لماذا تقول الإدارة الأمريكية لم تعد من اولوياتنا إسقاط الأسد

نيكي هايلي

رأي أسرة التحرير 2\4\2017 © مفكر حر

هناك طرفة يتندر بها السوريون تقول: سألوا أحد اللصوص ماذا سرقت عندما قبض عليك؟ فيجيب:” الله وكيلكم.. ما سرقت غير شقفة حبل صغيرة, كنت محتاجها لكي أحزم اغراضي!”.. فيسألوه: معقولة بأنهم سجنوك ميشان شقفة حبلة صغيرة؟؟.. فيجيب : ايه.. بس كان مربوط ورائها خاروف..” ولم يكن أحد يدر بأن أسلوب اللص بإخفاء نيته بسرقة الخاروف, وراء قصة حبل صغيرة هو أحد أهم أساليب الحنكة السياسية والتي تستخدمها النخبة السياسية في إدارات الدول العظمي مثل الأميركية والروسية واللتان ورائهما أعتى وكالات المخابرات العالمية: السي اي ايه, والكي جي بي على التوالي.

لقد قلنا في مقال سابق ( تجدونه على هذا الرابط: لماذا لا نتعلم الف باء السياسة من اميركا؟) بأن حنكة السياسة الأمريكية في حربها الوجودية مع عدوها الرئيسي في المخابرات الروسية الرهيبة, تقتضي بأن تحصر أهدافها إعلاميا بدعوى مكافحة الإرهاب الداعشي وإسقاط المجرم بشار الأسد الذي استخدم أسلحة دمار شامل ضد شعبه (كما كانت تقول في عهد أوباما)!!, وقلنا بأن الذي يفهم بعلم السياسة يعرف بسهولة أن هذا الهدف المعلن لا يمكن تحقيقه من دون هزيمة روسيا وإيران وحزب الله وإسقاط نظام الأسد الإجرامي في سوريا, وبهذه الطريقة تكون قد كسبت الرأي العام العالمي والمحلي الى جانب أهدافها النبيلة التي لا غبار عليها من الظاهر.. ونصحنا المعارضة السورية السياسية والمسلحة, وقتها, بأن يتبعوا نفس أسلوب السياسة الأميركية ويتحالفوا معها .. وللأسف لم يفعلوا .. ولو فعلوا لكنا أسقطنا نظام الأسد منذ 6 سنوات, ولكنا وفرنا على أهلنا هذا القتل والتهجير والدمار..

سبب كتابتنا لهذا المقال هو الحملة الغبية والشتائم التي تكيلها المعارضة السورية والصحفيون العرب, اللذين لم يقرأ واحد منهم كتاباً واحداً بعلم السياسة والاقتصاد, على تصريحات المندوبة الأميركية في الأمم المتحدة ” نيكي هايلي” وتصريحات وزير الخارجية الأميركي ” ريكس تيلرسون” في إدارة دونالد ترامب, والتي مضمونها: ” بأن الشعب السوري هو من يقرر مستقبل رئيسه, وأن إزاحة الأسد عن السلطة يجب أن لا تكون أولوية أميركية, بل الأولوية هي لمكافحة الإرهاب” …. ومرة أخرى الإدارة الأميركية الجديدة تستخدم نفس حنكة اللص الذي ادعى سرقة الحبلة الصغيرة, لأن مكافحة الإرهاب ستجر ورائها هزيمة روسيا وإيران وإسقاط نظام الأسد الإجرامي.. والفرق بين إدارة أوباما وترامب هو بزيادة الحنكة السياسية فبدلاً من ان يقولوا نريد ان نسرق شقفة حبلة صغيرة, هم يقولون نريد ان نسرق نصف شقفة حبلة صغيرة, اما الهدف فلم ولن يتغيير هو تحجيم روسيا ومخابراتها الكي جي بي وطردها من كل مكان تتحكم به, وذلك للوصول إلى طردها من القرم الأوكراني.. ومرة أخرى نكرر نصيحتنا للمعارضة السورية المسلحة والسياسية (التكرار يعلم الغزال) بإتباع نفس حنكة السياسة الأميركية والتحالف معها وبغير ذلك سيبقى شعبنا السوري يعاني من هذه الحرب بالوكالة التي ورطنا بها المجرم بشار الأسد.

This entry was posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply