يوميات معرض القاهرة للكتاب …2

كما ذكرت في نهاية المقالة السابقة فان الثيمة الرئيسية في هذه المقالة هي عن اشكالية الشباب و الثقافة … لكني اود قبل ذلك الاعتذار عن عدم وصول خلاصة المقالة الاولى الى النشر … و عليه فلابد ان ابدأ بتلك الخلاصة لانها تشكل مدخلاً مهماً الى نقاش موضوع الشباب..

بناء على نقد واقع الاختزال و النخبوية في المفهوم الثقافي… الذي كان أساس المقالة الاولى….. فان ما طرحته هو اننا يمكن ان نفترض ان الثقافة هي كل نتحرك خلاله من أفكار و علاقات و اعتقادات و مناهج و سلوكيات و منظومات…. الخ… الثقافة هي كل ما نفكر فيه و كل ما لا نفكر … كل نعيه و ما لا نعيه… كل ما نفهمه و لا نفهمه…

بكلام اخر… الثقافة مثلما هي هي صناعة مثل الفن و الأدب و الفلسفة و السياسية… و قد تكون ايضا أشياء قد نحاول ازالتها و نحاربها او نضع خطط و برامج لقولبتها… لكن الثقافة هي حالة عامة تتطور وفق آلياتها الخاصة التي ترافق تطور حياتنا و وجودنا الاجتماعي … أفراداً و جماعات… و على هذا أساس هذا المفهوم الواسع يمكننا ان نفترض ان صناعة الثقافة هي ليست من اختصاص النخبة وحدها كما نتصور…. إنما ايضا من صناعتنا جميعا… سواء كان ذلك نتيجة عمل وعيوي و هادف… او مجرد نتاج لسلوكياتنا اليومية و تقاطعاتها مع كل البنى و الهياكل الاجتماعية و المجتمعية ….

لكن ان نتحدث عن مفهوم واسع بهذا الشكل لا يعني أبدا اننا لا نجد هيكليات او مسارات ثقافية ذات اطر و حدود خاصة….يمكن ملاحظتها و مراقبتها و وضع معايير وقيم و حسابات لها… لكن الذي لا يمكننا قياسه بشكل دقيق هو قضية تطابق الاستراتيجيات مع النتائج الحاصلة… صحيح ان درجة من الانحراف يمكن توقعه دائماً في كل مجالات الحياة و عبر التاريخ….. لكن بما ان الثقافة … كما قلنا هي أشياء محسوسة و اخرى غير محسوسة… و لذلك لا يمكن وضع معايير دقيقة لقياس تطورها و مستوى التغييرات فيها الا من خلال بعض السلوكيات التي تبقى قابلة للتغيير المفاجيء نتيجة اي ظرف طاريء … فالإنسان و منظومته النفسية يبقيان من اكثر القيم القابلة للتغير ليتلاءم مع تغييرات البيئة الاجتماعية و السياسية و الاقتصادية… الخ…

من الملاحظات في هذا الإطار هو ان الفرد و كذلك الجماعات … اي كل فاعل اجتماعي… يطور ثقافته … او ثقافاته بمعنى مجموعة مختلفة و أحياناً متناقضة … من المسارات الثقافية … التي قد تتقاطع و تنسجم هنا و هناك مع الإطار الثقافي العام و كذلك مع مسارات ثقافات الفاعلين الآخرين بشكل يمكن تصوره على شكل حركة لولبية متسارعة من مجموعة هائلة من الدوائر … اسميها “دوائر الوعي”… و ان مجال التعايش و التعاون مع الآخرين يمكن بناؤه في الفضاءات المفتوحة التي تفصل بين حركة و مسارات هذه الإعداد الهائلة من الدوائر … اي انه كلما اتسعت هذه الفضاءات كلما اتسعت امكانية التعايش السلمي … و كلما ضاقت هذه الفضاءات ازدادت مساحات الاحتكاك و الصراع…

لكن التعايش السلمي ليس معناه بالضرورة التجانس و التآلف … بل يحمل ايضا امكانية ظهور غيتوهات فكرية اجتماعية او تشكيلات مجتمعية يقل التواصل بينها و بين الإطار العام للمجتمع رغم التواجد الفعلي… و الأسباب وراء ظهور و تطور هذه المكونات ذات الميول الانعزالية تتفاوت و تتقاطع مع التطور العام في المجتمع … اي قد تكون اسباب سياسية او اقتصادية.. كما يمكن ان تكون نتيجة تسارع او بطيء التطور في المسار الثقافي لهذه

About اكرم هواس

د.اكرم هواس باحث متفرغ و كاتب من مدينة مندلي في العراق... درس هندسة المساحة و عمل في المؤسسة العامة للطرق و الجسور في بغداد...قدم الى الدنمارك نهاية سنة 1985 و هنا اتجه للدراسات السياسية التي لم يستطع دخولها في العراق لاسباب سياسية....حصل على شهادة الدكتوراه في سوسيولوجيا التنمية و العلاقات الدولية من جامعة البورغ . Aalborg University . في الدنمارك سنة 2000 و عمل فيها أستاذا ثم انتقل الى جامعة كوبنهاغن Copenhagen University و بعدها عمل باحثا في العديد من الجامعات و مراكز الدراسات و البحوث في دول مختلفة منها بعض دول الشرق الأوسط ..له مؤلفات عديدة باللغات الدنماركية و الإنكليزية و العربية ... من اهم مؤلفاته - الإسلام: نهاية الثنائيات و العودة الى الفرد المطلق', 2010 - The New Alliance: Turkey and Israel, in Uluslararasi Iliskiler Dergisi, Bind 2,Oplag 5–8, STRADIGMA Yayincilik, 2005 - Pan-Africnism and Pan-Arabism: Back to The Future?, in The making of the Africa-nation: Pan-Africanism and the African Renaissance, 2003 - The Modernization of Egypt: The Intellectuals' Role in Political Projects and Ideological Discourses, 2000 - The Kurds and the New World Order, 1993 - Grøn overlevelse?: en analyse af den anden udviklings implementerings muligheder i det eksisterende system, (et.al.), 1991
This entry was posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية. Bookmark the permalink.

Leave a Reply