مهمة في اللاذقية.

انطلقنا في مهمة عسكرية برفقة ضابط الامن وضابط الهندسة العسكرية لجلب معدات من اللاذقية ولأن الامور في الجيش الباسل تسير دومآ عكس الطبيعة تم اختيارنا نحن انا وعواد وخمسة آخرين ولم يسمح لصديقنا يحيى الذي طلب ذلك لأنه ابن اللاذقية كي لا يزور امه .. فاعطانا يحيى معطفآ عسكريآ ( فيلت عسكري ) وأعطانا عنوان بقالية لكي نسلمه المعطف ونحمل كيس وضعته امه هناك .. لكن عواد تافف من الامر وقال له ..
_ يا زلمة هات انطينا عنوان أهلك وخلصنا ليش بقالية وحجي فاضي بالمرة نشرب قهوتكم .
لكن يحيى تهرب من الموضوع قائلآ انه بيتهم بعيد على أطراف المدينة .
يحيى شاب وسيم جدآ وكنت قد حدثتكم عنه في مرات سابقة .. انه هو الشاب الذي قلب ميزان افكاري فهو من الساحل لكنه كان يستعير بنطالي وحذاء عواد في الإجازات ولم يكن يحدثنا عن اهله اي شيىء .
في اللاذقية لم ييتسم عواد كما ابتسم في دمشق بل قال لي …
_ ابو جاسم حاسس بحالي في مستعمرة .
وصلنا تلك البقالية لكن الرجل قال لنا ان ام يحيى لم تأت بعد فطلب منه عواد العنوان وتم ذلك حيث ارسل معنا احد اطفاله وحين اقتربنا من بيت يحيى شعرت وكأنني امام فلم مصري .. حيث لا اسفلت في تلك المنطقة والبيوت لم تكن من الاسمنت بل كانت عشوائية مبني قسم منها من الصفائح وقطع خشبية و خردة البراميل حتى انه لم هناك باب .. دخل الطفل وخرجت ام يحيى لترحب بنا ثم سحبتنا الى الداخل البيت كان غرفة واحدة ولم تكن هناك اية قطعة أثاث سوى حصيرة وبعض الفراش اما الرجل الذي كان يبتسم لنا فقط كان والد يحيى وسرعان ماقالت لنا الأم …
_ ابو يحيى اخرس واطرش .. حرب تشرين هيك عملت فيه .
سرعان ما رأيت عواد ملتصقآ بأبو يحيى فهذه كانت احدى عواد ان يقترب من الاشخاص لدرجة الالتصاق … لكنني لم اكن أعرف ان عواد ايضآ أخرس حيث كان مندمجآ بالحديث مع الاب المسكين الذي كان في غاية السرور مع عواد ..
الام غادرت الغرفة وسمعنا صوتها وهي تقول لأبنتها ..
_ روحي بسرعة عند ام علي جيبي معلقتين قهوة ..
_ ماما بخجل ..
عادت الام الى الغرفة فقال لها عواد ..
_ خالتي تشربونا شاى
صرخت الام على أبنتها ان تجهز الشاى بينما عواد اخرج الفلت العسكري وقدمه لابو يحيى الذي غمرته السعادة وراح على الفور يضع اشياءه في جيوب الفلت من ولاعة وكيس التبغ والقلم ودفتر صغير .
مرة اخرى يجرحني الموقف .. ان تصنع السعادة لرجل بفلت عسكري مستعمل .
حين غاردت الام الغرفة همس لي عواد …
_ ابو جاسم كان معك 500 ليرة ..
_ بعدها معي
_ هاتها .
وأخرج من جيبه 500 ليرة اخرى وضغطهم في كف ابو يحيى .
وغادرنا ذلك الحي الذي يعيش باعحوبة تحت خط الفقر وعلى بعد شوارع التقينا باشخاص يتنقلون برتل من العربات السوداء .. واشخاص لا يحترمون الشارات الضوئية .. هدول جماعة الجوية وهدول جماعة مخلوف وهدول اولاد فلان وهدول الشبيحة .. ابن فلان يملك خمس سيارات مرسيدس سوداء ولايتنقل بسيارة واحدة .
عواد اخذني الى المنطقة الصناعية لزيارة تاجر أرمني صديق العائلة وحين وصلنا كراجه استقبلنا الأرمني بشكل لائق حيث تبين لي انهم يحب عائلة عواد وهو على علاقة قديمة بهم .. انه موزع لمضخات الماء .. فقدم لنا الطعام والشراب ثم طلب منه عواد ان يؤمن عملآ لرجل مسكين اخرس فقال الارمني ..
_ خلي يحي بابا نسكب صواب فيه .
فعدنا بعد ساعتين بوالد يحيى وفي الطريق سالت عواد …
_ شو ممكن يشتغل هالمسكين عند الارمني .
_ هاد المسكين معلم ميكانيك يابو جاسم .
ولكن كيف عرف عواد ذلك .. قال لي
_ ما شفتي اسولف وياه .
في كراج الارمني راح ابو يحيى يتامل المضخات ثم اقترب من مضخة على الطاولة فاشار له الارمني ان يفكها وبعد دقائق وضع ابو يحيى امامنا على الطاولة قطعة لا اعرفها .. لكن الارمني ابتسم قائلآ …
_ برافوا والله جابها .. هاى القطة الخربانة .
عدنا الى مزرعة مخلوف حيث المعدات كانت هناك ولم افهم لماذا تخزن القطع العسكرية هناك .
في طريق العودة كان اشعر بتنهيدات عواد كان يحاول ان يمنع دموعه من السقوط …
انه القهر مرة اخرى .. سالته ..
_ تبكي يا عواد
_ لا ما ابجي .. وين الدموع .
_ زعلت على الاخرس عواد
_ يا زلمة البلد كلها خرسان … شوف انتصارات حرب تشرين .. شوف يا بو جاسم باي كوكب احنا … بس انيج امك يا حركة اش صححتي بينا .
…………..
#سماءبلاقمر #عواد

Muhamad Zada

This entry was posted in الأدب والفن, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply