آلهة ورموز بلاد الرافدين في الأساطير القديمة

بقلم : عضيد جواد الخميسي

لم تكن آلهة منطقة بلاد الرافدين موحدّة بأي شكل من الأشكال سواء في الاسم والقوة ، أو من خلال الأصل والمركز ، أو مقدار سعة السلطة ؛ والتي تندرج في قائمة التسلسل الهرمي للآلهة .

ثقافة بلاد الرافدين تختلف من منطقة لأخرى ، ومن دولة مدينة إلى دولة مدينة أخرى . وعليه ، فإن الإله مردوخ مثلاً ؛ لا ينبغي أن يُعتبر ملك الآلهة مثل الإله زيوس في اليونان . في حين كان الإله مردوخ يُقَدّس كثيراً في بابل ، ومثله الإله إنليل في سومر . كما نشير إلى أن ؛ الكلمة الإنگليزية
” ديمن Demon
والتي تعني “العفريت ” ؛ تُفهم على أنها روح شريرة ، فهي مشتقة من الكلمة اليونانية
“دايمون Daimon”
التي تعني “الروح” . وأن العديد من المسميّات الإلهية في بلاد الرافدين المصنّفة على أنها “عفاريت” ، هي ليست بالضرورة شرّيرة أو عدائية .

يقول البروفيسور
ثوركيلد جاكوبسن Thorkild Jacobsen،
في كتابه (كنوز الظلام ) عن تاريخ ديانة بلاد الرافدين :

” الآلهة التي شكلت مجلس لها في مجموعها ، كانت عبارة عن فيلق كبير. وعليه ؛ فإن هناك صعوبة بالغة في وصف كل إله بالتفصيل ، باستثناء العدد القليل من الأسماء البارزة .”

لذلك ؛ فإن الأسماء الواردة في هذه الدراسة ؛ هي محاولة محدودة القدرة ، والتي استندت على ما جاء في القصص والأساطير والقصائد الشعرية المذكورة في مؤلفات عدد من العلماء و الباحثين الآثاريين ، أمثال ؛ ” جيريمي أ. بلاك “، و ” ستيفاني دالي “، و” ويل دورانت ” ، و ” ثوركيلد جاكوبسن ” ، و” صموئيل نوح كريمر ” ، و ” گويندولين ليك ” ، وآخرون .

فيما يلي أسماء عدد من آلهة ورموز بلاد الرافدين التي كان شعبها يعبد ما بين 300 و 1000 آله ، بمختلف الوظيفة والاختصاص :

أبگال ABGAL
ـ هم الحكماء السبعة الرُسل في الأساطير السومرية والذين أرسلهم إنكي إلى الأرض في بداية الخلق ، لمنح البشر ” ألمه” (قوانين الحضارة) ، والمعرّفون من قبل الأكديين والبابليين ، باسم
“أبكالو Apkallu “
، أو
” سمك الأبكالو Apkallu Fish “
؛ وهم عبارة عن رجال بجذع سمكة ، رؤوسهم و أذرعهم وسيقانهم بشرية ، وأحياناً مع الأجنحة ، وأخرون من دونها .

في التقليد البابلي ؛يظهر الأبكالو أيضا على شكل
” گرفن Griffin
(الفَتْخَاء أو الغرفين أو الشيردال ) : وهو حيوان أسطوري له رأس و جسم أسد ، وجناحي عقاب ” . يحمل الأبگال دلواً ووعاءً مخروطي الشكل يحوي البخور المقدّس لأغراض الطهارة .

أسماء الأبگال السبعة كالتالي :
أداپا Adapa أو آدم (الإنسان الأول)
، أُوّن دوگا Uan-dugga
، و أن ـ مي ـ ديوگا En-me-duga
، و أن ـ مي ـ گالانّا En-me-galanna
، و أن ـ مي ـ بيلوگا En-me-buluga
، و أن ـ إنليلدا An-enlilda
، و يوتو ـ أبزو Utu-abzu .

أبسو ABSU ـ APSU
– إله المياه العذبة ( السومري ـ الأكدي ـ البابلي ) ، وإله المياه العذبة في جميع أنحاء العالم . يُعرف أيضاً باسم ” أبزو “، وقد أحاط الأرض ، ودمج مياهه العذبة مع المياه المالحة لزوجته تيامات . من اتحادهما ولدت جميع الآلهة الأخرى . قُتل على يد ابنه “إيا” ، الذي أثار حرب الآلهة مع والدته تيامات . وردت قصة أبسو في ملحمة الخليقة ” إنيوما أليش “. وصِفَ على أنه ملاك أكثر مما هو كائن مادي .

أدد ADAD
– إله العواصف البابلي ، صورته أكثر عمقاً من الإله السومري “نينورتا” . أطلق عليه السومريون اسم “إيشكور” ، ويتمثل في هيئة فتاتين مع رأس أسد أو ثور ، و يحمل مطرقة أو صاعقة البرق . وكانت شريكته الإلهة ” شالا ” .

أداپا ADAPA
– كما هو معروف في الأساطير السومرية والبابلية ، كان أول إنسان مخلوق ، وهو ابن إيا ، أو(إنكي) ، الذي غضب من الريح الجنوبية لإغراقها قاربه ، فكسر جناحها ، ثمّ اضطرّ الصعود إلى السماء للاعتذار من “أنو” ربّ الآلهة والإله الكبير ، وبسبب حكمته ورجاحة عقله ، عرض عليه أنو هبة الحياة الأبدية ( الخلود ) ، إلاّ أنه رفض عرضه ، فطرده من الجنّة إلى الأرض ليعيش ويموت فيها أبداً ، ويُعد أداپا الأول من بين الأبگال ، الحكماء السبعة القدماء .

أدرميليك ADRAMELECH
– إله الشمس البابلي ويمثل الشمس ومانح الحياة . كانت زوجته عنيمليك
Anamelech
، إلهة القمر . وتم ذكره كشخصية سلبية مع زوجته في سفر الملوك الثاني من كتاب التوراة : ( و العويّون عملوا نَبحز، و ترتاق ، و السفروايميون كانوا يحرقون بَنِيهم بالنار لأدرملك و عنملك ، إلهَي سفروايم ) (ملوك الثاني 17:31) ، بسبب انه كان يطالب بالأطفال كقرابين . وقد كان شخصية العفريت الشرّير في كتاب “الفردوس المفقود ” للكاتب الأنكليزي ” جون ملتون ” عام 1667 م .

أَيجا AJA
– إلهة الفجر الأكدية ، زوجة شمش . ارتبط اسمها ، بالحب والشباب ، والإثارة الجنسية والزواج ، و يشار لها باسم ” العروس ”. تطورت أيجا (المعروفة أيضاً باسم آيه) في الأكدية ، بعد ان كان اسمها “شيريدا” السومرية (الأكثر شعبية وشهرة ) .

أمورّو AMURRU
– ذلك الاسم الأكدي والسومري لإله العواصف /السماء ، الذي يخص القبائل الأمورّية (المعروفة أيضاً باسم الأمورّو) التي هاجرت إلى بلاد الرافدين حوالي عام 2100 ق.م . الإله أمورّو يشبه الإله أدد ، ولكنه نسخة معدّلة منه ، يتمثل دائماً في هيئة الغزال ، أو الراعي المتخفّي ، وحتى في هيئة عصا الراعي ليراقب البدو في التنقل . كان يعرف أيضاً باسم ” مارتو” . أما شريكته ، فكانت تدعى ” بيليت تسيري”، ووظيفتها ( ناسخة أسماء الموتى ) .

أنشار ANSHAR
– إله السماء البابلي ، واسمه يتكون من مقطعين ” أن ” معناه البابلي (السماء ) ، و ” شار” ، تعني (الكاملة ) ، ومن ذلك يُفهم بأنه إله ” السماء كلها” ، أي أنه إله محيط السماء ( ما تحت الغيوم ، وليس فوقها ) . وهو يختلف كما هو معروف عن رب الآلهة “أنو “، الذي هو ربّ السماء الفوق الغيوم ( الجنّة ) وجميع السماوات (الكواكب والأجرام) . و أنشار هو أحد أبناء الآلهة الأصليّة ” أبسو و تيامات” ، وزوجته تسمّى “كيشار” . ويُرمز إلى كليهما أنشار و كيشار ، في أنهما السماء والأرض ، بالتتابع .

آنتوم ANTUM
ـ إلهة الأرض البابلية ، وإلهة الخصوبة المُبكرة .

أنو ANU
– المعروف أيضاً باسم ” أن ” في البانثيون السومري ، ربّ الآلهة والسماوات جميعها ، حسبما ذكر في الحكايات التي كتبت قبل عام 2500 قبل الميلاد. ” أنتو ” كانت شريكته ، ومن اتحادهما ، ولد الأنوناكي الذين هم قضاة الموتى .

اكتسب أنو قوته وسلطته ، عندما تدحرج الرعد عبر السماء . وأثناء حدوث العواصف الرعدية المصحوبة بالبرق ، كان يتخيل نفسه ثوراً بضخامة هائلة ، ويطلق صوتاً مرعباً من أعلى الغيوم .

مع مرور الوقت ، أصبح أنو “الربّ الأعلى” ، وهو القوة العظمى التي جاءت بالسلطة إلى جميع الآلهة الأخرى . وابنه “إنليل” فقط من دون الآلهة الذي تمكن من التواصل معه بشكل مباشر ، فيما كان الناس يقدمون صلواتهم إلى الآلهة الأصغر ، والتي من خلالها تنقل طلباتهم ومناشداتهم عبر سلسلة طويلة من الأسماء ، وفي الآخر تصل الى الإله “إنليل” . ولابد من الاشارة أيضاً ، الى ان أنو ، هو أول من حمل ألواح القدر قبل ان يتنازل عنها إلى ابنه إنليل .

الأنوناكي ANUNNAKI
– هم قضاة الموتى ، و” قدر” الشعب الرافديني ، الذين ولدوا من اتحاد (أنو ) و (أنتو). وفي الأساطير البابلية ، كانوا يعتبرون أرواح الأرض ، ويُعتقد في دورهم كقضاة على جميع البشر ، أو ” أولئك الذين ينظرون ”.

أنزو ANZU
– وهو مخلوق السماء الإلهي ، وهيئته على شكل طائر عملاق برأس أسد . المعروف أيضاً باسم ” زو أو أمدوگود ” . برز كثيراً في قصص البابليين والسومريين والاكديين . يأتي ذكر طائر الأنزو بشكل واضح في القصة السومرية لشجرة الـ “هولوبو” ، حيث كان أحد المخلوقات التي تهاجم شجرة الإلهة إنانا . ورد اسم أنزو في أسطورة أخرى ، عندما كان مكلفاً بحراسة ألواح القدر التي شرّعت قوانين الإله الأعلى الى البشر ، وبدلاً من ذلك ، فقد قام بسرقتها. بعد ذلك يسترد الإله “نينورتا” الألواح ، ويقتل أنزو (في نصوص أخرى من القصة ، كان الإله مردوخ هو من قام بذلك) . وقيل أن أنزو يتنفس النار ، وكان مخيفاً جداً ، لدرجة أن رفيف جناحيه يأتي بعواصف مرعبة .

أرازو ARAZU-
إله بابلي لآخر مرحلة من البناء ، وتُؤدى له صلاة الشكر والامتنان في ختام مشاريع البناء .

أرورو ARURU
– إلهة الطبيعة البابلية ، بالاضافة الى انها إلهة الأمومة المبكرّة التي خلقت البشر بمشاركة الإله “إنكي” (وأحياناً إنليل) .

أشنان ASHNAN
– إلهة الحبوب السومرية. أشنان وأختها الإلهة ” لهار” ، وهما من بنات الإله إنليل ، ولدت أشنان لتوفير الطعام إلى الأنوناكي (قضاة الموتى) . ولكن أُكتشف ان الأنوناكي لا يستطيعون أن يتناولوا أيّاً من الطعام والشراب ، ولكي لا تضيع جهود الأختين سدىً ، تم خلق الإنسان ليأكل ويشرب بدلاً عن الأنوناكي .

آشور ASHUR
– واسمه في الأكدية “أنشار” . وهو الإله الأعلى للآشوريين الذين ولد على أنه إله خاص لمدينة آشور. كان إلهاً آشورياً للحرب ، والمعروف بـ “ربّ السماء”. اسم (أنشار) يعني في الأكدية ” السماء كلها ” ، وكان غالباً ما يُطلب منه مناصرة الملوك الآشوريين الذين تتضمن أسمائهم حروف من اسمه ، كما الحال مع “آشور بانيبال” ، على اعتباره حليف قوي في الحروب والغزوات . في كثير من الأحيان يتم تخيّله من الرُماة الشجعان ، فهو يرتدي درعاً من الريش ، ويحمل قوساً ، ويمتطي ثعباناً أو وحشاً مرعباً. والكثير من الأساطير والأيقونات التي تتحدث عنه (مثل وحش وثعبان مردوخ ، أو زوجته نينليل) ، كانت مستعارة من الأداب السومرية أو البابلية .

بابا BABA
– المعروفة أيضاً باسم “باو أو باوا” ، وهي إلهة الأمومة والخصوبة السومرية لمدينة (لگش )، وكان يطلق عليها لقب “مرّوضة الحيوانات” ، و “سيدة الوفرة “.

بابّار BABBAR
– ويُعد اسماً آخر لـ شمش/ أوتو ، إله الشمس ، ويعني ” النور” أو “المضيء”.

باسمو BASMU
– الثعبان الأكبر في بلاد الرافدين ، وله علاقة متبادلة ، مع الولادة و إلهة الولادة ، أو مع “ننگيشزيدا” ، إله العالم السفلي . وعند اقترانه بالولادة ، يتم تمثيل باسمو كرمز مشترك مع ننگيشزيدا ، وهما متشابكان حول عصا ، الذي يمثل شعار مهنة الطب .

بل BEL-
إله الحكماء البابلي . الذي يرتبط مع الإله مردوخ ، الذي يصور أحياناً على أنه شقيقه ، كان “بل” ذكياً وحكيماً للغاية. وهو ابن إنكي (إيا) إله الحكمة .

بيليت ـ تسيري BELIT-TSERI
– الكاتبة البابلية في العالم السفلي ، وتظهر راكعة في عرش “اريشكيگال” من خلال اللوحات والمنحوتات . تسجل أسماء الموتى وهم يدخلون عالم الظلام . يشار إليها باسم ” ملكة الصحراء ”، و زوجها الإله ” أمورّو” إله السماء/العواصف .

بردو BIRDU
– إله الرسول البابلي من العالم السفلي .

ثور السماء BULL OF HEAVEN
– المعروف أيضاً باسم “گوگولانا ” ، وهو زوج ملكة العالم السفلي ،الالهة “اريشكيگال” ، وكان تحت سيطرة ربّ السماء “أنو” .

في ملحمة گلگامش ، عندما صدّت عشتار “گلگامش “؛ طالبت إنانا /عشتار الإله أنو بإطلاق ثور السماء لإحداث دمار في مملكة گلگامش، انتقاماً منه . قُتل ثور السماء من قبل گلگامش وإنكيدو ، وبسبب ذلك ، صدر مرسوم إلهي ، يقضي بموت إنكيدو. في قصيدة “نزول إنانا/ عشتار”، تنزل الإلهة إنانا من السماء إلى العالم السفلي لتقدم تعازيها الى اختها “اريشكيگال”، بعد وفاة زوجها ثور السماء .

الرجل الثور BULL-MAN
– وصف في الأساطير السومرية ، كعفريت يعمل عن كثب مع البشر والآلهة لصد قوى الفوضى . وتم تصويره كرجل من فوق الخصر ، وثور من التحت .

كارا CARA
– الإله السومري المعروف بجماله الذي يشبه جمال الإلهة إنانا والمسؤول عن تجميلها . إنه واحد من أولئك الذين حاولت عفاريت العالم السفلي جعله بديلاً لإنانا في الحياة الأخرى بعد عودتها الى الأرض في قصيدة “نزول إنانا” . لقد نجا كارا من هذا الفخ ، لأن إنانا أخبرت العفاريت ؛ أن وجود كارا معها كان ضرورياً .

داگون DAGON
– المعروف أيضاً باسم داگان ، وهو إله الحبوب والخصوبة البابلي ، الذي كان معروفاً بشكل خاص في منطقة الفرات الأوسط من بلاد الرافدين ، وكان الطقس تحت نفوذ سيطرته.

دامو DAMU
– إله الشفاء السومري ، ابن “گولا ” إلهة الشفاء. كان دامو يُعتبر وسيطاً بين والدته والأطباء من البشر.

دامكينا DAMKINA
ـ الزوجة البابلية للإله ” إيا “، و والدة الإله مردوخ .

دلمون DILMUN
– ورد هذا الأسم في الأساطير السومرية كثيراً ، وهي أرض الخليقة أوالجنّة ، حيث انتقل يونابشتم وزوجته اليها بعد الطوفان الكبير .

دُموزي/ تموز DUMUZI
– إله الخصوبة والرعاة السومريين ، الذي كان زوجاً للإلهة إنانا . شقيقته الإلهة “جيشتينانا” إلهة تفسير الأحلام والزراعة . احتلّ دموزي مكان إنانا في العالم السفلي بعد وفاتها هناك ، لكنّ إنانا قبل صعودها الأرض ثانية ، دعت اختها “اريشكيگال” ملكة العالم السفلي، باحتجاز دموزي لمدة نصف العام عندها ، على ان يبقى معها في النصف الثاني منه ، بسبب عدم حداده عليها . أمّا شقيقته فهي تبقى لمدة ستة أشهر في العالم السفلي ، بالتناوب معه ، لتستمر دورة المواسم أو الفصول .

About عضيد جواد الخميسي

كاتب عراقي
This entry was posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.