المحامي ادوار حشوة : الاخوان المسلمون و المأزق التاريخي !

ما يزال موقف الولايات المتحدة الاميركية من الاخوان المسلمين يتسم بالغموض ويختلف من مكان الى آخر وهذا لا يتعلق بالمصالح فقط بل يعكس خلافاً داخل ورشة صنع الاستراتيجية الاميركية ولقد بدا ذلك واضحاً من خلال تضارب الاراء في معهد بروكنير السياسي الاهم في امداد الادارة بالبحوث والمعلومات ووجهات النظر المختلفة.

اهم النقا ط مدار البحث هي ماهو موقع الاخوان ضمن مجموعة التيارات الاسلامية المعاصرة .؟
هل هم معتدلون ام متطرفون؟ وما حجم تطرفهم بالقياس مع المتطرفين الا خرين؟ وحتى الى اي مدى يتوقف اعتدالهم وما هو موقفهم من العمل بالوسائل الديمقراطية وهل يجب اعتبارهم ارهابا ؟

هناك فريق كبير يعتبر الاخوان الحركة التي تولدت منها كل التنظيمات الاسلامية المعاصرة على اختلاف مدارسها ومناطق عملها لانها تريد تطبيق التشريع الاسلامي مستوحية شكل الدولة الاسلامية التي قامت في القرن السادس الميلادي وتعتبر الجهاد في سبيل استعادتها احد واهم الوسائل لتحقيقها.
فريق آخر رفض تحميل الاخوان المسؤولية عن وجود تنظيمات مغرقة في التطرف والوحشية وان كان قادتها في عداد تنظيم الاخوان سابقاً وفي تصريحات عديدة اعلن الاخوان رفضهم لافكار الجماعة الاسلامية والتهجير والكفرة وغيرها ولكنهم لم يقطعوا الصلة ولا رفضوا فكرة الجهاد في افكار القاعدة والنصرة وداعش .

في سورية ورغم مذابح الاسد ضدهم اعلنوا ما يلي ( الاخوان المسلمون لا يعتبرون الرئيس بشار الاسد مسؤولا عن الماضي ويعلنون رفضهم للعنف واستعدادهم للعمل بالوسائل السياسية ويطالبون باطلاق سراح معتقليهم )هذا العرض رفضه النظام وادى الى عودة المتطرفين الجهادين من جماعة الطليعة الى قيادة الاخوان وهزيمة (جناح المعتدلين) منهم .

عندما يتصرف الاخوان كدعاة لا يختلفون كثيراعن المنظمات الاخرى ولكن حين يتصرفون كحزب فلديهم هامش مناورة ويتقبلون العمل بالوسائل السياسية اذا ادت الى زيادة نفوذهم او حمت تنظيماتهم من قمع السلطات وفي هذا المجال صاروا جناحين المعتدل ويفضل العمل السياسي وجناح الطليعة (الذي تشكل في حماة بعد هدم جامع السلطان وكان برئاسة مروان حديد )و يفضل العمل الجهادي والعنف للوصول الى السلطة ..

الاميركيون تعاملوا مع الحزب السياسي في دول عربية كالاردن والمغرب وتونس مؤخراً ونسجوا علاقة معهم في مصر عندما صار مرسي رئيسا للجمهورية على اساس ان قبولهم بتداول السلطة مرحلة قد تسقطهم بالديمقراطية لاحقاً. لذلك لم يكن الانقلاب العسكري من صنع اميركي بل كان عمل مجموعة عسكرية تنتمي الى مدرسة الناصرية العسكرية استغلت فشل الاخوان في ادارة الدولة وتخوف الاقليات والكتاب والفنين من تشددهم الديني وتخوف وتراجع السياحة فاطاحوا بهم ووجدوا بيئة
شعبية واسعة تؤيد انقلابهم .
في الحرب الاهلية السورية كان موقف الاميركين ضد الاخوان لان جناح الطليعة المتشدد كان الاهم ضمن المجموعات المسلحة وقطعوا اي امكانية للتفاهم مع الاميركين حين اعلنوا انضمام جبهة النصرة التي يقودونها الى تنظيم القاعدة فصاروا ارهابا من هذا الموقف.

في غزة لم يذهب الاخوان المسلمون الذين يقودون حركة حماس باتجاه القاعدة لكي لا يتم تصنيفهم ارهابا كما تريد اسرائيل ولكنهم مدوا الجسور مع ايران من باب ما يسمى المقاومة فصاروا معادين لاميركا التي شايعت اسرائيل في اعتبارهم ارهاباً.

حاولت تركيا وقطر معاً اخراج حركة حماس من هذا الموقف وضغطت على حماس لكي تعدل ميثاقها وتستبدل النضال من اجل دولة فلسطينية من النهر الى البحر الى القبول بدولة فلسطينية على حدود الف وتسعماية وسبع وستون تماما كما في فتح .
هذا الموقف فجر خلافات مع منظمة الجهاد وضمن حركة حماس نفسها التي خرج بعض قيادين فيها بتصريحات تقول ان تعديل الميثاق لا يعني الاعتراف باسرائيل الامر الذي رفضه الاميركيون واسرائيل وظلوا على اعتبار ذلك مناورة كاذبة .

خلاف الاخوان مع مصر بعد الانقلاب العسكري تفاقم كثيرا واتهمت مصر حركة حماس بانها تدير وتمول وتسلح حركة الاخوان في شمال سيناء ضد الوجود المصري وفشلت كل مناورات حماس في التبرؤ من ذلك لان لدى الاجهزة المصرية معلومات واعترافات جعلت مصر تغلق كليا او جزئيا فتح المعابر فاوقع ذلك ضررا كبيرا في اهل غزة وتفاقم الغضب ضد حماس والاخوان على عكس ما تدعي حماس وصارت مصر لاتفتح المعابر الا مقابل ثمن وكان اهم ثمن هو سماح حما س بعودة دحلان المسؤول عن المخابرات ايام عرفات وهو من غزة وعضو المجلس التشريعي الذي كان ممنوعا بالعودة اليها وهو يعمل مع المخابرات المصرية ضد الاخوان ولديه انصار كونه من اهل غزة ووجوده في الداخل مقدمة لقيام سلطة بديلة بغزة في المستقبل تخضع لمتطلبات الحل السلمي القادم .

في سورية كل محاولات الاخوان التحلل من قرارهم السايق بالالتحاق بالقاعدة عبر جبهة النصرة وتبديل اسمها مرارا فشلت في اخراجهم من دائرة الارهاب فمثل هذه التمثيليات قد تنطلي على بعض الناس ولكنها لا تنطلي على دول تعرف المخفي من كل سر مفترض .
فيما يتعلق بدور الاخوان في الازمة السورية فان الساحة السياسية لم تشهد اي تحالف معهم ما عدا حزب الشعب بقيادة المناضل رياض الترك الذي يعتقد انهم قوة ضرورية لهزيمة الاستبداد .
انصار الترك لم يشاركوا الاخوان في التسلح والقتال وبقي التحالف سياسيا وعبر المجلس الوطني والائتلاف والهيئة العليا للتفاوض فقط .

اما باقي القوى السياسية من احزاب وشخصيات وطنية فقد نأت عن التسلح وعسكرة الثورة واتهمت الاخوان بانهم شركاء للنظام في تحويل الانفجار الشعبي من ثورة ديمقراطية الى حرب اهلية طائفية لللاجهاز على الثورة واغتيالها وطرح الدولة الدينية بديلاً.
بالاضافة الى ذلك فان ذهاب الاخوان الى التحالف مع ايران ضد المحيط العربي اضعفهم كثيرا ويهدد مواقعهم العسكرية خاصة في ليبيا ومصر وسورية . هذا هو وضع الاخوان يواجه مأزقا داخليا واقليميا ودوليا وهذا هو السؤال
8-7-2017

About ادوار حشوة

مفكر ومحامي سوري
This entry was posted in دراسات سياسية وإقتصادية, دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.