وفاء شبّيح

10-1-2017
منذ حوالي خمسة اسابيع سقطت قنبلة على جدار بيتي في حي قاضي عسكر فأنزلته اسفل سافلين وفتحت ودمرت جميع الشبابيك والأبواب فظهرت عورة المطبخ. كما هبط سقف السقيفة التي تعلو سطح المطبخ. قلبي مع هذا البيت الذي رممته منذ حوالي 20 عاماً وعشت فيه أياماً سعيدة بقرب جوار طيبين.
تطوع أحد الجوار الطيبين بعد حوالي اسبوعين بالإشراف على إصلاح الباب الرئيسي للبيت، كخطوة أولى نحو تعمير حائط المطبخ. وساعده في ذلك ابن إحماي مازن جزاهما الله خيراً. وأثناء تواجدهما مع النجار قدم بسيارة مرسيدس أحد أبناء الحارة الشبيحة برفقة شخص قال عنه أنه ضابط وقال لجارنا:
مو هادا بيت أبو الحكم؟
رد الجار: نعم.
-وينو هلق؟
-عبدرّس بجامعة في أميركا.
فدخل الشبيح والضابط، بلا خاطر ولا دستور، إلى البيت وأجريا جولة. كان حظهما سيئاً ذلك أن البيت تعرض عدة مرات لعمليات تعفيش ولم يبق فيه إلا الرخيص أوالمدمر. لكنهما أعجبا بأركيلتين فأخذاهما. وقبل أن يغادرا قال الشبيح لجارنا:
سلملي على أبو الحكم…ونصيحتي لاتقفلوا الباب حتى ما يكسروه الحرمية في الليل.
وهيك يا أبا الحكم حطيت 25000 ليرة على تصليح الباب لتستر جزءاً من عورة البيت ولم تستفد شيئاً …لازم الباب يضل مفتوح.
خطر على بالي أن نطبع ورقة مكتوب عليها: “معفّش وخالص” ونلصقها على الباب ثم نقفله. لكنني تراجعت عن تلك الفكرة بعد أن تذكرت أن نصف الحرامية أميون. قد تكون خاطرة معفّش وخالص انطلقت في عقلي الباطن على ضوء الحكاية التراثية الجميلة حول بياع الحليب الذي سألته السيدة التي اشترت منه الحليب:
اشقد أزيدو مي خاي منشان الرز بحليب؟ فكان جوابه: لاتتعذبي خيتو..منزاد وخالص.

About أحمد أديب شعار

الدكتور المهندس أحمد أديب شعار .. عاشق تراث حلب...له اهتمامات أدبية... سولزبري
This entry was posted in الأدب والفن, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply