أبكيك يا وطني .

حين كانت إثنتان من بناتي الأربعة في المدرسة الثانوية هنا في ولاية مشيكان الأمريكية، ذهبتُ لإجتماع الأهل الشهري مع إدارة المدرسة بدلاً عن زوجتي -ولإول مرة- لإنها كانت مريضة ولكوني لم أكن أحضر هذه الإجتماعات بسبب عملي المتواصل يومياً ولساعات طويلة في مخزني التجاري .

المهم …. رَحَبت بي المديرة وبعض المعلمات بسبب حضوري لإول مرة لواحدة من إجتماعاتهم، وبعد الإجتماع المفيد أبديتُ إعجابي بروعة وأناقة ما شاهدته -على السريع- من بعض أجزاء المدرسة، مما دفع بمديرة المدرسة كي تأخذني في جولة تفقدية لمشاهدة كل مرافق تلك المدرسة الثانوية التي تفوق بحجمها ومحتوياتها وتفاصيلها وما جمعته من مرافق علمية وحضارية ورياضية وفنية أي كلية أو جامعة عراقية سبق أن شاهدتها في الماضي المُحبط !.
وبعد أن شاهدتُ كل المرافق التابعة لتلك المدرسة الثانوية لم أستطع حبس دموعي !.
كنتُ وبكل مشاعري أقارن بين هذه المدرسة والمدارس التي مرت بي أو مررتُ بها في حياتي يوم كنتُ طالباً في العراق “العظيم” !. وكما يقول المثل الشعبي (( إللي ما يغار .. حمار )) .
وحين إنتبهتُ مديرة المدرسة لدموعي سألتني وبشيء من التعجب : هل أنت تبكي مستر ميشو !؟.

قُلتُ لها وأنا أمسح دموعي : نعم سيدتي … أنا أبكي لإنه لم يسبق لي مشاهدة أي مدرسة أمريكية قبل اليوم، كذلك لكوني سعيد جداً أن بناتي طالبات عندكم وفي مدرسة تثير العجب كهذه، ولكوني أقارن بين هذه المدرسة والتي هي واحدة من آلاف المدارس النموذجية الرائعة في بلادكم وبين المدارس التي عرفتها عِبرَ حياتي في وطني الأم، ومع هذا فمدارسنا البائسة تلك خَرَجَت الكثير من النوابغ والعباقرة والمتفوقين لإنهم كانوا دائماً يُدرسوننا الأخلاق قبل العلوم، أما اليوم فمدارسنا البائسة المسكينة في وطننا الأم خالية من الأخلاق والعلوم ولهذا لم تعد نُخرج النوابغ والعباقرة والمتفوقين كالسابق !.

أبكيكَ يا وطني !.
طلعت ميشو Aug – 14 – 2020

This entry was posted in الأدب والفن. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.