أبني ميت من زمان مو من هلق ..

لوحة فنية لفنان سوري عن التعذيب في سجون الأسد

صباح علي

هذه الحكايه حقيقيه حصلت لإمراءه من الساحل السوري وأسفه وبعتذر منكم لأنها موجعه ومؤلمه جداً
دخل شاب على إمرأة
يريد أن يخبرها بوفاة أبنها في بلجيكا
– كيفك يا أمي الحجة؟
– الحمد لله يا أبني أنت كيفك ياعيوني ..
– أنا جاي منشان خبّرك خبر مانه حلو
– بعرف شو هو الخبر وحسيت فيه من لما دقيت عالباب..
– طيب قولي شو هوي ياحجة ؟
-أبنى يلي ببلجيكا مات صح ؟
– آه ياأمي الحجة الله يعطيكي الصحة وطولة العمر والبقية بحياتك يا أمي
– تفضل فوت يا أبني حتى أعملك كاسة شاي .
– شاي شو ياأمي ! عم قلك أبنك مات..
– بعرف يا أبني والله بعرف ..
أبني ميت من زمان مو من هلق ..
بس قلي هوي كيف مات هالمرة؟
-مات هالمرة !؟خلَّص شغل بالليل وهو عم يسَكِّر المحل
هجموا عليه حرامية بدهم يسرقوه
وقاومهم وهو ما قدر عليهون قاموا رشوه بالرصاص
– كم ملعقة سكر بتحب حطلك يا أبني؟
– رح تجننيني يا حجة !!
بس شو يعني ميت من زمان ما فهمت عليكي ؟
شو ها القدره يلي عندك على الصبر و شو ها الطولة البال يلي الله عطاكي ياها؟
– يا إبني ما حدا بيهرب من قدره ..


أنا بعرف أنَُه أبني رح يموت بس كنت عم حاول
خليه جنبي أطول فترة بقدر عليها
أبني مات من زمان مات كتير من لما تخرج من الجامعة وما لاقى شغل .. ومات مرة تانية من لما حب وحدة وكان بيحلم يتجوزها بس ما قدر يأمن قرض حتى يشتري فيه شقة يعيشوا فيها لأنه ما عندو واسطة.. ومات مرة تالته لما اشتغل جرسون بمطعم وأجت البنت يلي كان يحبها مع خطيبها الغني .. ومات كمان مرة رابعه لما أبوه مرض وما قدر يدّخلو عا المستشفى ويجيبلو دوا وبعدها شال همي وهم مرضي وهوي ما كان معه حق فطوره .. ومات مرة رابعه لما حبسوه لأنه كان عم يصرخ من وجع هالعيشة .
ومات مرة خامسه وسادسه وقديش بدك عدلك حتى عدّلك الموتات يلي مات فيها أبني .. لما ولما ولما .
– بس خلص بكفي يا حجة لهون الله يوفقك ويرضى عليكي ماعاد فيني أتحمل أكتر
– معك خبر يا إبني أنه آخر مرة قبل ما يسافر وأنا عم ودّعه كنت حاسة أنه رح يموت .. سألني شبك يامووو قلتلو ما في شي ياعمر أمك ، بس ما لحقت أشبع منك يا نور عيون أمك قلي عالعيد رح إنزل ونعِّيد سوا أنا وأنتي
ـ نحنا الناس الفقرا بهالبلد يا أبني ما عدنا نعرف نفرح لا بالعيد ولا بغيره ، لأنه الفرح مو ألنا نحن منروح الصبح عالمقبرة ونحسد الناس يلي فيها لأنهم ارتاحوا من هالعيشة .. المواطن العادي يلي متلنا يا أبني بيرتاح لما بيموت ، الحياة مو ألنا ياعيون أمك .. ومو مفصَلِّة على قياسنا
-والله ما بعرف
شو بدي قلك ياحجة ..
ع كل حال هذا شيك من صاحب الشركة يلي أبنك كان يشتغل عنده
– خليهون معك يا أبني مابيلزموني
خليهون معك ، صدقة عن روح أبني وروح ، وفتش على شب
ناوي يتغرب واعطيه ياهون
وقلو لا تحرق قلب أمك
مثل ما انحرق قلبي على أبني

نرجو متابعتنا على فيسبوك وتويتر بالضغط على الايقونتين
This entry was posted in الأدب والفن, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.