فرشاة الاسنان في هذا الزمان

لم تكن ملكة فرنسا ماري انطوانيت على خطا حين امرت جنودها ان يعطوا للمتظاهرين الكعك بدل الخبز الذي يطالبون به.

كانت مارس انطوانيت لاتعرف شيئا عن شعبها فقد كانت حبيسة قصرها ولم تجد ما يدفعها لكي تعرف ماذا يريد هذا الشعب.

ويعتقد اولاد الملحة في العراق ان الحكومة العراقية تريد بل ارادت ان تلعب نفس الدور مع بعض الفوارق البسيطة.

خرج علينا احد اطباء الاسنان في برنامج صحي يعرض في قناة العراقية وهو يتحدث مخاطبا الاطفال والاولاد عن الطريقة المثلى لاستعمال فرشاة الاسنان.

لا احد يلوم هذا الطبيب فهو يؤدي ماعليه معتقدا ان هذه النصائح وطرق استعمال فرشاة الاسنان سنتشا جيلا يتمتع باسنان صحية وقوية.

دعونا نغرق في التفاصيل لنجد ان هناك،حسب الاحصاءات غير الرسمية، 5 ملايين طفل يتيم مع 6 ملايين امي مضافا اليه مليون ارملة.

المجموع 12 مليون عراقي وعراقية لايستعملون فرشاة الاسنان ليس لانهم لايريدون لاسنانهم ان تكون قوية ولكنهم يغضلون ان يشتروا خبزا بثمن فرشاة الاسنان.

الامي لايمكنله ان يعرف قيمة فرشاة الاسنان فهو لم يسمع لا من القريب ولا البعيد عن فوائدها ولم ير احدا من حواليه يستعمل هذه الفرشاة ولم يجد حافزا يهيب به ان يسال عن هذا الاختراع.

اذن لدينا ملايين من الاميين لايجدون مبررا لاقتناء فرشاة الاسنان.

واذا استثينا بعض الارامل فان هناك نسبة كبيرة من الارامل لايجدون نفعا ولافائدة من هذه الفرشاة.

بقى لدينا الاطفال والاولاد وهم يشكلون ثلث سكان العراق.

هؤلاء الاطفال والاولاد انقسموا الى مجاميع تربطهم معا رابطة البحث الجاد عن الرزق في الشوارع العامة وفي المقاهي وورش الميكانيك المختلفة.

مجموعة الاطفال الذين يقفون الساعات الطوال عند اشارات المرور ونقاط السيطرة ليبيعوا المناديل الورقية لايمكن لهم ان يفضلوا شراء فرشاة الاسنان على الطعام الذي يحملونه الى عوائلهم اخر النهار.. ونفس القول ينطبق على الاولاد الذين يدورون بين المقاهي ليبيعوا الصحف والمجلات اذ ليس من المعقول ان يرجع هؤلاء الباعة الصغار الى بيوتهم حاملين فرشاة ومعجون الاسنان بدلا من ربطة الخبز وشيء من الخضار ان كان هناك فائض في البيع.

هناك ايضا الاطفال والاولاد المتسولون الذين اصبحت لديهم خبرة في كسب عطف المارة من الكبار وهم بهذا الجهد لايمكن بل من المستحيل ان يفكروا بتنظيف اسنانهم باداة يسمونها فرشاة الاسنان.

يقول احد اولاد الملحة ان فرشاة الاسنان وحدها لاتنفع فهي بحاجة الى مياه نقية ليست فقط صالحة للشرب وانما صالحة لتنظيف الاسنان فهذهالفرشاة مهما بلغت صلابتها لاتؤدي غرضها مع استعمال المياه المالحة التي ستخلف طبقة من الترسبات لايمكن ازالتها بسهولة.

ترى من يستعمل فرشاة الاسنان في العوراق العظيم؟

يجيب احد المقربين من البرطمان العراقي متفاخرا” حسب الاحصائيات التي اجرتها منظمة فرشاة اسنان بلا حدوا وجدنا ان مانسبته 100% من اطفال واولاد المنطقة الخضراء يستعملون فرشاة الاسنان بانتظام وحوالي 94٪ من اطفال واولاد اعضاء البرطمان يستعملونها مرة او مرتين يوميا ونسبة 20٪ من اطفال الوزراء والمدراء العامين ومن لف لفهم يستعملونها مرة واحدة في اليوم رغم ان اولياء امورهم يستبدلونها اسبوعيا ومعظمها مستورد من الخارج.تواصل مع محمد الرديني فيسبوك

About محمد الرديني

في العام 1949 ولدت في البصرة وكنت الابن الثاني الذي تلاه 9 اولاد وبنات. بعد خمسة عشر سنة كانت ابنة الجيران السبب الاول في اقترافي اول خاطرة انشائية نشرتها في جريدة "البريد". اختفت ابنة الجيران ولكني مازلت اقترف الكتابة لحد الان. في العام 1969 صدرت لي بتعضيد من وزارة الاعلام العراقية مجموعة قصص تحت اسم "الشتاء يأتي جذلا"وكان علي ان اتولى توزيعها. في العام 1975 التحقت بالعمل الصحفي في مجلة "الف باء" وطيلة 5 سنوات كتبت عن كل قرى العراق تقريبا ، شمالا من "كلي علي بيك" الى السيبة احدى نواحي الفاو. في ذلك الوقت اعتقدت اني نجحت صحافيا لاني كتبت عن ناسي المعدومين وفشلت كاتبا لاني لم اكتب لنفسي شيئا. في العام 1980 التحقت بجريدة" الخليج" الاماراتية لاعمل محررا في الاخبار المحلية ثم محررا لصفحة الاطفال ومشرفا على بريد القراء ثم محررا اول في قسم التحقيقات. وخلال 20 سنة من عملي في هذه الجريدة عرفت ميدانيا كم هو مسحوق العربي حتى في وطنه وكم تمتهن كرامته كل يوم، ولكني تعلمت ايضا حرفة الصحافة وتمكنت منها الا اني لم اجد وقتا اكتب لذاتي. هاجرت الى نيوزيلندا في العام 1995 ومازلت اعيش هناك. الهجرة اطلعتني على حقائق مرعبة اولها اننا نحتاج الى عشرات السنين لكي نعيد ترتيب شخصيتنا بحيث يقبلنا الاخرون. الثانية ان المثقفين وكتاباتهم في واد والناس كلهم في واد اخر. الثالثة ان الانسان عندنا هو فارزة يمكن للكاتب ان يضعها بين السطور او لا. في السنوات الاخيرة تفرغت للكتابة الشخصية بعيدا عن الهم الصحفي، واحتفظ الان برواية مخطوطة ومجموعة قصصية ويوميات اسميتها "يوميات صحفي سائق تاكسي" ومجموعة قصص اطفال بأنتظار غودو عربي صاحب دار نشر يتولى معي طبع ماكتبت دون ان يمد يده طالبا مني العربون قبل الطبع. احلم في سنواتي المقبلة ان اتخصص في الكتابة للاطفال فهم الوحيدون الذين يقرأون.
This entry was posted in الأدب والفن, فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply