أحلام طفل

Oliver كتبها
-فى صدر كل طفل صغير قلبٌ كبير.يسع الدنيا.ترفعه إبتسامته فوق السحاب.لا يتضايق و إن تضايق لا يدرك للضيق معنى.يستجيب للحب فوراً.ليس فى عينيه إلا الجمال و البساطة و البشاشة.مقلتاه مرآة عاكسة لأبعاد يَسبَح فيها وحده.
– يتكور فى أصغر مساحة.لا تدهشه الأشياء.لا يطلب شيئاً و إن إحتاج شيئاً يأخذه بنظرة من عينيه.يأسر الناس و هو فى مهده.يملك عليهم بأنةِ أو بسمةِ أو حتى بلا سبب.أحلام الطفل تملك العالم و هو راسخ فى حضن الحب.ليس لديه تفسير لأى شيء و هو راضِ بكل شيء.أحلام الطفل لا حساب لها.
-عين الطفل تحب كل ما تقع عليه و لا تطلب منه شيئاً.تحسب أنه لديها ما دامت قد وقعت عليه لمحاته الطفولية .تحسب عينى الطفل عشوائية لكنها أحكم العيون.إذ بلا تردد تنتقل.لا يأسرها ما تبصره.هى تتطلع نحو الأشياء كمن يتجول فى فراديسه.عيناه غير مأخوذتين بالتمتع بل بعقل يسمو يبقى فى عالمه بغير تقلب.
-فكر الطفل ليس فى عينيه.ليس فى كفيه.هو فى كيان أكبر من حجمه بكل المقاييس.كيان منسوج من الحب.يمتد به فوق الكل.الأشياء عند هلامية لا تأخذه إلى أسفل.الأفكار عنده أعظم من حكماء الأرض و هو أعظم حنكة من عباقرتها.فكر الطفل مأخوذ إلى مصدره.يهيم منجذباً حيث جاء.يتطلع فى الجميع و يحسبهم منه.لذا يحب بلا حساب.يحلم بلا نهاية.الدنيا عنده لعبة .جديته فى أحلامه.يترك نفسه فيها.ينسج منها أيامه.أفكاره تطلع منه و لا تتوقف حتى عتبة السماوات.ينظر ما لا ينظره غيره.تعرفه الملائكة و يعرفها.
-دموع الطفل بلا هموم.بلا ذكريات بلا ماضِ.هى قصص تعبُر.لا تترك أثراً على وجنتيه لأنها مختلطة بالأفراح.يضحك و يبكى فلا تعرف إن كان يضحك أم يبكى.دموعه تنحفر فى وجدان ناظريه و هو لا يبالى.يحكى بدموعه و يضحك بدموعه و يبكى بلا إكتراث فيما يفهمه الناس.دموعه حرة بالتمام.


– آلام الطفل كلها خارجه.لا يحملها عنده.لكنها فى قلوب الآخرين تتكوم كالجبال.آلام الطفل كبيرة لا يتحملها سوى الصغار أما الكبار فيئنون تحتها.آلام الطفل بلا صراعات.نقية كأمواج البحر مع أنها هادرة بقسوة.تخرج من أعماقه و لا تبقى عنده.لذلك مع أنه صغيرٌ صغير لكنه يحتويها.آلامه معجزة هو يدرك أعماقها و لا يشتكى.يعيش كأنها ليس آلامه.يفرح و الألم يقرصه حيناً و لا يطلب من الناس تعزية.
-ضحكة الطفل قصة.يتعلمها الكبار .تعبر من بين شفتيه كالجواهر.ترسم لغيره ذكريات الحياة.هو يضحك لغير ما نعرف نحن.فى عالمه عالم آخر لا نعيشه مثله.لذلك ضحكته أكثر عمقاً من البحار رغم أنها أسرع من السحاب.ضحكة الطفل تأخذنا فى رحلة و نأخذنا فى رحلتنا و نبتسم.يقودنا الطفل بضحكته.
– أحلام الطفل الذى فينا باقية.نستطيع أن نرجع إليها.لترجع إلينا كل براءة و بساطة و نقاء.أحلام الطفل دواء من هموم الأرض.إن عدنا مثل طفل عادت إلينا كل جماليات الطفولة و سموها و أمجادها الموعودة.يعود إلينا رجاء ما بعد هذا الوجود الزمنى.نعيش أحلامه فى سلام حين نفتقد السلام.يملأ أعيننا الجمال حين نشتاق للجمال.أحلامه أعماق لا يدركها الكبار.لذلك كلما عدنا مثل طفل زاد فرحنا.إن لم نرجع مثل الأطفال نبتعد عن خالق الطفولة فينا

About Oliver

كاتب مصري قبطي
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.