قداسة البابا بين الإنتقاد و الإنتقام

قداسة البابا هو الأب الأكبر فى الكنيسة.هو المسئول الأول و يا لها من مسئولية شاقة تئن تحت وطأتها الجبال.يحمل آلام و آمال الكنيسة أفراداً و شعباً فى قلبه و صلواته.يتلقى الأوجاع و الطعنات من داخل و من خارج و هو مطالب بالتماسك و التصرف بحكمة و صمود و ثبات و التفكير في كل صغيرة و كبيرة.صلوا لأجله لأنه لا يستطيع إنسان مهما بلغت روحانياته أن يحمل هذا العبء إن لم نسنده بصلواتنا جميعا و يعضده الرب بقوة نعمته و روح حكمته.صلوا لأجله قبل أن تطالبوه بشيء لأنه لا يمكن أن يجتاز أى أمر إلا بالصلاة و النعمة.نحن علينا الصلاة و الله يهب النعمة.
كل الضربات تدق على الرأس.البابا هو رأس الكنيسة الأرضى و يوجد من يهوى تحويل متاعب الأقباط إلى إتهامات يتهم بها البابا.و البعض ينفلت لسانه و هو يكتب أو يتكلم.و البعض يتجنى و يفترى و هو لا يعلم.و البابا مطالب بأن يظهر محبة من القلب لكل هؤلاء فكيف يتسنى له ذلك من غير صلاة و نعمة.و بالصلاة يبطل الرب إفتراءات البعض و يكشف تجنيهم.و بالنعمة يتجاوز البابا بالكنيسة المواقف المعقدة التي يتشدق البعض بأنه يعرف دهاليزها و هو لا يعرف شيئاً.
البابا في الكنيسة الأرثوذكسية غير معصوم من الخطأ و لا هو فوق النقد. النقد يبنى إذا إستخدم اللغة التي تليق بالأب الأول في الكنيسة . و الكلمات المناسبة لقيمة و مكانة خليفة مارمرقس و قيمة من يمثلهم من شعب و تاريخ و مكانة لكنيستنا الأرثوذكسية.ليكن نقدنا توضيحاً لا تجريحاً.بمحبة و لياقة لأن النقد البناء يساعد البابا و يساعد الكنيسة كلها و يدعم الأفكار البناءة التي تفيد الجميع.أما الجدل العقيم و المطالبات غير المنطقية و الكلام غير المحسوب فهو يصنع إنشقاقات و يخلق عثرات لهذا أدعو من يريد أن ينتقد أن يبني و ينمى و يضع فكره و صلواته و مشاعره مع الكنيسة و لأجل كل من فيها قبل البدء في الكتابة أو الكلام.
نحن نعرف أن لدور البابا الروحى ضوابط و حدود يشاركه فيها المجمع المقدس.و لدوره الوطني أو قل السياسي و هما مختلطان معاً سقف محدد يقتضى الموازنة بحكمة بين المطالب و بين الممكن.و إذا كان أصغر قبطي يعرف ما يعانيه الأقباط في مصر فكم هو واضح لدى قداسة البابا.لكن هناك تغلغل للدولة فى أمور الكنيسة من خلال قوانين و تشريعات و تحكمات و سياسات و سلطة .هذه المداخل التى تراكمت عبر مائة عام من علاقة الكنيسة بالدولة ليست وليدة اليوم و لا يمكن التهوين منها أو التخلص منها بسهولة كما يظن البعض.لأن الجميع يعرف أن الكنيسة عند الدولة هى ورقة سياسية في العلاقات الخارجية و الداخلية.صحيح أن هذا أمر سيء لكنه موجود و قديم.كل ما يمكننا قوله أنه يلزم أن يكون للكنيسة تأثير بمكانتها على أى قرار.هذا لا ينفي أن نعترض و ننتقد و نقترح و نكون رأى عام يساعد على تحسين حال الأقباط لكن مع إدراك بالحقائق على الأرض.
نحن نعرف أنه يوجد من يحترف التجاوز أو يغلبه الإنفعال و يظن أن كل ما يقوله صحيح و أن كل ما يفعله البابا خاطئ فرفقاً بأنفسكم و بالبابا فهو بشر و ليس إله.و له عندنا حق المحبة و التقدير لكي نعاونه فى خدمة شعبه.
الذين تغلى صدورهم من الضيق يطالبون البابا بإستخدام سياسة الصدام مع دولة رسمية و أخري عميقة متجذرة فى التطرف. هؤلاء لا يحسبون لشيء بل فقط ينفثون عن غضبهم و ضيقهم من الأحداث.أما أبونا البطريرك في موقع المسئولية لا ينقاد بالإنفعالات و لا يصطدم وقت الأزمات.فلا تحسبون كل صمت ضعف.و لا تترقبون ما هو معلن فقط فغير المعلن أكثر و ما لا يذاع أكثر مما يذاع. سوف يرى هؤلاء أن الله يعمل مع كل خادم يضعه فى مسئولية الرئاسة الكنسية و نعمته تكمل كل نقص.ثم من هذا الذى يستبعد الله من قيادته لأمور حياتنا الحلوة و المرة.حين نتكلم عن الكنيسة(الجسد) لا يمكن أن ننسى المسيح الرأس.
فى الأوجاع علينا أن نتحد.لنكن حكماء و نؤجل المجادلات حتى تجف دماء الشهداء و تندمل جراحات المعترفين المصابين.لا يصح أن ينجح الإرهابيون في قتل شعبنا ثم نتركهم ينجحون في سلب الحكمة من صدورنا.فلنغلبهم بإتحادنا بالصلاة و المؤازرة.و تقديم ما يمكننا من دعم لشعب كنيستنا لكى نهون من عبء المسئولية التى لا يتصورها عقل عن ملايين النفوس التي سيطلبها الله من يد البابا.
كل من في منصب قيادى رفيع لا يمكنه أن يرضى الجميع.حتي المسيح له المجد لم يرض الجميع مع أن محبته باقية تشمل الكل لكن فى كل زمان يوجد مقاومين كما يوجد متسلقين . هذا يدعي أنه مستشار الكنيسة و ذاك محامي الكنيسة و آخر متحدث بالكنيسة و آخر مفكر و آخر ناشط . يصرحون و يؤلبون الشعب و يوجعونه و هم متسلقون فحسب.كما يوجد الخائنون أتباع يهوذا الذين أدمنوا الأضواء والشهرة الزائفة يسترسلون في هجومهم على كل تصريح و تصرف للبابا و يخاطبونه كعدو بل هم يعادون الكنيسة كلها.
كذلك بعض أفراد من طوائف أخرى يتجاوزون فى ألفاظهم فلا هم يعبرون عن محبة للمسيح و لا للكنيسة شعب المسيح بل يشترون من أتباعهم شهرة مجانية بمهاجمة البابا و يكشفون عن أحقاد طائفية في الوقت الذى يطلبون فيه الوحدة و هم يشقون الصفوف.
أخيراً أقول نعم نحتلف كثيراً مع تصريحات أو تصرفات فى الأمور التي تمس علاقة الكنيسة بالدولة.و نرى في هذه العلاقة ثغرات كثيرة و مساوئ يجب معالجتها.لكن حين نتصدى لهذا كله لا ننسي أننا نكلم بطريرك أعظم كنيسة في العالم.و نخاطب أعلى رتبة كنسية.نعرف أن الحل الأفضل (نظرياً) هو فصل الكنيسة عن السياسة .لكن عملياً هذا يتطلب بديل غير موجود للدور الوطني و السياسي للقيادة الكنسية.ببساطة قولوا لنا من سيقوم بدور سياسي وطني للأقباط فى وقت ليس لهم مجلس أو كيان جماعى أو لوبى يقوم بهذا الدور.فإطلبوا ما شئتم لكن قدموا بديلاً على أرض الواقع قبل أن تتشاحنوا على ما هو واقع.الرب يملأ كل الكنيسة بروح الحكمة من صغيرها إلى كبيرها .يوحد القلوب بالمحبة و يجعلها متسعة لجميع الأفكار.و يهبنا روح الصلاة بعمق و غيرة لأجل خلاص كل إنسان في العالم.و يعطنا فهماً و إشفاقاً و لطفاً بهم نتعامل و نتكلم و نكتب لكى يؤيدنا روح الله بقوته فلا نخزى.الرب يكلل بطريركنا المحبوب بملء النعمة.

About Oliver

كاتب مصري قبطي
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply