قراءة في مسؤولية الخطاب الديني عن التحرش الجنسي

برزت ظاهرة التحرش بشكل كبير وجدي في الأونة الأخيرة ، وأرتبطت بالعرب بشكل خاص ، وحتى أصبحت هذه الظاهرة مرافقة لهم أينما أرتحلو وحلو (*) ، والتحرش الجنسي يعرف على أنه : « اعتداء ذو طبيعة جنسيّة ، تجاه شخص آخر . وعلى الرغم من أن الاعتداءات الجنسية غالباً ما تكون من قبل رجل تجاه امرأة ، إلاّ أنه من الممكن أن يحدث من قبل رجل تجاه رجل ، أو امرأة تجاه رجل ، أو امرأة تجاه امرأة » / موقع نوافذ – من مقال د. أسامة عثمان ، وسأتكلم في هذا المقام عن التحرش ضد المرأة .. وتحتل مصر مركزا متقدما في هذا المجال ، نتيجة للكبت و الأنغلاق المجتمعي ، فلا يجد المرء تنفسا في المجتمع المصري يفرغ فيه شحناته الجنسية سوى هذا العمل / الفعل اللاأخلاقي ، وسأفرغ ملاحظاتي وتساؤلاتي على شكل أضاءأت : 1. للخطاب الديني الأسلامي أثر كبير في بروز هذا الفعل اللاحضاري ، حيث أن التحرش الجنسي يتناسب طرديا مع بروز وتفاقم الخطاب الديني المتزمت ، فلا نلحظ أي ظاهرة مثلا في مصر للتحرش في ستينات أو سبعينات القرن الماضي الذي كان فيه الخطاب الديني هزيلا ، حيث كانت مصر بمنتجعاتها / الأسكندرية ومرسى مطروح .. ، تعج بالمصرين والمصريات وهن بلباس السباحة / المايوه ! ، ولم يسجل أي فعل يذكر من هذا النوع في تلك الأيام الخوالي ، أما الأن فالمصريات بكامل لباسهم أضافة للحجاب أو النقاب ولا تستطيع المرأة ان تتمشى بحرية بشوارع معينة وباوقات خاصة ! . 2. وتمادت ظاهرة التحرش بالبروز العلني في كثير من المناسبات ، حيث أن الجمهور أصبح لا يخجل من ممارستها ، و كأنها فعلا عاديا ، كمثل ما حدث مع بعض المراسلات الصحفيات ، كالذي حدث مع مراسلة
france 24
في ميدان التحرير في مصر / شاهد الفديو التالي :

، وكذلك ما حدث بسائحة أجنبية -الاعتداء جنسيا على سائحة أجنبية وتجريدها من ملابسها في ميدان التحرير/ شاهد الفديو التالي :

3. أن عملية الفصل الجنسي بين الذكور و الأناث ، ساعد على بروز هذا الفعل ، لأنه ولد لدى الذكور حالة نفسية مستعصية تجاه الجنس الاخر ، خاصة في التعامل و الأندماج ! والذي جعل من الذكور يجهلون الكيفية و الطريقة و الأداء في التخاطب مع الجنس الأخر ، خاصة في المجتمعات المغلقة ، الذكورية منها ، فلا يوجد طريقة معينة في التعامل سوى ما مخزون منه في العقل الباطن ، وهو الجنس ! .
4. ساعد رجال الدين و الشيوخ والدعاة .. ، كخطاب وتوجيه ، وحث على التحجب و التنقب .. ، في زيادة الهوة بين الجنسين ، وهذا الأمر ساهم على زيادة وتيرة التحرش الجنسي ، حيث الأن الذكور ، هم أصلا مغيبين عن التفاعل مع الجنس الأخر ، وما يشاهدوه هو المرأة ” المقمطة ” بلباس يقال له اللباس الأسلامي ! وأغلبهم يجهلون ما يكمن وراء هذا اللباس من أشكال ! ، فيلجأ الذكور الى ممارسة التحرش كنوع من أفراغ الغرائز الجنسية ! وكوسيلة معرفية ! .
5. لجاء الكثير من الفنانين الى حلول قد تبدوا أكثر جرأة وغير مسبوقة ، وهذا ما دعت أليه المخرجة المصرية أيناس الدغيدي ، حيث طالبت .. ( بترخيص بيوت الدعارة فى مصر ، معتبرة أنها تحمي المجتمع وقد تشكل حلاً لإنهاء قضايا التحرش الجنسي ، خاصة وأن الأمر موجود ولا يمكن إنكاره ، على حد تعبيرها .. ) / جاء هذا في مقابلة مع قناة الحياة المصرية في 6.2.2016 .
كلمة :
أن التوجيه الديني لرجال الدين ، خاصة المسلمين ، بأن المرأة أن تلزم بيتها ، وأذا أضطرت للخروج أن تتنقب أو أن تتحجب .. والدعوة الى عدم الأختلاط ، كل هذا من أجل وضع الملف في عمامة رجال الدين ، وذلك من أجل السيطرة على العلاقات المجتمعية وعلى التقاليد و الأعراف والعلاقات الأسرية ..، وذلك من أجل وضع كل هذا الملف في ذمة رجال الدين الذين يعتاشون على فتاته ، هذا الأمر وغيره وجه المجتمع الى خلق حدود بين الجنسين ، وساعد أيضا على خلق فصل مجتمعي في كيان هو بالأصل كيان واحد بشقيه الذكوري والانثوي ، هذا التغريب و التجهيل و تحريم الأختلاط هو النواة و الأساس في بروز ظاهرة التحرش الجنسي ، فأذا أردتم البحث عن أي مشكلة مجتمعية فأبحثوا عن رجال الدين الذين يقتادون من بناء أسوار الفصل بين قطبي الحياة وهما الرجل و المرأة ! .
—————————————————————————————————— (*) JANUARY 10, 2016
برلين ـ “راي اليوم” ـ جاسم محمد : تتفاعل حادثة التحرش الجماعي مع ردود افعال مسؤولين ورأي عام للشارع الالماني ، بعد ان تعرضت مئات النساء في مدينة كولونيا ليلة الاحتفال بالعام الجديد 2016 للتحرش الجنسي . ومازالت الشرطة تبحث عن المتهمين وتجري تحقيقات مع عدد من المشتبه فيهم .. تعليقات بعض ابناء الجالية المسلمة في المانيا وصفت الحادث بانه مفتعل ضد الاجانب ، واخذ اهتماما اكبر من حجمه الحقيقي . وجائت ردود فعل وزير العدل الألماني “هايكو ماس″ سريعة بقوله ان هناك إمكانية ترحيل المتورطين في حالات الاعتداء التي وقعت في مدينتي “كولونيا وهامبورغ” . وقال “ماس″ في تصريحات صحفية : “يجب معاقبة كل من يعتقد أنه قادر على أن يكون فوق القانون والعدل في بلادنا ، بغض النظر عن البلد التي جاء منها ”. وأشار “ماس″ إلى إمكانية تطبيق عقوبة السجن حتى على طالبي اللجوء خلال فترة البت في الطلبات ، وفي سياق اخر ، تواجه المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل انتقادات متزايدة بعد هذه الحوادث ، احتجاجا على سياسة الانفتاح التي تنتهجها حيال اللاجئين في وقت يسعى فيه خصومها لاستغلال هذه الحوادث ضد سياسة المستشارة ..

About يوسف تيلجي

باحث ومحلل في مجال " نقد النص القرأني و جماعات الأسلام السياسي والمنظمات الأرهابية .. " ، وله عشرات المقالات والبحوث المنشورة في عشرات المواقع الألكترونية منها ( الحوار المتمدن ، كتابات ، وعينكاوة .. ) . حاليا مستقر في الولايات المتحدة الأميريكية . حاصل على شهادتي MBA & BBA .
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply