائه واطفاله منتقلا من المدينة الى الكوفة عن طريق كربلاء ممنيا النفس انه سيستقبل استقبال الفاتحين. فلما وصل الى منطقة الطف قرب كربلاء، حاصرته قوات يزيد وهرب من ادعى نصرته ولم ينصروه ، فتم قتاله هو واخوته وفرسانه حتى تم ابادتهم جميعا . وقطعت رأس الحسين حفيد نبي الإسلام وقطعت يديه ورجليه ورفع رأسه على راس رمح وارسل مع نسائه السبايا الى دمشق ليراه يزيد ويطمئن على مقتله والتخلص منه . فكانت فتنة ومعارك سفك فيها دم حفيد النبي ومن جاء معه من المسلمين , وهكذا فشل علي بن ابي طالب في خطته في قمع معاوية اولا وابنه يزيد من بعده وسلب الحكم منهم .
ودارت الايام والسنين، حتى استطاع علي ان يرسخ حكمه في العراق ونقل عاصمته الى البصرة . فتحركت مشاعر الحقد والضغينة المدفونه في قلب عائشة زوجة الرسول . حيث كانت على كراهية مع علي منذ أن ايّد علي النبي وشجعه على تطليق عائشة بعد حادثة مبيتها مع صفوان بن المعطل في الصحراء لوحدهما، وانطلاق إشاعة بين الناس في ارتكابها الفاحشة معه . ارادت عائشة الأخذ بثأرها ، فتحالفت مع الزبير و طلحة للإقتصاص من علي وقتله واعادة الحكم اليهم . فقادت جيشا كبيرا من المدينة الى البصرة لمقاتلة علي وجيشه . ودارت معركة شرسة بين الطرفين سميت بمعركة الجمل، حيث تم اسقاط عائشة اثناء القتال من فوق الجمل الذي تركبه واخذت اسيرة بعد ان قُـتل في المعركة اكثر من ثلاثين الفا من المسلمين من الطرفين . وهنا انقسم المسلمون الى قسمين، جماعة من اتبع سنة النبي وناصر عائشة ضد علي، وجماعة اخرى من اتبعت شيعة علي بن ابي طالب وناصرته. ولازال الإنقسام والكراهية الدفينة مستمرة بين السنة والشيعة منذ ذلك اليوم الى يومنا هذا . فكان الطمع والفرقة والحقد بين المسلمين سببا لتمزيق الإسلام منذ اكثر من 1400 عام و لا يزال .
تاسست الدولة الأموية بقيادة معاوية بن ابي سفيان وابنه يزيد وآخرون، ومن ثم …عبد الملك بن مروان ومن خلفه من الأمراء والملوك في دمشق وبلاد الشام . ثم قامت بعدسقوطها الدولة العباسية في بغداد بقيادة ابو العباس السفاح وجعفر المنصور ثم اولاده الأمين والمأمون . ودارت معارك بين الأخوين الأمين والمأمون احدهما من ام عربية والآخر من ام فارسية ، و تقاتلت جيوشهما القادمة من خراسان في بلاد فارس و جيش الأمين في بغداد . ثم تأسست الدولة الإسلامية في سامراء وتوالى الحكام المتوكل على الله والمستنصر بالله والمعتصم بالله غيرهم على حكم الأمبراطورية الإسلامية بعد انتقالها الى سامراء . ولم يكن اي منهم يعرف من هو الله او يدين بدين الله .
هل وحّد الإسلام بين المسلمين ام مزق صفوفهم وشتتهم بسبب الدين والمذهب والطائفة والموالاة للحكام . نجد اليوم الإسلام مقسما بين طوائف ومذاهب مختلفة متناحرة فيما بينها عقائديا منهم: السنة والشيعة والإسماعيليون والبهائيون والإثنى عشرية والإمامية والعلوية والدروز واليزيدية والنصيرية . كل يحارب ويكفر ما يعتقد به الآخرون .
في القارة الهندية الكبيرة انقسم الشعب الهندي بسبب الدين والمذهب الى مسلمين وهندوس وسيخ ومن يعبد البقر والنار والجرذان ، وانقسمت القارة الهندية الى الهند والباكستان بعد نزاعات دموية دينيا وعقائديا بين الهندوس والمسلمين، وطرد ملايين الهنود المسلمين مشيا على الاقدام والحيوانات من الهند بإتجاه الباكستان المسلمة طالبين اللجوء هناك. وبعد سنوات طويلة، حركت الهند البنغاليين من مسلمي باكستان الغربية فنشبت حربا طاحنة دموية بين مسلمي الباكستان الغربية (بنغلادش) ومسلمي باكستان الشرقية ، وساندت الهند المتمردين في باكستان الغربية بالسلاح حتى انتصرت الغربية، وانقسمت دولة الباكستان الى دولتين بنغلادش والباكستان بسبب الدين والسياسة الذي مزق الشعوب والدول الى شعوب متنازعة متصارعة يسيل بينها الدماء .
فهل وحد دين محمد والإسلام المسلمين ام مزقهم واسال دمائهم و شتتهم الى طوائف وفرق تكفر بعضها الآخر ؟
صباح ابراهيم
17 – 1 – 2023

About صباح ابراهيم

صباح ابراهيم كاتب متمرس في مقارنة الاديان ومواضيع متنوعة اخرى ، يكتب في مفكر حر والحوار المتمدن و مواقع اخرى .
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.